الصفحات

الجمعة، 14 تشرين الثاني، 2014

(الملف النووي الإيراني: يجب على فرنسا استعادة المبادرة)

صحيفة اللوموند 14 تشرين الثاني 2014  بقلم مجموعة العشرين التي تضم عدداً من الوزراء السابقين مثل إيرفيه دو شاريت Hervé de Charette ورولان دوما Roland Dumas وهوبير فيدرين Hubert Védrine وبعض السفراء الفرنسيين السابقين مثل جاك أندرياني Jacques Andreani وبرتراند دوفورك Bertrand Dufourcq وغابرييل روبان Gabriel Robin والأستاذ في الكوليج دو فرانس هنري لورانس Henri Laurens والمدير السابق للأكاديمية العسكرية فانسان ديسبورت Vincent Desportes والرئيس السابق لمنظمة أطباء بلا حدود روني برومان Rony Brauman والكاتب والفيلسوف ريجيس دوبريه Régis Debray وآخرين
                                                                                                           
     توجد صداقة قديمة بين فرنسا وإيران، ولكن خلافات خطيرة فرّقت بينهما في السنوات الأخيرة. ظهرت الجمهورية الإسلامية كعامل مُقلق، وكانت فرنسا ـ بعد الولايات المتحدة ـ أحد المعارضين الأكثر تصميماً. يوجد في طهران رصيد من الثقة تجاه بلدنا، ولكن الظروف لم تعد كما كانت عليه سابقاً. تتمنى إيران الخروج من عزلتها سياسياً واقتصادياً، وظهرت هذه الأمنية في انتخاب حسن روحاني رئيساً للجمهورية. إن نمو النفوذ الإيراني في المنطقة جعل طهران طرفاً لا يمكن تجنبه لمعالجة بعض المواضيع مثل العراق وسورية وداعش. فيما يتعلق بداعش، إن الاستراتيجية التي تم التوصل إليها في باريس خلال شهر أيلول ستبقى قليلة التأثير إذا لم تساهم فيها إيران بشكل إيجابي.
     في هذا السياق، يبدو أن تسوية المسألة النووية أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل استئناف العلاقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. قدم الأمريكيون والإيرانيون تنازلات هامة منذ التوصل إلى الاتفاق المؤقت في شهر تشرين الثاني 2013. ما زالت هناك بعض الخلافات التي يمكن أن تؤدي إلى إفشال مجمل المفاوضات. هناك المسائل المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم ومدة الحد الأعلى منه، بالإضافة إلى إمكانية متابعة الإيرانيين لأبحاثهم. ربما هناك بعض الحلول في الأفق بهذا الخصوص. من جهة أخرى، هناك المشكلة المتعلقة بوتيرة إلغاء العقوبات. يتمنى الأمريكيون، بخلاف الإيرانيين، إلغاء العقوبات بشكل تدريجي خلال عدة سنوات للتأكد مسبقاً من الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.
     في الوقت الحالي، يبدو أن الاتفاق ممكن. لا شك أن الرئيسين أوباما وروحاني يتمنيان ذلك بصدق، ولكن يجب على أوباما الأخذ بعين الاعتبار الكونغرس الذي تسيطر عليه أغلبية تعارض التوصل إلى تسوية مع الإيرانيين. كما يجب على روحاني الأخذ بعين الاعتبار البرلمان الذين يهيمن عليه المحافظون. ولكن الفشل ستكون له نتائج خطيرة على الجميع، ومن المحتمل أن تعود إيران إلى نهجها السابق.
     ما زالت فرنسا حتى الآن بعيدة عن المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين، ولكن لم يعد بإمكانها البقاء كمتفرج سلبي. لقد حان الوقت لكي تذهب فرنسا وتلتقي مع جميع الأطراف، ومنهم إيران، وعلى أعلى المستويات بدون التدخل في المفاوضات نفسها. كما يجب على فرنسا أن تلتقي مع الأطراف الرئيسية التي تراقب عملية المفاوضات لكي تُلقي بكل ثقلها، وحتى عبر تقديم الاقتراحات، من أجل التوصل إلى تسوية. إذا ظهر أن هذه التسوية غير ممكنة قبل تاريخ 24 تشرين الثاني، فمن الممكن أن تطالب فرنسا على الأقل بتثبيت ما تم التوصل إليه في اتفاق جزئي، بالإضافة إلى ربط تنفيذ الاتفاق بتسوية بقية النقاط العالقة.

     أظهرت فرنسا في الفترة الأخيرة أنها لا تنوي التساهل تجاه المفاوضين الإيرانيين، ولكن قيامها بمثل هذه المبادرة سيُظهر لجميع الأطراف المعنية نيتها في المساهمة بفعالية في التوصل إلى حل لمسألة  أساسية من أجل تهدئة الوضع في الشرق الأوسط، وستُظهر لإيران رغبتها بتوفير جميع الشروط اللازمة سريعاً من أجل استئناف التعاون الثنائي.