الصفحات

الخميس، 6 تشرين الثاني، 2014

(الرياض وطهران وموسكو في مواجهة انهيار سعر النفط)

صحيفة الفيغارو 23 تشرين الأول 2014 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     يمثل انهيار سعر النفط هدية غير متوقعة للمستهلك الغربي، وهو أيضاً تحذير إلى عدد من الأنظمة التسلطية التي يعتمد بقاءها على الحفاظ على عوائد نفطية مريحة تحميها من حركات الاحتجاج الشعبية. ما زال تراجع سعر النفط محدوداً في الوقت الحالي، فقد انخفض سعره بنسبة 25 % تقريبأً منذ الصيف الماضي لكي يصل إلى مستوى أسعار عام 2010. من الممكن أن يستمر هذا الانخفاض، وأن يستقر سعر برميل النفط عند ثمانين دولاراً بعد أن كان يتراوح بين 110 و120 دولاراً للبرميل الواحد خلال السنوات الماضية. هناك عدة عوامل تفسر هذا التراجع ولاسيما الوضع الاقتصادي العالمي السيء وتراجع الطلب العالمي وقوة الدولار. ولكن إرادة السعودية بالحفاظ على حصتها في السوق النفطي العالمي، وبالتالي قدرتها على التأثير على الأسعار، كان له دوراً كبيراً في تراجع سعر النفط.
     يشعر المسؤولون السعوديون بالقلق من التأثيرات بعيدة المدى لثورة غاز الأردواز Gaz de Schiste في الولايات المتحدة، وأدركوا مدى التقلبات الاستراتيجية التي بدأت تظهر على الصعيد العالمي، وينتظرون قدوم اللحظة التي ستحصل فيها الولايات المتحدة على استقلالها في مجال الطاقة. ما زالت الولايات المتحدة المستورد الأول للنفط في العالم، ولكن بإمكانها التغلب على انحطاطها الحالي، وأن تصبح مرة أخرى زعيمة الطاقة العالمية، وتحرم دول الخليج من السلاح الجغراسياسي الذي يستخدمونه بفعالية منذ الصدمة النفطية الأولى عام 1973. تأمل السعودية تثبيط عزيمة الاستثمارات الجديدة في غاز الأردواز في الولايات المتحدة عبر الاكتفاء بسعر ثمانين دولار لبرميل النفط، وذلك من أجل تأخير قدوم اليوم الذي لن يستطيع فيه الذهب الأسود أن يفرض قانونه في الشرق الأوسط.
     يشعر بعض قادة الدول مثل روسيا والجزائر وفنزويلا والعراق وإيران بالرعب من احتمال حرب أسعار النفط. تعتمد هذه الدول على العوائد النفطية والغازية من أجل تحقيق التوازن في موازناتها العامة وإرضاء شعوبها. إن هذه القائمة تتضمن الكثير من الأنظمة المتسلطة. لم تنج السعودية من موجات التمرد في ربيع  عام 2011، ولجأت إلى عوائدها النفطية الهائلة من أجل تخصيص إعانات قدرها مئة وثلاثين مليار دولار إلى سكانها البالغ عددهم ثلاثين مليون نسمة. لم يختف هذا التهديد منذ ذلك الوقت، ويجب الحفاظ على النفقات الاجتماعية. ما زال الجهاديون السنة في العراق وسورية يهاجمون ويقلقون الرياض، وهذا هو السبب في الخشية من "الكارثة" التي تحدث عنها الأمير الوليد بن طلال بعد الإعلان عن انخفاض أسعار النفط. إذا كانت السعودية تملك احتياطيات مالية مريحة، فإن إيران وروسيا اللتين تتعرضان للعقوبات ستكونان أكبر الخاسرين من انخفاض سعر النفط بشكل سريع ودائم.
     لن تكون الرياض مستاءة من إلحاق الضرر بإيران. من الممكن أيضاً أن يؤدي  انخفاض العوائد النفطية إلى دفع إيران نحو تقديم بعض التنازلات حول الملف النووي لكي تتجنب الاختناق الاقتصادي، وتتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ولكن مثل هذا الاتفاق لن يكون في مصلحة السعودية.
     فيما يتعلق بروسيا، ما زالت سياستها تتأثر بتغيرات السوق النفطية. ساهم تراجع سعر النفط في نهاية الثمانينيات في سقوط الاتحاد السوفييتي، كما سمح ارتفاع سعر النفط خلال سنوات عام 2000 لفلاديمير بوتين بتدعيم سلطته بفضل الازدهار الاقتصادي. تحتاج روسيا إلى أن يكون سعر برميل النفط تسعين دولار لكي تتمكن تحقيق التوازن في موازنتها العامة. من المحتمل أن يؤدي انخفاض سعر النفط إلى زيادة خطورة العقوبات الأوروبية والأمريكية على روسيا.