الصفحات

الثلاثاء، 25 تشرين الثاني، 2014

("الرهان هو بقاء الثورة على قيد الحياة")

صحيفة الليبراسيون 25 تشرين الثاني2014 بقلم مراسلتها الخاصة على الحدود التركية ـ السورية هالة قضماني

     قال بسام حاجي مصطفى Bassam Hajji Mustapha، قائد أحد الكتائب النادرة التي تقدم نفسها كعلمانية وعضو "مجلس قيادة الثورة" الذي يضم الكتائب المحلية للتمرد المسلح في سورية، أثناء زيارته إلى تركيا: "لا أحد يهتم بالمعركة الحاسمة التي تدور في حلب. يستمر حمام الدم يومياً منذ عدة أشهر. يموت المدنيون بالعشرات تحت براميل المتفجرات التي ترميها طائرات النظام، ويموت جنودنا على الجبهات التي نقاتل فيها. إن الرهان هو بقاء الثورة السورية في الشمال على قيد الحياة".
     تتزايد التحذيرات حول خطر سقوط حلب منذ قيام قوات بشار الأسد بشن عملية "استعادة" حلب في بداية العام. أصبح تهديد الحصار واضحاً خلال الصيف، عندما استعادت القوات الحكومية السيطرة على المنطقة الصناعية في شمال ـ غرب حلب ومدينة حندرات التي تجري فيها المعركة الحاسمة بين الطرفين. إذا سقطت حندرات، سيقع الجزء الكبير الذي يسيطر عليه المتمردون في حلب بفخ البرد والجوع مع ثلاثمائة  ألف نسمة تعيش فيه. كثف نظام الأسد حملته الجوية خلال الأيام الأخيرة ساعياً إلى تعزيز تقدمه العسكري والسياسي بنظر العالم الذي يعتبره اليوم كأقل الشرور بالمقارنة مع الدولة الإسلامية. قامت المعارضة المسلحة غير الجهادية برص صفوفها في حلب تحت ضغط الرأي العام والسلطات المدنية من أجل مواجهة هذا التهديد. قام ائتلاف المعارضة يوم الاثنين 24 تشرين الثاني بتشكيل خلية أزمة لـ "إنقاذ حلب"، وطلب خطة للمعركة من هيئة أركانه والمجلس العسكري، وأعد مساعدة لوجستية وإنسانية بالتشاور مع المجالس المدنية المحلية.
     اعترف بسام حاجي مصطفي قائلاً: "إن خطر الحصار ليس فورياً". قام رئيس المجلس العسكري في حلب العقيد زهير الساكت بجولة في المدينة لدى المقاتلين والسكان يوم الاثنين 17 تشرين الثاني لكي يؤكد لهم أن حلب لن تُحاصر من قبل النظام، وقال: "نحن نقاوم بأعجوبة عبر وسائلنا المحدودة والذخيرة التي تصلنا بالقطارة". ظهر هذا التصميم أيضاً في رسالة إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا Staphan de Mistura للإشارة إلى أن التمرد لن يوافق على التنازلات بدون مقابل في خطته لـ "تجميد" المعارك على الجبهات في حلب. من الصعب معرفة حقيقة موازين القوى على الأرض نظراً لتعاقب التصريحات المتباهية وصرخات التحذير.
     ساد الهدوء في جبهة هامة بالنسبة للمتمردين السوريين الذين يواجهون الدولة الإسلامية في المعرة الواقعة في منتصف الطريق بين حلب والحدود مع تركيا. إن تجميد هذه الجبهة سمح للمجموعات المتمردة بمقاومة هجمات القوات المؤيدة للنظام في حندرات. قال أحد المقاتلين في شمال سورية: "تضم القوات المؤيدة للنظام في حندرات عدداً قليلاً من السوريين، ويقودها ضابط لبناني من حزب الله. يوجد بين السجناء الذين وقعوا بأيدينا بعض الإيرانيين والباكستانيين، إنهم لا يستطيعوا القتال بجدية على أرض ليست أرضهم". يشن المتمردون حرب استنزاف في مواجهة قوات مؤيدة للنظام بدون قناعة وجهاديين تحت الضغط. يبدو أن المعركة في شمال سورية تدور بين ثلاثة أطراف أصابهم الضعف، وأعرب بسام حاجي مصطفى عن خشيته قائلاً: "ولكن الخطر يمكن أن يأتي اليوم من طرف رابع هو جبهة النصرة".
     استعاد تنظيم القاعدة مؤخراً السيطرة على جزء كبير من منطقة إدلب، وطرد منها "الثوار" غير الإسلاميين التابعين لجمال معروف، ولا يتسامح مع خلافة البغدادي المنشقة.  قال بسام حاجي مصطفي: "في الوقت الحالي، إن تنظيم القاعدة لا يهاجمنا، ولكنه يستطيع شن بعض المعارك الخطيرة بشكل يؤدي إلى إفراغ جبهة حندرات في مواجهة النظام". بدأ هجوم قبل يومين بمبادرة من جبهة النصرة ضد قريتين علويتين محاصرتين في شمال حلب، وتحاول قوات الأسد فك هذا الحصار. اعتادت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة على مثل هذا النوع من العمليات عبر مهاجمة قوات الأسد أولاً، ثم إضفاء الشرعية إلى سيطرتها على التمرد المعتدل. لم تتوضح معركة حلب حتى الآن، وما زال ذلك بعيداً.