الصفحات

الأحد، 14 تموز، 2013

(الانحراف الدامي في سيناء)

صحيفة الليبراسيون 12 تموز 2013 بقلم مراسلها الخاص في القاهرة لوك ماتيو Luc Mathieu

     تغرق سيناء بالعنف يوماً بعد يوم بعيداً عن القاهرة والمساومات لتشكيل حكومة انتقالية في مصر. تم تقطيع أوصال أحد الأقباط بتاريخ 11 تموز، وقُتِل رجل دين في سيارته يوم السبت 6 تموز بالعريش المدينة الرئيسية في سيناء. كما أطلق بعض الرجال النار مساء الأربعاء 10 حزيران على سيارة أحد كبار الضباط في الجيش المصري دون إصابته بأذى. تندرج هذه الحوادث الأخيرة في سلسلة طويلة من الهجمات منذ إقالة الرئيس محمد مرسي. أصبحت هذه الحوداث يومية مثل هجوم  المجموعات الجهادية على الحواجز العسكرية، وهجمات مؤيدي الرئيس المخلوع على الأبنية الحكومية، وأعمال التخريب ضد أنبوب نقل الغاز إلى الأردن وإسرائيل. على الرغم من ذلك، لم يُعلن الجيش حالة الطوارىء.
     تتمتع سيناء بموقع إستراتيجي على الحدود مع غزة وإسرائيل، وكانت سيناء تنتظر انتخاب مرسي في شهر حزيران 2012 لإنهاء سياسة نظام حسني مبارك ضد سكانها خلال العقود السابقة. يُشكل البدو أغلبية سكان سيناء، ويُشتبه بانتمائهم إلى الطابور الخامس، ولا يستطيعوا دخول مناصب الإدارة العامة والجيش، ويعانون من الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية المنتشرة في مدن المنطقة، ولا يستفيدوا من عوائد السياحة في جنوب سيناء.
     وعد مرسي منذ انتخابه بأنه سيقوم بإلغاء هذه السياسة، وقام بزيارة رئاسية هي الأولى إلى هذه المنطقة منذ ثلاثين عاماً، وأكد في هذه الزيارة إلى "أطفال سيناء" بأنهم سيستفيدون من تنمية المنطقة. بشكل موازي، حاول مرسي التفاوض مع المجموعات المسلحة عبر النواب السلفيين، واقترح عليهم إلقاء السلاح مقابل اندماجهم في السياسة المحلية. قام مرسي بعد شهرين من انتخابه بعزل المسؤولين الأمنيين في المنطقة، وشن عملية عسكرية بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل 16 جندياً من حرس الحدود.
     إذا كانت سيناء وجبالها الصحراوية معروفة بأعمال التهريب مثل تهريب المهاجرين الأفارقة إلى إسرائيل، فإنها ما زالت تحت سيطرة الجهاديين. أكد تنظيم القاعدة عام 2011 بعد تخريب خط أنابيب الغاز عن إنشاء جناح باسم "شبه جزيرة سيناء". وفي العام نفسه، أعلنت مجموعة أخرى عن إقامة دولة إسلامية في المنطقة، وتسببت بوقوع حادث بين حرس الحدود الإسرائيليين والمصريين. أصبح سقوط مرسي بتاريخ 3 تموز ذريعة جديدة. أعلن جهاديو أنصار الشريعة منذ فترة قصيرة الحرب على النظام، واتهموه بـ "قتل" المتظاهرين المؤيدين لمرسي، وحذروا من أنهم سيحصلون على الأسلحة وسيُدربون المقاتلين لإسقاط النظام.