الصفحات

الخميس، 4 تموز، 2013

(لبنان ـ سورية: الحدود المليئة بالأخطار)

صحيفة اللوموند 4 تموز 2013 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     تعيش المناطق اللبنانية المجاورة لسورية في حالة غليان. اعترف حزب الله في نهاية شهر نيسان بانخراطه العسكري إلى جانب النظام السوري، ويُقاتل بعض اللبنانيين إلى جانب التمرد. ولكن تأكيد الانخراط الكبير لحزب الله أدى إلى تأجيج التوترات السياسية والطائفية في بلد ممزق بين مؤيدي ومعارضي بشار الأسد.
     تُعاني بعض القرى اللبنانية من عبء اللاجئين السوريين، وتتعرض للقصف من قبل المتمردين والجيش السوري حسب انتماءاتها. كما أصبحت هذه القرى مسرحاً لبعض الصدامات بين العائلات المحلية. قال فانسان جيسير Vincent Geisser، الباحث بالمعهد الفرنسي للشرق الأوسط في بيروت IFPO: "يجب التوقف عن اعتبار أن لبنان هو مجرد ضحية للأزمة السورية. إن الأطراف السياسية هي جزء لا يتجزأ من هذه الأزمة، واستخدموها كوسيلة لإبراز مواقفهم على الصعيد الداخلي". يظهر هذا البعد المزدوج في منطقتي عكار والبقاع.
     ما هي أهمية الحدود السورية بالنسبة للمتمردين السوريين؟ قصف الجيش السوري مركز قرية عرسال بتاريخ 12 حزيران. كانت هذه القرية التي يبلغ عدد سكانها أربعين ألف نسمة قد تعرضت للقصف عدة مرات من قبل دمشق منذ نهاية عام 2011، كما هو الحال بالنسبة لبعض القرى في منطقة عكار المجاورة. تُمثل عرسال وعكار معقلاً لتيار المستقبل لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري وللمجموعات الإسلامية، وكلاهما من المعارضين لبشار الأسد. ينتشر التهريب بشكل كبير في هذين المعقلين اللذين تحولا إلى نقطة انطلاق للمتمردين السوريين. إذا كان الجيش البعثي قد شدد حصاره على الحدود غير المحددة بشكل جيد ويمكن اختراقها بسهولة، فإن هذه الحدود ما زالت تمثل طريقاً لتهريب السلاح والمقاتلين، ولكن بشكل أقل مما عليه الحال بالنسبة للحدود مع تركيا. إن أغلب هؤلاء المقاتلين هم من المتمردين السوريين، ولكن يوجد بعض اللبنانيين أيضاً: لقد قُتِلَ 21 إسلامياً لبنانياً في قرية تلكلخ السورية في عام 2012. إن أغلب الناشطين اللبنانيين المؤيدين للتمرد السوري يُعادون الجيش اللبناني، ويتهمونه بدعم حزب الله.
     وبالنسبة لحزب الله؟ وُلِدَ حزب الله في منطقة البقاع في بداية الثمانينيات، وهي منطقة إستراتيجية للحزب. يتلقى حزب الله الأسلحة الإيرانية القادمة عبر سورية في البقاع، وتوجد عدة معسكرات للتدريب في جبل الهرمل. يقول مؤيدو الحزب أن أغلبية عناصره التي تُقاتل في سورية تعبر الحدود بدون سلاح عبر مركز المصنع الحدودي. قمنا بإعداد تحقيق مصور في الهرمل قبل عدة أسابيع تحت مراقبة حزب الله، ولاحظنا آنذاك أن تواجد الجيش اللبناني كان محدوداً جداً. إلتقينا في قرية القصر الحدودية مع بعض مقاتلي "اللجان الشعبية" المؤيدة للنظام، وكانوا يقومون برحلات مكوكية مع القرى الشيعية السورية المجاورة. تُمثل قرية القصر أيضاً نقطة عبور بالنسبة لحزب الله. دفعت منطقة البقاع ثمناً باهظاً من حيث عدد الناشطين الذين قُتِلوا في معركة القصير، وتعرضت منطقة الهرمل المؤيدة لحزب الله للقذائف الصاروخية التي أطلقها المتمردون السوريون، وأدت إلى سقوط بعض الضحايا. كما تعرضت بعلبك وضواحيها لقذائف المتمردين، ووقعت بعض المعارك على الجانب السوري من الحدود في قرية عين جوزة بين عناصر حزب الله والمتمردين في بداية شهر حزيران، وأدت إلى مقتل 15 شخصاً.
     ماذا عن تدفق اللاجئين؟ أحصت الأمم المتحدة وجود أكثر من 570.000 نازح سوري، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. الأمر الذي يجعل من لبنان أول دولة في مجال استقبال المُهجرين قبل الأردن وتركيا. يوجد حوالي 380.000 لاجىء سوري في عكار والبقاع. تسبّب وجود هؤلاء اللاجئين بإثارة التوترات مع السكان اللبنانيين الذين أبدوا تعاطفهم مع النازحين في البداية. ولكن هؤلاء السكان المحرومين بمعظمهم أصبحوا يشعرون بصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية (المياه والصحة) والتنافس المتزايد على فرص العمل... الخ. تُعاني وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من نقص التمويل، وتواجه مصاعب متزايدة لتلبية الاحتياجات، كما أن الحوادث الأمنية تزيد من صعوبة جهودهم. يُمثل اللاجئون السوريون عبئاً ثقيلاً على بلد يبلغ عدد سكانه 4.3 مليون نسمة، وأشارت السلطات اللبنانية إلى أن عدد السوريين في لبنان يتجاوز المليون نسمة. انتقدت بيروت بعض الدول المانحة، والدول الخليجية بشكل خاص، التي مارست الضغوط لكي يُحافظ لبنان على سياسته المتسامحة في فتح الحدود دون أن تفي بوعودها في المساعدة.

     ما هو خطر المواجهة الطائفية؟ قامت السفارات الغربية بتصنيف البقاع ضمن المناطق الحمراء (أي الحد الأقصى في مستويات الإنذار). إن عمليات الخطف من أجل المال تُثير القلق منذ عدة أشهر. وأصبح القلق اليوم من إطلاق النيران من سورية ومن العداء المتزايد بين الطوائف. يعتبر المحللون أن البقاع يمكن أن يصبح مسرحاً رئيسياً للمواجهات في حال اشتعال الوضع بشكل عام. يترافق التشنج الحالي بين السنة والشيعة بسبب النزاع السوري، مع التنافس بين بعض العائلات المحلية. لقد وقعت بعض أعمال العنف بين الشيعة في قرية اللبوة وبين السنة في عرسال بعد مقتل ثلاثة مهربين لبنانيين شيعة وآخر تركي بتاريخ 16 حزيران. قام سكان القرى السنية في البقاع بقطع الطرق تضامناً مع عرسال. عاد الهدوء إلى هذه المناطق بفضل تدخل الجيش والوساطات السياسية. لم تصل أعمال العنف الطائفية إلى عكار، ولكن وجود بعض القرى العلوية في منطقة ذات أغلبية سنية، يجعلها منطقة حساسة في حال اشتعال الوضع.