الصفحات

السبت، 20 تموز، 2013

(الجبهة الخلفية الفرنسية)

صحيفة الليبراسيون 20 تموز 2013 بقلم باتريسيا تورانشو Patricia Tourancheau

     تشهد ظاهرة الجهاديين الفرنسيين الذين يذهبون إلى سورية اتساعاً كبيراً. قامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية الداخلية (DCRI) والخارجية (DGSE) بإحصاء "ما بين 200 و220 جهادي ذهب أكثر من نصفهم إلى سورية" نقلاً عن أحد الضباط. كان وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس قد أحصى قبل شهرين 120 جهادياً منهم "خمسين ما زالوا في سورية، وأربعين في طريقهم إليها، وثلاثين عادوا إلى فرنسا تحت رقابة شديدة". اعتنق أغلبية هؤلاء الشباب الدين الإسلامي قبل عدة سنوات، وتتراوح أعمار الذين انضموا إلى التمرد ضد بشار الأسد بين 20 و30 عاماً.
     انجذب هؤلاء الشباب إلى هذه الأرض الجديدة للجهاد على أبواب أوروبا، والوصول إليها أكثر سهولة بكثير عبر تركيا بالمقارنة مع مالي. تخشى السلطات الفرنسية من عودتهم بعد تدريبهم وازدياد خبرتهم الحربية، واستمرارهم في الجهاد. أكد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس أن "جميعهم يُمثلون خطراً حقيقياً". لا يتصف جميعهم بأنهم جنود متشددون، ولكن أحد ضباط الشرطة الفرنسية أشار إلى أن شريط الفيديو الذي ظهر فيه الشاب الفرنسي نيكولا ب "يبرهن على أن هؤلاء الفرنسيين مفيدون في أعمال الدعاية المضللة"، وأعرب عن حذره من الأوامر التي وجهها هذا الشاب الفرنسي إلى رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند بتغيير دينه و"الابتعاد عن حلفائه اليهود والأمريكيين، وسحب الجيش من مالي"، لأن الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة (GIA) حضت جاك شيراك عام 1995 على اعتناق  الدين الإسلامي، ثم قامت بزرع القنابل ضد "فرنسا الكافرة". هناك حوالي 12 تحقيقاً جارياً في الوقت الحالي حول "الشبكات السورية".
     فيما يتعلق بملف "خلية" مدينتي تورسي Torcy وكان Cannes الفرنسيتين، أكد النائب العام في باريس فرانسوا مولان François Molins وجود جزء متعلق بـ "عصابة إجرامية إرهابية بهدف الانضمام إلى الجهاديين في سورية"، وذلك أثناء تفكيك "النواة الصلبة" لهذه الخلية في بداية شهر تشرين الأول. قامت الإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية (DCRI) آنذاك باعتقال ثمانية أشخاص مُشتبه بهم "جميعهم اعتنقوا الدين الإسلامي باستثناء شخص واحد"، واكتشفت أثناء عملية التفتيش في مدينة كان "ثلاثة وصايا مطبوعة مع إضافات" كتبها بعض الجهاديين الذين ذهبوا إلى سورية، مثل عبد القادر ت (25 عاماً) وزميله إبراهيم ب (22 عاماً) اللذين ذهبا إلى حلب، وربما ما زالا يقاتلان فيها حتى الآن. تُشير المعلومات التي بحوزتنا إلى أنه تم توجيه الاتهام إلى الشقيق الأصغر لعبد القادر ت في إطار هذا الملف بتاريخ 21 حزيران: اسمه فايد ت (Vayd T)، وعمره 23 عاماً، وهو جندي في فوج الرمي البحري (Régimet des fusiliers marins) في مدينة تولون (Toulon)، من المشتبه أنه قام "بتقديم دعم لوجستي" لمساعدة شقيقه في السفر إلى سورية، و"زوده بمعدات عسكرية وأحذية عسكرية ومناظير ليلية".

     تتزايد المعلومات حول ملف هذه "الخلية" منذ تسعة أشهر، وأصبح يتضمن اتهامات إلى 18 شخصاً، منهم إثنين كانا من عائلات يهودية ثم اعتنقا الدين الإسلامي. قام بعض أعضاء هذه المجموعة بإلقاء قنبلة يدوية على دكان يهودي في مدينة سارسيل (Sarcelles) بتاريخ 19 أيلول. ترتكز هذه المجموعة على صديقين من حي Mail في مدينة تورسي هما: جيريمي لوي سيدني Jérémy Louis-Sidney (33 عاماً) من جزر الأنتيل الفرنسية، وجيريمي بيلي Jérémie Bailly (25 عاماً) الذي اعتنق الدين الإسلامي عام 2009، وهو أشقر الشعر. تم العثور في مرآب جيريمي بيلي على ستة كيلوغرامات من نترات البوتاسيوم والكبريت وطنجرة طبخ على البخار ومصابيح ضوئية للسيارات ومسامير وساعات منبه. كما أشار مصدر قضائي إلى "اكتشاف حقيبة ظهر للأطفال بداخلها مُتفجرات. كان من الممكن إخفاء قنبلة في هذه الحقيبة، الأمر الذي أثار الخشية من عملية تفجير وشيكة". كتب جيريمي بيلي رسالة في السجن خلال شهر حزيران، ولكن إدارة السجن اكتشفتها، كتب في هذه الرسالة "معلومات دقيقة إلى صديق في مدينة تورسي حول كيفية صنع قنبلة بدائية، وطلب منه البحث في الأنترنت عن معلومات عن قضاة مكافحة الإرهاب في الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية (DCRI)".