الصفحات

السبت، 20 تموز، 2013

(جهادي فرنسي يتوجه بالحديث إلى هولاند)

صحيفة الفيغارو 19 تموز 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     ظهر جهادي فرنسي عمره حوالي 25 عاماً في شريط فيديو على الأنترنت منذ حوالي الأسبوع، اسمه الحربي أبو عبد الرحمن. قام أبو عبد الرحمن بتوجيه نداء إلى "إخوانه المسلمين" الذين ما زالوا في فرنسا من أجل "الذهاب إلى سورية" بهدف إسقاط نظام بشار الأسد، وإقامة خلافة إسلامية. أكد هذا الشاب أن "الجهاد إجباري"، كان يلبس كوفية بنقاط حمراء وبيضاء، ويتكلم الفرنسية بلكنة سكان جنوب فرنسا، واعتنق الإسلام قبل "ثلاثة سنوات تقريباً".
     استغرق حديثه 12 دقيقة، وشرح الأسباب التي دفعته إلى تغيير دينه والانضمام إلى "أفضل إخواننا" في سورية. ولكن إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من ندائه إلى تجنيد الجهاديين، طلب أبو عبد الرحمن من فرانسوا هولاند "التوقف عن قتال المسلمين" في مالي، وقال له: "يا أخي فرانسوا هولاند، اعتنق الإسلام. أنقذ نفسك من نار جهنم. ابتعد عن حلفائك اليهود والأمريكيين، واسحب جيوشك من مالي". قام هذا الجهادي بتقديم شقيقه في الجزء الأول من شريط الفيديو، جاء شقيقه إلى سورية بعد اعتناقه للإسلام قبل عام واحد. قام هذا الشاب الراديكالي بتوجيه ندائه الأخير عبر أفلام فيديو للمعارك في أفغانستان قائلاً: "لا يمكن العيش مع أشخاص يُقاتلون إخوتنا، غادر فرنسا وانضم إلينا إلى سورية".
     أبو عبد الرحمن هو واحد من حوالي 170 فرنسياً غادروا للجهاد في سورية منذ سنتين. أسرّ وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس مؤخراً أن عدد الجهاديين الفرنسيين في سورية يُمثل 60 % من إجمالي الفرنسيين التائهين في مراكز تعليم اللغة العربية في العالم، هذه المراكز التي تمثل تمهيداً للدخول في الجهاد أغلب الأحيان. عاد حوالي خمسين جهادياً منهم إلى فرنسا، وتعرض بعضهم للاعتقال، ومات جزء منهم في المعارك مثل الإسلامي رافائيل جندرون المعروف من قبل أجهزة الاستخبارات.
     ترغب السلطات السورية أن تستأنف فرنسا تعاونها الأمني من أجل استعادة الجثث، ولكن فرنسا ترفض ذلك بشكل قاطع. أخيراً، هناك حوالي ثلاثين جهادياً جاؤوا من فرنسا، وينتظرون منذ عدة أسابيع للتسلل إلى سورية عبر الحدود التركية. لماذا لا تقوم تركيا بطردهم؟ أجابنا مانويل فالس قائلاً: "إن هذا الأمر ليس بهذه البساطة"، وهو يدرك تماماً  الخطر الذي يمثله هؤلاء الجهاديون عندما يعودون إلى فرنسا.
     قامت السلطات التركية بتقييد تسلل الجهاديين الأجانب إلى سورية انطلاقاً من أراضيها، بسبب الضغوط الأمريكية منذ شهرين أو ثلاثة. ولكن أحد المسؤولين في المعارضة السورية بالخارج أكد قائلاً: "قامت أنقرة بتغيير موقفها مع الأزمة في مصر". يشعر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالغضب من الولايات المتحدة بسبب تخليها عن الرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي ما زالت السلطة التركية تعترف به في القاهرة، وفتحت الأجهزة  الأمنية التركية الباب من جديد أمام الجهاديين الذين يتسللون إلى سورية. ربما استفاد من ذلك حوالي 1500 مقاتل أجنبي للتسلل إلى سورية خلال الأسبوع الماضي، نقلاً عن هذا المعارض السوري الذي حصل على هذه المعلومات من المتمردين في الجيش السوري الحر داخل سورية. من بينهم هناك 400 مقاتل جاؤوا من مناطق القبائل الباكستانية ـ الأفغانية، و250 من مصر وأعداد كبيرة من ليبيا.
     إنه دعم ثمين جداً للحركة الجهادية في سورية التي انخرطت بمعارك دامية مع خصومها في الجيش السوري الحر منذ أسبوع، أو مع المقاتلين الأكراد الذي ألحقوا الهزيمة بالجهاديين في رأس العين. تشعر تركيا بالقلق من هذه الهزيمة، وهي غاضبة جداً من رؤية أعدائها الأكراد وهم يقتربون من أراضيها. هل الجهاديين الفرنسيين الذين يبلغ عددهم حوالي ثلاثين جهادياً، هم من بين الذين ينتظرون "الحرب المقدسة" في سورية؟