الصفحات

الاثنين، 15 تموز، 2013

(نابوكو، موت أنبوب الغاز الذي كان يُفترض به مواجهة روسيا)

صحيفة الفيغارو 8 تموز 2013 بقلم فابريس نوديه ـ لانغلوا Fabrice Nodé-Langlois

     تلقى أنبوب الغاز نابوكو (Nabucco) ضربة قوية ربما تكون القاضية لهذا المشروع الذي كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تدعمانه منذ البداية لمواجهة روسيا. كانت طموحات هذا المشروع سياسية جداً منذ إطلاقه عام 2000، وكان يهدف إلى نقل الغاز غير الروسي عبر تركيا باتجاه أوروبا الوسطى والغربية، بهدف تخفيف الاعتماد على شركة غازبروم (Gazprom) الروسية. كان من المفترض أن يكون مصدر الغاز من الضفة الغربية الأذربيجانية لبحر قزوين بعد اكتشاف بئر غازي عملاق هو Shah Deniz، والضفة الشرقية التركمانية من بحر قزوين أيضاً، أو حتى من العراق. في الحقيقة، لم ينجح المشروع إطلاقاً في تأمين مصادر غازية هامة وكافية لتبرير استثمار مليار يورو في هذا المشروع.
     عندما تقوم دولة منتجة للنفط أو الغاز ببناء أنبوب طوله مئات الكيلومترات، فإنها تشترط ضمان أسواق هامة في نهاية الأنبوب. لهذا السبب، تمت توجيه الدعوة لشركات الدول المستهلكة للمشاركة في هذا الكونسورتيوم لبناء خط أنابيب الغاز. بالنسبة لشركات الدول المستهلكة مثل GDF Suez الفرنسية وEDF الفرنسية وEni الإيطالية وE.ON الألمانية، فقد قامت بالتوقيع مسبقاً على عقود طويلة الأجل لضمان كميات كافية من الغاز لعدة سنوات.
     إن إحدى نقاط ضعف مشروع نابوكو هو عدم حصوله على دعم أهم الشركات الأوروبية. والأسوأ من ذلك هو انسحاب الشركة الألمانية RWE، إحدى الدعائم الأساسية لهذا المشروع، من الكونسورتيوم. كما أعلنت الشركة الهنغارية MOL أنها مستعدة للانسحاب أيضاً. لم يبق في الكونسورتيوم إلا أربعة شركات هي: شركة Bulgarian Energy Holding البلغارية وشركة Botas التركية وشركة OMV النمساوية  وشركة Transgaz الرومانية. تم مؤخراً تخفيض طموحات نابوكو، وأصبح اسمه نابوكو الغربي الذي يُفترض وصله بالشبكة التركية، وأن يبدأ انطلاقاً من الحدود التركية ـ البلغارية، مروراً ببلغاريا ورومانيا وهنغاريا، وانتهاءاً بالنمسا.
     لم تأت الضربة القاضية من شركة غازبروم الروسية التي تتابع مشروع بناء أنابيبها في جنوب أوروبا باسم South Stream الذي تم التوقيع على القرار النهائي باستثماره، ومن المفترض أن يقوم اعتباراً من عام 2015 بنقل الغاز الروسي حتى إيطاليا عبر البحر الأسود وبلغاريا وصربيا وهنغاريا وسلوفينيا. جاء التوقيع على موت نابوكو عبر ظهور مشروع أوروبي آخر مؤخراً اسمه TAP، إنه أقل طولاً وكلفة. يقوم كونسورتيوم Shah Deniz II بإستثمار حقل الغاز الأذربيجاني بقيادة شركة BP البريطانية وشركائها توتال الفرنسية وStatoil النرويجية وSocar الأذربيجانية. اختار هذا الكونسورتيوم رسمياً قبل عشرة أيام خط الأنابيب TAP بدلاً من نابوكو لتصدير انتاجه. تعمل شركة Statoil النرويجية في الوقت نفسه كمُنتخ في أذربيجان وكناقل باعتبارها أحد المؤسسين الأساسيين لخط الأنابيب TAP إلى جانب شركة AXPO السويسرية وشركة E.ON الألمانية. يبدأ خط الأنابيب TAP من الجزء الأوروبي بتركيا، ويمر باليونان وألبانيا وينتهي في جنوب إيطاليا. يبلغ طوله 500 كم مقابل 1330 كم بالنسبة لخط الأنابيب نابوكو الغربي.
     أعرب رئيس شركة غازبروم ألكسي ميلر Alexeï Miller عن سروره بهذا الخيار، وقال: "لم يعد مشروع نابوكو موجوداً". لا تستطيع روسيا منع الأوروبيين من تنويع مصادر حصولهم على الطاقة واستيراد الغاز الأذربيجاني، ولكن اختيار الطريق الأدرياتيكي بدلاً من نابوكو يسمح لروسيا بالتصرف بحرية لدى زبائنها البلغار والرومان. يؤكد التاريخ أنه إذا كانت خطوط أنابيب الغاز سلاحاً جيوسياسياً، فإن الذين يتحكمون بزناد إطلاق النار هم الدول المنتجة وليس الدول المستهلكة.