الصفحات

الأربعاء، 17 تموز، 2013

(أحد اللاجئين في لبنان يقول: "الجنود سيتركون حمص ساحة أنقاض")

صحيفة اللوموند 17 تموز 2013 بقلم مراسلتها في عنجر بلبنان لورا ستيفان Laure Stephan

     جاء مصطفى وزوجته إيمان وأطفاله إلى مجدل عنجر في لبنان قادمين من مدينة حمص القديمة. مضى عام وهم يهربون من النزاع، مثل الكثير من السكان في منطقة حمص، من حي لآخر ومن قرية لأخرى. يبدو أن شهر رمضان سيكون مُحزناً للسنة الثالثة على التوالي، قال مصطفى الذي يعمل مهندس ديكور داخلي: "لدي شقيقان محاصران مع النساء والأطفال في مدينة حمص القديمة، إنهما يقاتلان مع الجيش السوري الحر. انضم أغلب الرجال إلى التمرد، ولكن هناك بعض العائلات. تسقط قذائف النظام منذ نهاية شهر حزيران على المناطق المتمردة في المدينة القديمة والأحياء الشمالية".
     تقول وسائل الإعلام الرسمية أن الجيش السوري يُشدد الحصار حول العديد من القرى شمال حمص. يحظى الجيش السوري بدعم حزب الله في هذا الهجوم. كان صوت مصطفى مليئاً بالغضب عندما نقل كلام شقيقيه اللذين قالا له: "يريد الجنود تدمير الأحياء المتمردة، وجعلها ساحة من الأنقاض، وتضييق الخناق على المتمردين". تشهد الصور القادمة من حمص على العنف الجاري، وتُظهر بعضها أعمدة الدخان السوداء فوق الأحياء التي انسحب إليها المتمردون منذ أكثر من عام، بعد سقوط حي باب عمرو في شهر شباط 2012. طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الجمعة 12 تموز هدنة لإيصال المساعدة وإخلاء المدنيين.
     يفصل خط الجبهة البالغ طوله بضعة مئات من الأمتار بين المنطقة الموالية والمدينة القديمة، وهو خط من المتعذر عبوره منذ عدة أشهر نقلاً عن أحد السكان في حي مجاور تُسيطر عليه السلطة، واعتبر أن السبب في ذلك هو وحشية المتمردين. قال مصطفى: "لم تتوقف المواجهات إطلاقاً، وكان هناك دوماً مناوشات بين مؤيدي النظام والمتمردين. ولكن ما يجري اليوم له طبيعة مختلفة كلياً. إن الإستيلاء على مدينة القصير في بداية شهر حزيران جعل النظام يتقدم بسرعة. إن معركة حمص حاسمة بالنسبة للنظام: إذا انتصر فيها، سيُؤمن خطوطه الخلفية، وستتم إعادة صلة الوصل بين دمشق والمنطقة الساحلية معقل العلويين".
     لا يخشى اللاجئون القادمون من حمص في مجدل عنجر من سقوط الأحياء المتمردة فقط، بل يخشون أيضاً من إزالة التركيبة الطائفية المتنوعة للمدينة التي كانت تتكون قبل بداية النزاع من: 65 % من السنة، و25 % من العلويين، و8 % من المسيحيين. قالت ربة المنزل هاجر التي جاءت من جنوب ـ شرق حمص: "أصبحت المدينة مقسومة نصفين حالياً. إن الأحياء المؤيدة للنظام تُشبه الجنة، وكل شيء يسير فيها على ما يرام. أما الحياة في المناطق المتمردة فهي كالأشباح. غادر الكثير من المسلمين السنة مدينة حمص بعد سحق حي باب عمرو". لاحظ مصطفى الأمر نفسه قائلاً: "تم استبدال السكان الأصليين لبعض أحياء حمص بأشخاص آخرين بسبب النزوح المستمر حسب سير المعارك. اختفت السجلات العقارية في المدينة". هناك معلومات متناقضة منذ بداية شهر تموز حول مصير السجلات العقارية لحمص. نفى النظام تعرضها للحرق، ولكن البعض مثل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط اتهم السلطة بإتلاف هذه السجلات. قال مصطفى محذراً: "كم هو عدد اللاجئين الذين أخذوا معهم صك ملكية عقاراتهم؟ ستتم إعادة رسم محافظة حمص لصالح العلويين!".
     تم تسليح القرى تدريجياً سواء بالنسبة للميليشيات المؤيدة للنظام أو المقاتلين المعارضين لبشار الأسد، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام بين الطوائف. قالت إيمان زوجة مصطفى: "إن سبب هروبنا من سورية هو الخوف من الحواجز التي أصبحت لا تُطاق. كنا نشعر بالخطر في كل مكان، وحتى في المناطق المحيطة بحمص". دفعت العائلة بقشيشاً قدره 200 يورو لكي تصل إلى لبنان.
     تساءلت هاجر: "أنا أبكي عندما أسمع الأخبار التي تُشير إلى تدمير منزلنا. إلى أين تريدون أن أعود يوماً ما؟". أطلق الإئتلاف السوري نداء للهدنة في حمص أثناء شهر رمضان، ولكن هاجر قالت غاضبة: "لن يكون هناك هدنة أبداً! قام النظام بزيادة العنف في كل رمضان منذ عام 2011". وقال مصطفى متأسفاً: "لا أحد يريد حلاً سياسياً: لا النظام ولا المتمردين. إنه مستحيل، ولاسيما إذا كان ذلك يعني العودة إلى سورية ما قبل عام 2011 مع نظام أمني أكثر مدعاة للخوف".