الصفحات

الأربعاء، 24 تموز، 2013

(الجهاديون في سورية يرفضون الديموقراطية)

صحيفة الفيغارو 24 تموز 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     نشرت المواقع الإسلامية على الأنترنت تسجيلاً صوتياً لرئيس جبهة النصرة الجهادية أبو محمد الجولاني يقول فيه: "نعم للحرب المقدسة والعدالة والشريعة، ولا للانتخابات والأحزاب السياسية"، مشيراً بوضوح إلى تصوره للسلطة في سورية بعد بشار الأسد، وقال: "نحن لا نؤمن بالأحزاب السياسية ولا بالانتخابات البرلمانية. نحن نؤمن بحكومة إسلامية مبنية على الشورى. إن تطبيق الشريعة يمر عبر الجهاد".
      إن جبهة النصرة التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة في شهر نيسان، بالإضافة إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، هي المنظمة الجهادية الرئيسية التي تكافح ضد نظام دمشق. لا شك أن هذا الموقف سيُزعج المكونات الأكثر اعتدالاً في المعارضة حول الجيش السوري الحر الذي يتعاون أحياناً مع الجهاديين، ويسعى في الوقت نفسه إلى تهميشهم لإرضاء شركائه الغربيين. ولكن وعود الجيش السوري الحر ما زالت مُهملة بسبب عدم حصوله على أسلحة نوعية، وفي بعض الأحيان، تتناقض هذه الوعود مع بعض العمليات المشتركة التي يقوم بها رجاله بدون تردد مثل التحالف مع المجموعات الجهادية ضد القوات الكردية في الشمال، كما يحصل حالياً.
     قال أحد المعارضين ساخراً: "الجهاديون هم بورجوازيو الثورة. يقوم رجال الأعمال والمسؤولين السلفيين برحلات مكوكية أسبوعية بين تركيا والأردن انطلاقاً من السعودية، حاملين معهم الحقائب المليئة بالأموال دون أن يُفتشهم أحد". يستفيد الجهاديون من تساهل تركيا بصفتها البلد الرئيسي الذي يمرون عبره للوصول إلى سورية، وهم الوحيدون الذين يحصلون على السلاح والمال بدون انقطاع من مموليهم في الخليج.
     قام النائب السلفي الكويتي وليد طباطبائي بتشكيل "لجنة دعم المجهادين في سورية"، ويرسل الأموال إلى المتمردين الأكثر راديكالية عن طريق المحامين. وفي قطر، يقوم مبعوثو الشيخ عبد الرحمن النعيمي والشيخ علي السويدي بالأمر نفسه بمساعدة من أحد اللبنانيين في الدوحة. إن مثل هذه المبادرات الخاصة إلى حد ما، هي التي تسمح لسلطات هذه الدول بالتنصل من أية مسؤولية في تمويل الإرهاب.
     كانت حقائب الأموال تمر عبر لبنان خلال فترة طويلة، ولكن النظام السوري أصبح يُسيطر بشكل أفضل على حدوده مع لبنان منذ استعادته لمدينة القصير الواقعة على بعد ثلاثين كيلومتراً من لبنان، وانقطع "طريق الحقائب" بشكل كامل. النتيجة: إذا كان كل متمرد في الجيش السوري يحصل شهرياً على 200 دولار وسطياً، فإن الجهاديين يحصلون على أموال أكبر بكثير. لم يمنع هذا الغنى النسبي المجموعات الجهادية من القيام بأعمال خطف، وأحياناً اختطاف مواطنين أوروبيين. إن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تطلب من الدول الغربية الاستمرار في غض النظر عن طرق التموين بالأسلحة والمال عبر العراق وتركيا مقابل الإفراج عن الرهائن.
     إن المال والسلاح هما الحافزان الرئيسيان للمقاتلين السوريين الذين ينضمون إلى جبهة النصرة. حذر أحد خبراء الأمم المتحدة قائلاً: "المشكلة هي أن هؤلاء المقاتلين الجدد يتعرضون بسرعة لعملية غسل للدماغ من قبل رؤسائهم. وبالتالي، تُصبح عودتهم صعبة". كان الجهاديون يُمثلون ما بين 5 و10 % من المتمردين، وأصبحوا يمثلون اليوم ما بين 35 و40 % في معاقلهم بشمال وشرق سورية.

     حذر مصدر في الأمم المتحدة على اتصال مع المتمردين قائلاً: "إذا استمر الوضع بالتطور على هذا الشكل، وإذا وصلنا بعد ستة أشهر إلى مواجهة بين النظام وتنظيم القاعدة، فإن بعض المجموعات العلمانية من بين المجموعات المتمردة البالغ عددها 1300 مجموعة تؤكد أنها ستختار بشار إذا كانت مجبرة على الاختيار بين تنظيم القاعدة والنظام".