الصفحات

الاثنين، 29 تموز، 2013

(أنقرة قلقة من الرهان الكردي في سورية)

صحيفة الفيغارو 27 تموز 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     "دولة" كردية قبل "الدولة" العلوية! في الوقت الذي يواصل فيه المقاتلون الأكراد تقدمهم تجاه الجهاديين في شمال سورية، إن احتمالات إقامة دولة كردية صغيرة لم تعد خيالية بعد الحديث في بداية النزاع عن المنطقة العلوية. أكد صلاح مسلم الأسبوع الماضي أن منظمته حزب الاتحاد الديموقراطي، المقربة من حزب العمال الكردستاني، تسعى إلى إنشاء مجلس مستقل لإدارة المناطق الكردية في سورية خلال الحرب الأهلية. تشعر أنقرة بالقلق من هذا السيناريو، وتُعارض بروز أي كيان كردي مستقل على حدودها مع سورية. لا شك أن هذا الخلاف كان محور المحادثات التي أجراها صلاح مسلم مع إدارة أجهزة الاستخبارات التركية أثناء زيارته السرية والقصيرة جداً إلى استانبول يوم الخميس 25 تموز.
     في الوقت الذي تتفاوض فيه تركيا منذ نهاية العام الماضي من أجل التوصل إلى حل سياسي لنزاعها مع حزب العمال الكردستاني، وجهت أنقرة تحذيراً إلى حزب الاتحاد الديموقراطي من أية نزعة استقلالية، وذلك بعد أن استعاد الأكراد السيطرة على العديد من المدن في شمال سورية، وطردوا الجهاديين منها. تواصلت المواجهات بين الأكراد والجهاديين في الأيام الأخيرة، ولاسيما في قرية المشرفة بالقرب من مدينة رأس العين التي كان الجهاديون يمرون عبرها قبل استعادتها من قبل الأكراد الأسبوع الماضي. انتشرت المعارك منذ ذلك الوقت إلى بعض المدن في المناطق المجاورة بالحسكة والرقة. أصبح التعايش بين العرب والأكراد في الرقة أكثر فأكثر صعوبة، كما لو أن الانقسام لم يعد بين الجهاديين والأكراد، بل بين العرب والأكراد بشكل عام.
     لا يقبل المتمردون السوريون الطموح الكردي بإقامة منطقة حكم ذاتي، ويتهمون الأكراد بأنهم يلعبون على الحبلين. انسحبت القوات الحكومية من المناطق الكردية منذ منتصف العام الماضي، وتركت المجالس المحلية الكردية تُسيطر عليها. أدى ذلك إلى عودة مشاعر الريبة العميقة بين الطائفتين، وتفاقمت هذه المشاعر بسبب عجز المعارضة السورية عن ضم الممثلين الأكراد إلى مؤسساتها. إن تزايد التوترات بين الأكراد والعرب يعطي مؤشراً لما ستكون عليه سورية ما بعد الأسد، أي دولة مفتتة إلى عدة مناطق طائفية مع استمرار المواجهات فيما بينها.
     كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن رسالة ربما أرسلها بشار الأسد بنهاية عام 2012 إلى وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك أفيغدور ليبرمان، مستفسراً فيها عن ردة فعل الدولة العبرية تجاه إقامة دولة علوية. أشارت الغارديان إلى أن إسرائيل لم تعارض هذا المشروع الذي ستنجم عنه حركات نزوح باتجاه الجولان الذي تحتله الدولة العبرية.