الصفحات

الخميس، 4 تموز، 2013

(تناقضات الدول الغربية التي راهنت على الإسلاميين "المعتدلين")

صحيفة الفيغارو 4 تموز 2013 بقلم رونو جيرار Renaud Girard

     واجهت الدول الغربية في الخمسينيات صعوبة كبيرة في إدارة التحوّل المصري من النظام الملكي إلى نظام عسكري دكتاتوري قومي. وبعد ستين عاماً، تفاجأت الدول الغربية مرة أخرى بالأحداث في القاهرة. لم يتوقع أحد في الحكومات الغربية والجامعات الأمريكية والأوروبية سقوط حسني مبارك عام 2011 في ثورة شعبية سمح الجيش بحصولها. كما لم يتوقع أحد الانتصار الانتخابي الساحق للإخوان المسلمين الذين انضموا إلى الثورة بعد انطلاقها. أخيراً، عندما اقتنعت الولايات المتحدة بأن الإخوان المسلمين المؤيدين للرأسمالية هم الحل الأفضل للعالم العربي ـ الإسلامي، وعندما قامت الولايات المتحدة بإقناع حلفائها بأنه يجب دعم الإخوان السنة في جميع أنحاء الشرق الأوسط لمواجهة المحور الشيعي الذي تقوده إيران، بدأ هذا النموذج الإسلامي بالتفتت بشكل خطير في تونس أولاً، ثم تركيا، والآن في مصر.
     عندما تعارضت الدراسات المستقبلية للوزارات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام مع الأحداث على الأرض، أصبحت القيادة الإستراتيجية للشرق الأوسط صعبة جداً على الرغم من تخلّي الدول الغربية عن حلم المحافظين الجدد بفرض دولة القانون بالقوة. هناك الكثير من الوسائل التي يمكن استخدامها للتأثير على الأحداث. الوسيلة الأولى هي الجيش المصري الذي يقوم الأمريكيون بتدريبه وتسليحه وتمويله وينصحونه بالاعتدال و"الحفاظ على الديناميكية الديموقراطية" في البلد. يقوم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمتابعة هذا الملف شخصياً، وهو الذي قرر تكريس مهمته لـ "قوس الأزمات" بشكل عام والمشرق بشكل خاص. عبّرت وزارة الخارجية الفرنسية عن أمنيتها بأن يكون ذلك "مؤشراً ديموقراطياً قوياً" قادماً من القاهرة، وهي على توافق كامل مع وزارتي الخارجية البريطانية والأمريكية. إن الهدف هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم بعض التكنوقراطيين أصحاب الكفاءات وبعض الشخصيات المعارضة للإسلاميين.

     لا تستطيع الدول الغربية الذهاب في مبادراتها إلى أبعد من ذلك، لأنهم لاحظوا المصاعب التي تواجهها المعارضة. تُمثل هذه المعارضة مجرد إضافة حسابية لمعارضي الإسلاميين وأولئك الذين خاب أملهم بمرسي بعد أن صدّقوا وعوده بإصلاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي. لا تملك المعارضة زعيماً ولا برنامجاً وأساساً إيديولوجياً واحداً. لا تريد باريس ولندن وواشنطن انتخابات فورية في هذا الجو الساخن. ولكن أصبحوا مدركين بأنه من المستحيل أن ينجح مرسي بإنهاء ولايته بهدوء. حسم الجيش المصري الأمر.