الصفحات

السبت، 13 تموز، 2013

(إسرائيل تواجه سورية ولبنان ومصر... بكل سرّية)

صحيفة الليبراسيون 12 تموز 2013 بقلم مراسلتها في إسرائيل أود ماركوفيتش Aude Marcovitch

     وقعت عدة انفجارات قوية وتم تدمير مستودع للأسلحة تابع للجيش السوري. وقع الهجوم على القاعدة البحرية السورية في السفيرة بالقرب من ميناء اللاذقية فجر يوم الجمعة 5 تموز، ويبدو أننا شاهدنا مثل هذا الهجوم في السابق. ربما يكون هذا الهجوم المرة الرابعة التي تقوم فيها إسرائيل بتدمير معدات عسكرية سورية منذ بداية العام. هذه المرة، يبدو أن الهجوم استهدف صواريخ روسية الصنع أرض ـ بحر من طراز ياخونت.
     نفى المتمردون السوريون أي تورط لهم في هذا الهجوم. لم يصدر أي تعليق عن الجانب الإسرائيلي، ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أجاب باختصار على سؤال حول هذا الموضوع قائلاً: "وضعنا خطوطنا الحمر بناء على مصالحنا، ونحن نحافظ عليها". يتمثل الخط الأحمر بالنسبة لإسرائيل في تجنب أي تغيير في موازين القوى العسكرية على الصعيد الإقليمي، ولاسيما عندما يتم نقل الأسلحة المتطورة لدى الجيش السوري إلى حزب الله اللبناني. تريد إسرائيل أيضاً المحافظة على إمكانية التحرك في الأجواء السورية واللبنانية، ولكن طائراتها المقاتلة أصبحت مهددة منذ فترة قصيرة بأنظمة الدفاع الجوي S-300 التي تستعد روسيا لتسليمها إلى بشار الأسد. هذا هو القلق الذي ذهبت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني للتعبير عنه مرة أخرى في موسكو، وتجتمع في الأيام الحالية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
     تشعر إسرائيل بأنها محاصرة داخل الفوضى الإقليمية مع انتشار العنف الناجم عن الحرب السورية إلى لبنان ومع الثورة المصرية الثانية. أصبحت إسرائيل تتبنى إستراتيجية مزدوجة: القيام بهجمات متقطعة على مخازن الأسلحة في سورية، وغياب التعليقات على تطورات النزاعات الإقليمية. في الوقت نفسه، يُعزز الجيش قواته على الحدود، وانضمت فرقة عسكرية جديدة إلى هضبة الجولان التي أصبحت نقلاً عن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية بيني غانتز Benny Gantz "جبهة ناشطة". الهدف هو منع انتشار المعارك السورية إلى الأرض الإسرائيلية وإيقاف قذائف الهاون المتقطعة التي تستهدف حالياً جنود الجيش الإسرائيلي.
     فيما يتعلق بمصر، أعقب الإنقلاب العسكري صمت طويل من قبل المسؤولين الإسرائيليين. ولكن نائباً واحداً فقط من حزب كاديما عبّر بشكل واضح عن سروره لإبعاد الرئيس مرسي مؤكداً "أننا لاحظنا تطورات مُقلقة خلال السنة التي حكم بها. إن عودة هيمنة الجيش وسلطة علمانية يُمثل خبراً جيداً لإسرائيل". لم تتبنى الحكومة الإسرائيلية هذا الموقف. كان الرئيس الفلسطيني أكثر إسهاباً، وأصدر بياناً رسمياً هنأ فيه الرئيس المصري بالنيابة عدلي منصور، كما أشاد بالجيش المصري لأنه "حافظ على أمن مصر ومنع تحولها نحو مصير مجهول".
     إن القلق الأكبر بالنسبة للقادة الإسرائيليين هو غموض مستقبل جارها الكبير في الجنوب. أشارت صحيفة هاآرتز اليومية إلى أن إسرائيل كانت محظوظة خلال السنة التي حكم بها مرسي. إذا كان الرئيس المخلوع يتجنب دوماً لفظ كلمة "إسرائيل" في كلماته، فقد استمر التعاون العسكري بين البلدين بشكل شبه روتيني، ولم يتم تنفيذ التهديدات بالتخلي عن اتفاقية السلام عام 1979. قامت القوات المصرية عدة مرات بإغراق أنفاق التهريب بين قطاع غزة وسيناء دون أن يحتج مرسي كثيراً. أخيراً، قامت مصر بدور قوي في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بشهر تشرين الثاني.
     أصبحت سيناء محور الاهتمامات الإسرائيلية حالياً: تخرج هذه المنطقة شيئاً فشيئاً عن سيطرة الجيش المصري، ومن الممكن أن تصبح القاعدة المُفضلة للناشطين الفلسطينيين الذين يخرجون من غزة أو للجهاديين بمختلف أنواعهم من أجل شن هجمات على الأراضي الإسرائيلية. قال السفير الإسرائيلي السابق في مصر إسحاق لوفانون Yitzhak Levanon: "تعرف السلطات المصرية مدى اهتمام إسرائيل بكل ما يحصل في سيناء، ويشعر الجيش المصري حالياً بحرية أكبر بقليل للتحرك بحزم ضد العناصر الإسلامية". من أجل القيام بذلك، سمحت إسرائيل لمصر بزيادة عدد جنودها وعربات نقل الجنود في سيناء. ولهذا السبب ربما طلبت الدولة العبرية بإلحاح من الولايات المتحدة عدم تعليق مساعدتها المالية البالغة مليار يورو سنوياً إلى الجيش المصري. تُغطي هذه المساعدة 80 % من إنفاق الجيش المصري على المعدات، وتُمثل ثلث موازنته الإجمالية. أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الاتصالات الهاتفية المكثفة التي جرت حول هذا الموضوع في الأيام الأخيرة بين المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، وعبّرت إسرائيل عن أملها بأن واشنطن لن تُنفذ القانون الأمريكي الذي يمنع تحويل أية مساعدة مالية إلى نظام وصل للسلطة بانقلاب عسكري.