الصفحات

الأربعاء، 10 تموز، 2013

(الجيش اللبناني في خط المواجهة الأول أمام الانقسامات التي تُمزق لبنان)

صحيفة اللوموند 10 تموز 2013 بقلم مراسلتها في بيروت لور ستيفان Laure Stephan

     لا يمر أسبوع دون أن يتعرض الجيش اللبناني لهجوم، وقع آخر هجوم يوم الأحد 7 تموز عندما انفجرت قنبلتان في الهرمل وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح منهم جنديين. أظهرت قيادة الجيش اللبناني مراراً قلقها من "حصول انشقاق" و"دوامة عنف" جديدة. يبدو أنه ليس هناك أي شيء قادر على إيقاف هذه الدوامة الجهنمية التي تتغذى من النزاع السوري وانقسام اللبنانيين بين مؤيد ومعارض لبشار الأسد. يتواجد الجيش اللبناني في خط المواجهة الأول على الرغم من ضعفه، ويحاول القضاء على منطق زعزعة الاستقرار السائد.
     يُنظر إلى الجيش اللبناني غالباً على أنه الرمز الأخير للوحدة الوطنية، ولكنه وقع في شرك انقسام اللبنانيين تجاه النظام السوري، الأمر الذي أدى إلى تراجع هامش المناورة أمام المؤسسة العسكرية. قال الباحث آرام نيرغيزيان Aram Nerguizian المختص بالجيش اللبناني: "تشعر القوات العسكرية بالإنزعاج تجاه ما يحصل في سورية والتنافس السني ـ الشيعي وأخطار التصعيد في لبنان، وتخشى من عمليات تفجير".
     يتحمل الجيش اللبناني مسؤولية مهمات متزايدة أكثر فأكثر على الرغم من إمكانياته المادية والبشرية المحدودة. يبلغ عدد عناصر الجيش اللبناني سبعين ألف جندي مُكلفين بمهام دفاعية بشكل رئيسي: تم إرسال عشرة آلاف جندي منهم إلى جنوب لبنان عام 2006 بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، ولكن تم تخفيض عددهم في هذه المنطقة من أجل دعم "الجبهات" المرتبطة بالأزمة السورية. يقوم الجنود اللبنانيون بصعوبة بدور العازل أثناء المواجهات بين الفصائل المؤيدة والمعارضة للأسد أو بين المتظاهرين. ينظر الجيش اللبناني المتواجد على الحدود مع سورية بعجز إلى قذائف المتمردين أو إلى قصف القوات السورية.
     يبدو أن الجيش اللبناني استفاد من دعم أغلبية اللبنانيين خلال المعارك التي جرت يومي 23 و24 حزيران ضد مقاتلي الشيخ السلفي أحمد العسير، وقد أدت هذه المعارك إلى مقتل 23 جندياً. ولكن الجيش اللبناني يتعرض لبعض الانتقادات أيضاً، فقد طالب حزب سعد الحريري باجراء تحقيق حول احتمال مشاركة حزب لله إلى جانب الجيش اللبناني في معركة عبرا في صيدا. لقد أدت المعارك ضد الإمام الراديكالي أحمد العسير إلى تزايد مشاعر الكره لدى جزء من الطائفة السنية تجاه قوة حزب الله الشيعي وترسانته العسكرية.
     طالب العديد من القادة السياسيين المعتدلين من الجيش اللبناني أن يستخدم الحزم نفسه تجاه حزب الله. في الوقت نفسه، حاول مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان تهدئة المشاعر رافضاً نداءات الانشقاق عن الجيش. كان أحمد العسير قد حضّ السنة بتاريخ 23 حزيران على الإنشقاق عما أسماه الجيش "الإيراني والطائفي". إن تفكك المؤسسة العسكرية يُهدد بجر لبنان إلى الهاوية.
     يؤكد الناشطون ورجال الدين وحتى بعض النواب في المناطق التي تدعم التمرد السوري مثل عرسال وطرابلس وعكار أن الجيش اللبناني يُعاديهم، ويتهمونه بأنه مُتحيّز لحزب الله. ولكن المتعاطفين مع حزب الله وحلفائه يعتبرون أن المتعاطفين مع المتمردين السوريين يريدون السيطرة على المناطق الحدودية، وجعلها حصناً لحماية المتمردين، وطرد الجيش اللبناني منها.
     هل يمكن أن تؤدي التوترات السياسية إلى زعزعة استقرار الجيش الذي يتم تعيين ضباطه على أساس معايير طائفية تُعبّر عن تنوع المجتمع اللبناني؟ قال الباحث آرام نيرغيزيان: "لسنا في سيناريو شبيه بسيناريو بداية الحرب الأهلية عام 1975 عندما انهار الجيش في ذلك الوقت. إن تماسك الجيش أمر يحظى بالأولوية لدى الضباط الكبار. بالنسبة للكتائب العسكرية، إنها مختلطة. إن الجنود أو صف الضباط السنة في الجيش اللبناني (لا تنطبق الكوتا على هاتين الفئتين) يُشكلون المجموعة الأكثر أهمية في الجيش اللبناني (38 %)، فإذا قرروا البقاء في منازلهم للتعبير عن احتجاجهم، سيؤثر ذلك بشكل سلبي على معنويات الجيش وقدرته على الانتشار. ولكن يبدو أن ذلك قليل الاحتمال".