الصفحات

الثلاثاء، 30 تموز، 2013

(سورية: الجيش على وشك السيطرة على حمص بشكل كامل)

صحيفة الفيغارو 30 تموز 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     استعاد الجيش النظامي السيطرة على حي الخالدية الهام في حمص بعد شهر من بداية الهجوم عليه، ولم يعد يترك للمتمردين إلا المدينة القديمة التي يتجمع فيها حوالي ألف متمرد منذ أكثر من عام. اعترف أحد المتمردين لوكالة الصحافة الفرنسية AFP قائلاً: "خسرناالمعركة، ولكن لم نخسر الحرب".
     يتعرض المتمردون المحاصرون في معقلهم الأخير لقصف مكثف بالمدفعية والطائرات، ولم يعد أمامهم خيار آخر غير الاعتراف بهزيمتهم. كان المتمردون قد تعرضوا لضربة قوية يوم السبت 27 تموز عندما تخلوا عن جامع خالد بن الوليد التاريخي في مركز حي الخالدية، وأشارت دمشق إلى أن هذا الجامع تحول إلى "مركز لتخزين الأسلحة والذخيرة". ما زال مجهولاً عدد المقاتلين الذين قتلهم الجيش النظامي بدعم حليفه حزب الله اللبناني، كما حصل في بداية شهر تموز أثناء استعادة القصير.
     أكدت وسائل الإعلام الرسمية تفكيك عشرات العبوات الناسفة في المنازل والشوارع بحي الخالدية المليء بالأنفاق. غادر المدنيون هذا الحي قبل أكثر من أسبوعين، وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمي قائلاً: "سيطر الجيش على حي فارغ وأرض محروقة وأنقاض".
     انتقد المتمردون المجتمع الدولي والمعارضة بعد هزيمتهم بسبب التخلي عنهم، وذلك بعد الوعود التي لم يتم الوفاء بها بإرسال الأسلحة وفتح ممرات إنسانية. قال أحد المعارضين في الخارج: "إنهم حاقدون جداً". وأضاف أحد الناشطين في حمص (أبو رامي): "نحن نُلقي مسؤولية ما يحصل في حمص على المجتمع الدولي والمعارضة".
     إن استعادة الخالدية سيسمح للجيش بالتقدم نحو المدينة القديمة في حمص، وهي المعقل الأخير تقريباً الذي ما زال بأيدي معارضي بشار الأسد في هذه المدينة التي كانت "عاصمة الثورة". كان المقاتلون يتسللون عبر حي الخالدية للوصول إلى المدينة القديمة التي خرج منها المدنيون، ولم يبق فيها إلا المقاتلون الذين يبلغ عددهم أقل من ألف مقاتل نقلاً عن أحد المعارضين في الخارج. ربما غادر بعض المقاتلين المدينة القديمة. بالنسبة للمقاتلين الذين ما زالوا في المدينة القديمة، ربما بدأت مفاوضات للسماح لهم بالخروج باتجاه الشمال، ولكن أحد المعارضين في الخارج قال: "ولكن أغلب المقاتلين الإسلاميين يرفضون الخروج من المدينة"، وأشار إلى أن إستراتيجية الجيش أصبحت واضحة: "الاستمرار بالاستفادة من غياب ردة الفعل الدولية للتقدم ببطىء وعدم تكبد الخسائر".

     إن سقوط حمص بشكل كامل بعد شهرين من سقوط القصير، سيسمح للنظام بتأمين الطريق الواصل بين دمشق والساحل معقل الطائفة العلوية، وسيحرم المتمردين من الاتصال مع معاقلهم في المنطقة الشمالية التي يسيطرون فيها على قطاعات واسعة من الأراضي.