الصفحات

الجمعة، 1 آب، 2014

(أكراد العراق يقفون في وجه الدولة الإسلامية)

صحيفة اللوموند 1 آب 2014 بقلم مراسلها الخاص في أربيل ريمي أوردان Rémy Ourdan

     الجبهة الكردية هي الجبهة الثانية في العراق في مواجهة  الدولة الإسلامية، ولكنها تحظى بتغطية إعلامية أقل بالمقارنة مع المواجهات اليومية بين الجهاديين السنة والجنود الشيعة في الجيش العراقي، باعتبار أن الهدف القادم والمعلن للدولة الإسلامية هو محاولة غزو بغداد.
     استطاع إقليم كردستان العراق مضاعفة مساحته مرتين خلال ليلة واحدة عندما استولت الدولة الإسلامية على الموصل وبعض المناطق السنية بتاريخ 10 حزيران، لقد استفاد مقاتلو البشمركة من هزيمة الجيش العراقي للاستيلاء على المناطق المتنازع عليها بدون قتال، وهي مناطق يطالبون بها منذ عشرة سنوات.
     يبلغ طول خط الحدود الجديد بين منطقة الحكم الذاتي للأكراد وبقية العراق 1050 كم، منها خمسين كيلومتراً فقط مع القوات الحكومية، وتواجه قوات البشمركة الجهاديين على طول ألف كيلومتر. أصبحت كردستان الحصن الرئيسي والوحيد المؤهل عسكرياً لمواجهة خلافة أبو بكر البغدادي.
     قال قائد قوات الحرس (Zerawany) في البشمركة الجنرال اسكندر حجي Askender Haji: "هاجمنا رجال داعش خلال أيام 25 و26 و27 حزيران للاستيلاء على مدينة الحمدانية المسيحية (يطلق عليها أحياناً باسمها التركي القديم: قراقوش). كانوا يحاولون الاستيلاء على هذه المدينة من أجل السيطرة على الطريق المؤدي إلى أربيل بشكل يهدد عاصمتنا. كان لديهم الأسلحة التي أخذوها من الجيش العراقي. كانت المعارك شديدة وقاسية جداً. لم نسمح لهم بالتقدم متراً واحداً". ثم انسحب الجهاديون في اليوم الرابع بعد إطلاق وابل من قذائف الهاون.
     إن الجبهات الأكثر نشاطاً في الوقت الحالي بين كردستان والدولة الإسلامية هي الجبهات الشمالية ـ الغربية في منطقتي تل عفر وسنجار من أجل السيطرة على الحدود مع سورية، والجبهات الشرقية بالقرب من الحدود مع إيران في Jalawla. قال الجنرال اسكندر حجي: "أصبحنا نحن البشمركة في خط الجبهة الأول بعد انهيار الجيش العراقي الذي اختفى وتخلى عن سلاحه إلى داعش. قاومنا هجماتهم الأولى بشكل جيد، ولكن قدرتنا العسكرية محدودة. نحن بحاجة إلى مساعدة خارجية. يجب على المجتمع الدولي التفكير جدياً بمساعدتنا لأن رجال داعش خطيرون علينا وعلى العالم بأسره أيضاً".
     يتوجه الخطاب الرسمي الكردي نحو هدفين اثنين منذ الاضطراب الكبير بسبب الدولة الإسلامية: أولاً، إفهام العراق والمجتمع الدولي أن الفرصة التاريخية لكردستان أصبحت في متناول اليد خلال الأشهر أو السنوات القادمة، ومن المحتم إعلان الاستقلال. ثانياً، إيضاح أن البشمركة هم الحصن الوحيد ضد الجهاد. أكد الجنرال اسكندر حجي قائلاً: "أوامرنا في الوقت الحالي هي عدم مهاجمة داعش. نحن لا نقوم إلا بصد طموحاتهم البرية والدفاع عن أراضي كردستان. ولكن في حال التوصل إلى توافق دولي لمهاجمة داعش يوماً ما، أنا مُقتنع بأن قادتنا سيقررون المشاركة بهذه الحرب. بإمكاننا أن نكون رأس الحربة".
     لا تنوي أية دولة الدخول في حرب ضد الدولة الإسلامية في الوقت الحالي سواء في العراق أو سورية. ولكن إذا تغير هذا الوضع يوماً ما، فإن قوات البشمركة ستكون في الجبهة الأمامية بالتأكيد. فيما يتعلق بالجبهة الأخرى، سيكون من الصعب الاعتماد على الجيش العراقي بعد زوال مصداقيته وتحوله إلى جيش شيعي يستخدم وسائل شبيهة بوسائل أعدائه ـ الاغتيالات والتعذيب والاعتقالات التعسفية والعقوبات الجماعية ـ  ضد الشعب السني.
     قال اسكندر حجي مبتمساً: "إن طموحات داعش لا حدود لها، وهذا هو مبدأ الخلافة. إنه تهديد شامل". يعرف هذا الجنرال أن كردستان أصبحت محور الرهان الإقليمي. إذا كان الهدف المحوري والوجودي للبشمركة هو كردستان وكردستان فقط، فإن السكان العرب المسيحيين والشيعة وحتى بعض السنة أحياناً أصبحوا يلتجئون إلى المنطقة الكردية التي أصبحت المكان الوحيد الذي ما زال بمنأى عن الحرب في العراق وسورية وعن الدكتاتوريات الحكومية وعن الجنون الجهادي.