الصفحات

الخميس، 28 آب، 2014

(الحرب المتحركة والتفجيرات: الاستراتيجية المزدوجة للدولة الإسلامية)


     تفاجأ الجميع بالانتصارات الصاعقة للدولة الإسلامية منذ شهر حزيران، وأظهرت قدرة المجموعة الجهادية على القيام بهجوم تقليدي يهدف إلى الاستيلاء على الأراضي أو التمسك حالياً بتنفيذ طوباويتها الموغلة في القدم. سمحت المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى القوات الكردية بإيقاف هذه الحركة التوسعية منذ منتصف شهر آب. ولكن القدرات العسكرية للدولة الإسلامية تسمح لها في الوقت الحالي بحماية المناطق الواقعة تحت سيطرتها من هجوم مضاد واسع.
     برهن الجهاديون أنهم قادرون على شن هجوم بري تقليدي، وأنهم يعرفون أيضاً أسس حرب العصابات والعمل الإرهابي. تبنى الجهاديون بتاريخ 23 آب عمليات التفجير التي وقعت في أربيل، عاصمة كردستان العراق، وفي كركوك التي انتقلت السيطرة عليها إلى القوات الكردية بعد انسحاب الجيش العراقي منها في شهر حزيران. كانت هذه العمليات تذكيراً لأولئك الذين حاولوا نسيان قدرات الدولة الإسلامية. قال الضابط في القوات الكردية لمكافحة الإرهاب بولاد طالباني Polad Talabani: "تضاءلت قدرة الدولة الإسلامية كثيراً في التوسع بفعل الضربات الأمريكية، ولكننا نخشى الآن اللجوء الواسع إلى عمليات التفجير الانتحارية والسيارات المفخخة في بعض المدن التي لا يمكن مهاجمتها بشكل مباشر".
     أدت عمليات التفجير الانتحارية الثلاثة في كركوك إلى مقتل 21 شخصاً وجرح 118 آخرين، واستهدفت مباني الاستخبارات الكردية والمواقع العسكرية وسوقاً للسلاح. أدت السيارة المفخخة التي انفجرت في محيط مدينة أربيل إلى جرح أربعة أشخاص فقط، ولكن هذه العملية تؤشر من جديد على الشكوك بقدرة سلطات الحكومة الكردية المستقلة ذاتياً على الحفاظ على وضعها الخاص في المنطقة. لقد وقعت عملية تفجير انتحارية في شهر أيلول 2013، وكانت العملية الأولى خلال ست سنوات، وأدت هذه العملية إلى زعزعة عاصمة كردستان.
     تعززت الإجراءات الأمنية في أربيل وبقية المدن الكردية الكبيرة بسبب التهديد الإرهابي وقرب القوات الجهادية التي وصلت إلى مسافة ثلاثين كيلومتراً من أربيل. ولكن عمل الأجهزة الأمنية الكردية يؤجج بعض التوترات العرقية. في الحقيقة، إن هذه الإجراءات موجهة بشكل خاص ضد عشرات آلاف العرب الذين لجأوا إلى المنطقة الكردية منذ هجوم الجيش العراقي ضد منطقة الأنبار السنية في بداية العام، ومنذ تقدم الدولة الإسلامية في شمال العراق خلال الأشهر الأخيرة. إن الريبة المتزايدة تجاه هؤلاء القادمين الجدد من قبل السكان الأكراد يساهم في تسميم الأجواء أيضاً.