الصفحات

الخميس، 7 آب، 2014

(ملاحقة السلاح الكيميائي)

مجلة اللوبوان الأسبوعية 7 آب 2014  بقلم جان غينيل Jean Guisnel

     كانت الحملة الانتخابية الرئاسية في أوجها بفرنسا في شهر كانون الثاني 2012 عندما عاد الجيش الفرنسي من العملية العسكرية هارماتان Harmattan التي أدت إلى سقوط العقيد القذافي. قامت الإدارة العامة للأمن الخارجي DGSE بإخبار نيكولا ساركوزي في تلك الفترة بحصول أشياء غريبة في سورية. تمت ملاحظة بوادر ومؤشرات أولية لبعض التحركات حول مخازن الأسلحة الكيميائية لنظام بشار الأسد. يجب معرفة أن سورية ليست أرضاً غريبة بالنسبة لمحللي الإدارة العامة للأمن الخارجي والعناصر الميدانية فيها. تذهب الأطر القيادية السورية إلى فرنسا منذ عدة عقود، وهناك علاقات وثيقة جداً بين الفرنسيين ومصادرهم في نواة النظام، بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة على جميع المستويات بين أجهزة الاستخبارات في البلدين. النتيجة: إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية هي الأفضل فيما يتعلق بالنظام السوري. ربما تكون الأجهزة الألمانية الأفضل فيما يتعلق بروسيا، ولا يمكن منافسة الأجهزة البريطانية في شبه القارة الهندية، ولكن الأجهزة الفرنسية هي التي تقوم بإعلام نظرائها فيما يتعلق بالأسد ومعاونيه وسورية. قال مصدر مُطلع: "إذا عرفنا نجاحاً دائماً، فهذا هو نجاحنا".
     تعتقد الأجهزة الفرنسية أن النظام سيستخدم الأسلحة الكيميائية للمرة الأولى في صيف عام 2013. تشير الخارطة الجغرافية للقصف بوضوح إلى أن القادة السوريين استخدموا هذا السلاح الوحشي والممنوع من أجل فتح الطريق إلى المطارات بشكل يسمح لهم بالهروب من البلد. تم إجراء دراسة دقيقة للوحدات العسكرية التي استخدمت هذه الأسلحة والرجال الذين يقودونها حتى أدنى المستويات وظروف إطلاقها. قامت الأجهزة بتحليل العينات التي أحضرها صحفيو صحيفة اللوموند. تم تقديم جميع هذه المعلومات إلى الأمم المتحدة وبالتحديد إلى الباحث السويدي أكي سيلستروم Ake Sellstrom الذي يقود المفتشين المُرسلين إلى دمشق. بناء على هذه المعلومات، سيقرر باراك أوباما ودافيد كاميرون وفرانسوا هولاند البدء بعملية عسكرية، ولكنها ستُجهض أخيراً. تعتقد أجهزة الاستخبارات أن الزعماء الثلاثة كانوا يملكون جميع العناصر التي تبرر هذه العملية العسكرية. بالنسبة للإدارة العامة للأمن الخارجي التي كانت على الخط الأول حتى على الصعيد الميداني، وكذلك الأمر بالنسبة لإدارة الاستخبارات العسكرية DRM التي حققت العديد من النجاحات على الصعيد التقني، يعتبرون أنهم "قاموا بعملهم جيداً" من خلال تقديم المعلومات إلى أصحاب القرار. أما ما يحدث بعد ذلك، فإنه قضية أخرى.