الصفحات

الخميس، 21 آب، 2014

(فرانسوا هولاند: "المتمردون السوريون يستحقون دعمنا الكامل")

صحيفة اللوموند 21 آب 2014 ـ مقابلة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ـ أجرى المقابلة كريستوف عياد Christophe Ayad ودافيد روفو دالون David Revault d’Allonnes وتوما وايدر Thomas Wieder. (الجزء المتعلق بسورية والشرق الأوسط)

سؤال: تواجه الزعامة الأمريكية في الشرق الأوسط بعض الاضطرابات، ويؤكد البعض أن باراك أوباما لم يبرهن على قدر كاف من النفوذ والسلطة.
فرانسوا هولاند: هناك شكوى دائمة من القوة الأمريكية العظمى ومن تدخلها المتعدد. لسنا في وضع يسمح لنا بانتقاد باراك أوباما على خشيته الكبيرة جداً، ولكنني أعتبر أن الوضع العالمي هو الأكثر خطورة بالمقارنة مع ما عرفناه منذ عام 2001. يجب على العالم أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار بشكل كامل. يجب علينا مواجهة ليس فقط حركة إرهابية مثل تنظيم القاعدة، بل شبه دولة إرهابية هي الدولة الإسلامية. لا يمكننا البقاء ضمن النقاش التقليدي حول التدخل أو عدم التدخل. يجب علينا التفكير باستراتيجية شاملة ضد هذه المجموعة التي بنت هيكلها وتملك مصادر تمويل هامة وأسلحة متطورة جداً، وهي تهدد بعض الدول مثل العراق وسورية ولبنان. سأقترح قريباً على شركائنا مؤتمراً حول الأمن في العراق ومكافحة الدولة الإسلامية.
قررت فرنسا تسليم أسلحة متطورة إلى أكراد العراق. لماذا إعطاء الأكراد ما رفضنا إعطاءه إلى المتمردين السوريين؟ من يقول لكم أنه لم يتم إعطاء الأسلحة إلى المتمردين، أي المعارضة الديموقراطية؟ يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية خطيرة جداً فيما يحصل في سورية. لو حصل قبل سنتين عمل من أجل إقامة عملية انتقالية، لما كنا الآن أمام الدولة الإسلامية. لو كانت هناك ردة فعل من قبل القوى العظمى بما يتناسب مع استخدام (من قبل بشار الأسد) الأسلحة الكيميائية قبل عام واحد، لما كنا الآن أمام هذا الخيار المُرعب بين دكتاتور ومجموعة إرهابية، في حين يستحق المتمردون دعمنا الكامل.
سؤال: ما هي الأسلحة التي سلمتها فرنسا إلى المتمردين السوريين؟
فرانسوا هولاند: إنها معدات تتوافق مع الالتزامات الأوروبية. نحن لا نفعل ذلك من أجل مجرد دعم الأكراد أو العراقيين، نحن نتحرك من أجل أمننا. نحن نواجه تهديداً حقيقياً مع بعض الجهاديين الذين انضموا إلى عمليات تتصف بوحشية مخيفة، وبإمكانهم العودة لكي يضربوا من جديد. يوجد بعض الفرنسيين من بين هؤلاء الجهاديين.
سؤال: ألا يمثل تسليح الأكراد تهديداً بتسريع مسيرتهم نحو الاستقلال؟
فرانسوا هولاند: حرصت على أن يكون إرسال هذه الأسلحة باتفاق كامل مع السلطات في بغداد لكي لا يكون هناك أي شك حول استخدام هذه الوسائل وأن تبقى ضمن إطار وحدة العراق. كانت فرنسا في الطليعة، وأقنعت أوروبا بخياراتها حتى لو كنا وحدنا مع الولايات المتحدة في القيام بذلك حالياً.
سؤال: أدت الحرب في غزة إلى مقتل ألفي شخص، منهم حوالي ألف وتسعمائة فلسطيني. في بداية هذه الحرب، كان يبدو على تصريحكم بتاريخ 7 تموز أنه يعطي شيك على بياض لإسرائيل. هل ستقومون بالشيء نفسه اليوم؟
فرانسوا هولاند: عبّرت عن موقفي طوال فترة هذا النزاع، وأكدت على مبادئنا الثابتة: أمن إسرائيل وحماية المدنيين وضرورة التوصل إلى حل من أجل غزة. نحن في لحظة هامة. تدعم فرنسا الوساطة المصرية. إن الهدنة بالغة الهشاشة كما رأينا للأسف خلال الساعات الأخيرة. في جميع الأحوال، يجب اعتبار محمود عباس والسلطة الفلسطينية كمحاور رئيسي. لم يعد ممكناً بقاء غزة في هذا الوضع الذي نعرفه. يجب أن يكون الهدف نزع السلاح ورفع الحصار في الوقت نفسه.
سؤال: هل تريدون القول نزع سلاح حماس؟
فرانسوا هولاند: لا يمكن أن يتم نزع السلاح إلا تحت رعاية السلطة الفلسطينية. يمكن أن تكون فرنسا مفيدة مع الاتحاد الأوروبي حول رفع الحصار في معبر رفح. كما ستشارك فرنسا في مؤتمر إعادة إعمار غزة، وستقوم بإبراز هذه الحقيقة: لا يجب أن تكون غزة سجناً كبيراً أو قاعدة عسكرية. وإلا، فإن الأسباب نفسها ستؤدي إلى النتائج نفسها.
سؤال: تحدث لوران فابيوس عن "فرض" حل. هل يجب ممارسة الضغوط على إسرائيل؟
فرانسوا هولاند: يجب القيام بكل شيء لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من أجل إيجاد حل للنزاع. نحن نعرف ما هي معايير هذا الحل، وهي الحل القائم على أساس دولتين تعيشان بأمان إلى جانب بعضهما البعض، هذا هو الحل الوحيد الذي له مستقبل. في حال الفشل، سيقع على عاتق المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته.