الصفحات

الاثنين، 4 آب، 2014

(قيادة حماس فقدت سيطرتها على ذراعها المسلح)

صحيفة اللوموند 3 ـ 4 آب 2014 بقلم مراسلتيها في إسرائيل هيلين جافيول Hélène Jaffiol وهيلين سالون Hélène Sallon

     تفاجأ المراقبون بإعلان كتائب عز الدين القسام يوم الجمعة 1 آب عن تبنيها لعملية أسر الجندي الإسرائيلي هادار غولدين Hadar Goldin بعد عدة ساعات من إعلان هدنة لمدة ثلاثة أيام. إن أسر الجندي الإسرائيلي يتعارض مع المفاوضات المحتملة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، حيث كانت الحركة الإسلامية تأمل بانتزاع نزع الحصار عن غزة. إن عملية أسر الجندي الإسرائيلي تُهدد بنزع المصداقية كلياً عن حماس بنظر المجتمع الدولي الذي يبدو أنه كان مستعداً لدعم طلبات الحركة الإسلامية عبر مشاركة العرابين القطري والتركي.
     إن التخبط الإعلامي الذي أحاط بالإعلان عن عملية الأسر يُظهر أن القيادة السياسية فقدت سيطرتها على كتائب عز الدين القسام. ظهر الانزعاج على جواب المسؤولين السياسيين بعد الإعلان عن تبني عملية الأسر، وقال أحد المسؤولين السياسيين إسماعيل رضوان المقيم في قطر: "إن قيادتنا السياسية ليست لديها أية معلومات حول الجندي الإسرائيلي الأسير. حتى لو كان ذلك صحيحاً، إن القيادة العسكرية هي الوحيدة المخولة بإصدار البيانات حول هذه العملية". وقال هاني البسوس من الجامعة الإسلامية في غزة: "إن اطلاع القادة السياسيين على العمليات العسكرية للمقاتلين محدود جداً، والأمر متروك للتقدير الشخصي وللأهداف الخاصة للمقاتلين".
     إن استقلالية الجناح العسكري عن القيادة السياسية، واستقلالية القيادة في الداخل عن المسؤولين في الخارج، ليس أمراً جديداً. أدى استيلاء حماس على السلطة في غزة عام 2007 إلى ظهور خلافات كبيرة جداً داخل الحركة. قال الباحث دومينيك توما Dominique Thomas المتخصص بالحركات الإسلامية: "تبنى الجناح العسكري استقلاليته، وفرض منطق المقاومة في الوقت الذي اعتادت فيه الحركة شيئاً فشيئاً على نفوذ رئيس المكتب السياسي خالد مشعل. لا يوافق الجميع على مواقف الجناح السياسي حول دعم التمرد السوري والقطيعة مع إيران وحزب الله".