الصفحات

الجمعة، 1 آب، 2014

(الغموض التركي تجاه الجهاديين)

     أقام أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية هيئة أركانه في مبنى القنصلية التركية في الموصل منذ 11 حزيران. استولى الجهاديون على هذا المبنى منذ الساعات الأولى للاستيلاء على الموصل، وأخذوا موظفيه وعائلاتهم رهائناً. يبلغ عدد هؤلاء الرهائن تسعة وأربعين شخصاً منهم القنصل أوزتورك يلماظ Ozturk Yilmaz، وما زالوا معتقلين في مكان سري بالمدينة. يُمضي الخليفة البغدادي عدة ساعات يومياً في هذه القنصلية، وأكد المحافظ السابق لمنطقة نينوى أثيل النجيفي قائلاً: "أصبحت القنصلية مكتبه". كما أكد أحد الدبلوماسيين الأتراك هذا الأمر بدون أن يذكر اسمه.
     لا يعلم الرأي العام التركي بما يحصل في الموصل. أمرت الحكومة الإسلامية المحافظة لرجب طيب أردوغان بعد عدة أيام من غزو الموصل بالتصويت على قانون يمنع وسائل الإعلام من إجراء أي حوار أو تقرير مصور حول مصير الدبلوماسيين الأتراك. لقد تم تطبيق هذه الرقابة سابقاً عبر قرار قضائي في شهر أيار 2013، وذلك بعد تفجير السيارتين المفخختين في الريحانية على الحدود مع سورية، ومقتل أكثر من خمسين شخصاً وجرح العشرات. كما تم تطبيقها مؤخراً بعد قيام رجال الجيش باحتجاز حمولة غامضة من الأسلحة في منطقة الريحانية.
     ارتبكت أنقرة بعد إعلان الدولة الإسلامية للخلافة في شمال سورية والعراق. السبب الأول هو أن عدة آلاف من المواطنين الأتراك ذهبوا للقتال مع هذه المجموعة الجهادية خلال الأشهر الماضية. أشار محمد صقر Mehmet Seker، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في مدينة غازي عنتاب الحدودية، إلى أن عددهم يبلغ أكثر من خمسة آلاف متطوع، الأمر الذي يُعرّض تركيا إلى التهديد الإرهابي. السبب الثاني هو أن السلطات التركية أغمضت عيونها فترة طويلة عن مرور هؤلاء المتمردين عبر الحدود التركية ـ السورية وعن نشاطات داعميهم على الأرض التركية.
     ظهرت بعض الجمعيات كواجهة للدولة الإسلامية في بعض المظاهرات، وقامت مجموعة من الإسلاميين الراديكاليين بتنظيم تجمع لمشجعي الدولة الإسلامية بتاريخ 27 تموز، و أكد النائب المعارض عن حزب الشعب الجمهوري سيزغان تانريكولو Sezgin Tanrikulu أن بعض الناشطين  أطلقوا نداءات للجهاد.
     تكثف التعاون حالياً مع أجهزة الاستخبارات الغربية من أجل اعتقال المقاتلين الأجانب عند عودتهم من الأراضي السورية. ولكن أحد المصادر في وزارة الخارجية أشار إلى أن الدبلوماسية التركية لا تعتبر أن الدولة الإسلامية كتهديد مباشر لأمنها. أظهر رجب طيب أردوغان حذره تجاه هذا الموضوع، وقال بعد اختطاف الرهائن في الموصل: "لا يجب على أي شخص انتظار أن نقوم باستفزاز الدولة الإسلامية". تشتبه المعارضة بأن رئيس الوزراء يُهمل خطر هذه المجموعات الراديكالية، فقد صرح أثناء حفل للإفطار في بداية شهر تموز: "لا يمكن أن يُظهر المسلم القسوة تجاه أخيه المسلم".
     إن الأكراد المقربين من حزب العمال الكردستاني في تركيا وسورية يتهمون أنقرة بدعم الجهاديين. بدأت الدولة الإسلامية معركة عنيفة ضد المقاتلين الأكراد للسيطرة على مدينة كوباني (عين العرب) الواقعة على الحدود مع تركيا. أكد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي ـ  الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني أن العديد من المدن الواقعة في الجانب التركي تُستخدم كقاعدة خلفية. أعلنت الميليشيات الكردية وفروعها السياسية عن النفير العام، وأكدت هذه الميليشيات ذهاب حوالي ثمانمائة كردي من تركيا للقتال في كوباني.
     يواجه الجيش التركي صعوبة في البقاء حيادياً في هذه المعركة. تعرضت عدة مواقع كردية للقصف عدة مرات منذ منتصف شهر تموز. أدت بعض الاشتباكات إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل بالقرب من سيلانبينار Ceylanpinar منهم ثلاثة جنود أتراك. اتهمت القوات المسلحة فوراً "إرهابيي حزب العمال الكردستاني"، وصرح رجب طيب أردوغان متردداً يوم الاثنين 28 تموز أن الأمر يتعلق بحزب الاتحاد الديموقراطي. نفى الناشطون الأكراد أي تورط لهم، واتهموا جهاديي الدولة الإسلامية. هل تريد الحكومة التركية التعتيم على هذا الحادث الجديد؟