الصفحات

السبت، 16 آب، 2014

(كيف أنقد أكراد سورية الأقلية اليزيدية)

صحيفة اللوموند 16 آب 2014 بقلم مراسلها الخاص في جبل سنجار جاك فولورو Jacques Follorou

     تشير التقديرات الرسمية إلى أن حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سورية تمكن لوحده تقريباً من تأمين ممر عرضه حوالي عشرة كيلومترات من أجل إنقاذ حوالي سبعين ألف شخص خلال عشرة أيام من جبل سنجار والمناطق المحيطة به. ذهب هؤلاء اللاجئين إما إلى سورية أو إلى كردستان العراق بمعظمهم، وذلك بعد عبورهم الأراضي السورية عبر حقل نوروز في مدينة ديريك. ذهبت القوات الخاصة الأمريكية إلى جبل سنجار يوم الأربعاء 13 آب لتقويم احتياجات مهمة الإخلاء، ولكنهم لاحظوا أن وصولهم كان متأخراً ولا فائدة منه.
     يمكن تفسير نجاح عملية إخلاء اليزيديين التي بدأت منذ 3 آب عبر الاستعداد المسبق لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي كان يخشى منذ عدة أشهر من قيام الدولة الإسلامية التي يقاتلها في سورية بمحاولة مهاجمته من الجنوب عبر جبال سنجار من أجل قصف الحدود السورية والمواقع الكردية بشكل خاص. ذهب ألدار خليل Aldar Khalil، أحد قادة حزب الاتحاد الديموقراطي، إلى بغداد في شهر أيار الماضي من أجل التطرق إلى مستقبل كردستان سورية، وقال: "قلت لهم أن داعش ستهاجم، وأنه يجب تعزيز المواقع الدفاعية في سنجار، ثم قمت بالمسعى نفسه في أربيل لدى المقاتلين الأكراد في البشمركة الذين يجب عليهم حماية سنجار. لم يفعلوا أي شيء لأنهم كانوا يتنازعون حول ترسيم الحدود، وكانت سنجار جزءاً من الأراضي المتنازع عليها".
     تشير أقوال الشهود التي جمعتها منظمة فرنسية غير حكومية اسمها Acted لدى اللاجئين اليزيديين والمعلومات التي حصلت عليها هذه المنظمة خلال تنقلها بالقرب من سنجار إلى أن الإسلامويين نجحوا باختراق أراضي كردستان سورية يوم 3 آب عبر مدينة اليعربية، ولكن القوات السورية ـ الكردية لحزب الاتحاد الديموقراطي قامت بهجوم مضاد وأبعدتهم حتى مدينة الربيعة العراقية المجاورة. نجحت قوات حزب الاتحاد الديموقراطي في التقدم داخل المنطقة الواقعة بين الحدود السورية وجبل سنجار من أجل حماية خطوطهم الخلفية والسيطرة على الجبل.
     في اليوم الأول للمعارك، وصلت حوالي ثلاثة ألاف عائلة إلى كردستان العراق بدون المرور عبر سورية. حاولت داعش بين يومي 4 و12 آب السيطرة على الجبل عبر الشرق، ولكن بدون جدوى. وهكذا استطاع ما يتراوح بين خمسة وثلاثين ألف شخص إلى أربعين ألف شخص اللجوء إلى جبل سنجار ولاسيما في الجزء الغربي منه، وبقوا هناك عدة أيام قبل النزول إلى الجانب الآخر والمشي عدة ساعات قبل العثور على شاحنة تنقلهم إلى كردستان سورية. لقد انتهت عملية الإنقاذ، وسيستعيد الممر مهمته الأساسية في السيطرة على جبل سنجار الاستراتيجي.