الصفحات

الجمعة، 22 آب، 2014

(تدمير المدينة هو تدمير للمجتمع)

مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 21 آب 2014 ـ مقابلة مع الباحث في علم الإنسان جان كلود دافيد Jean-Claude David ـ  أجرت المقابلة غارانس لوكين Garance Le Caisne

     أشرف جان كلود دافيد بالتعاون مع الباحث في علم الإنسان والمختص بسورية تييري بواسيير Thierry Boissière على إصدار دراسة بعنوان: "حلب وأراضيها: صناعة وسياسة مدينة (1868 ـ 2011)" في شهر آذار 2014.

سؤال: ما هي الأحياء التي يقصفها النظام؟
جان كلود دافيد: إنه يقصف الأحياء الشعبية في الشمال والشرق والجنوب. يهدف هذا القصف إلى معاقبة السكان الذين استقبلوا الثوار بترحاب، والحيلولة دون ظهور أي شكل من التنظيم السياسي البديل، وتدمير المكان والمجتمع اللذان يُستخدمان كقاعدة خلفية لحرب العصابات. بالمقابل، لم يستهدف القصف بالطبع الأحياء السكنية البورجوازية في الغرب التي يتواجد فيها الجزء الأساسي من الموارد السياسية والعسكرية للنظام.
سؤال: كيف يمكن أن تقرر "دولة" تدمير الأحياء السكنية؟
جان كلود دافيد: في جميع حروب المدن، من الأسهل القصف بدلاً من القتال في الشوارع: إنه شكل لاحتلال مدينة أو منع الآخرين من احتلالها. يندرج هذا التدمير أيضاً في تاريخ علاقة عائلة الأسد مع المدن الكبرى التي يُنظر إليها كمصدر للخطر وبأنه يجب تحييدها عبر: الاختراق وعمليات الهدم وإعادة تنظيم الأحياء القديمة خلال أوقات السلم، أو القصف خلال أوقات الحرب الذي كان لفترة طويلة جزءاً من سياسة عائلة الأسد في "تنظيم المدن".
سؤال: قام الثوار مؤخراً بتدمير فندق الكارلتون الأثري الذي يُمثل جزءاً هاماً من التراث الثقافي...
جان كلود دافيد: يُسيطر النظام على هذا البناء الذي تم بناؤه خلال سنوات الثلاثينيات أثناء الانتداب الفرنسي، ويشكل هذا البناء رمزاً. بالنسبة لجزء من المقاتلين المسلحين من الأرياف والأحياء المحيطة بالمدينة، إن بعض المناطق والأبنية في المدينة القديمة تمثل السلطة والثروة التي تم إقصاؤهم عنها دوماً.
سؤال: كيف يمكن النهوض بعد كل هذا الدمار؟
جان كلود دافيد: قاوم المجتمع السوري الدكتاتورية أربعين عاماً، وهو مجتمع نضالي جداً. بإمكانه إعادة بناء نفسه على الرغم من  الصدمات وتدمير أماكن الحياة بشرط بروز مشروع سياسي قوي بالطبع. سيتجاوز المجتمع الحلبي هذا الدمار الذي أصاب فندق الكارلتون وجزء من الأسواق القديمة في حال بقاء النسيج الاجتماعي، وفي حال عدم زوال العلاقات الاجتماعية والتأقلم مع الوضع الجديد بسبب المجازر والحقد والنزوح، ولكن النظام يسعى إلى إزالة كل ذلك عبر قصف الأحياء. يعتبر النظام أن قصف المدينة هو تدمير المجتمع أيضاً.