الصفحات

السبت، 30 آب، 2014

(جبهة النصرة والجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه)

صحيفة الليبراسيون 30 آب 2014 بقلم مراسلها المؤقت في إسرائيل نسيم بيهار Nissim Behar

     يستعد الجيش الإسرائيلي للقتال بعد أربعة أيام تقريباً من التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ولكن هذه المرة في هضبة الجولان التي تعود ملكيتها إلى سورية وتحتلها إسرائيل منذ عام 1967. لأن المتمردين الإسلاميين السوريين في جبهة النصرة (أحد فروع تنظيم القاعدة) استولوا على المنطقة المحاذية لخط الفصل بين بلدهم وإسرائيل، وبالتالي على نقطة العبور في القنيطرة، وذلك بعد معركة عنيفة مع جنود بشار الأسد. يُسيطر على هذه المنطقة 1200 جندي من القبعات الزرق الفيجيين والفليبينيين والإيرلنديين العاملين في قوة فصل القوات UNDOF التي شكلها مجلس الأمن عام 1974.
     إن رجال جبهة النصرة البالغ عددهم سبعة ألاف رجل هم أقل رايكالية بقليل من رجال الدولة الإسلامية، ولا يجمعهم شيء تقريباً مع المتمردين الذين يُطلق عليهم "ديموقراطيين" في الجيش السوري الحر. إنهم جهاديون بالفعل، ويؤيدون الخلافة الإسلامية، ويتمركزون حالياً بجانب "الحاجز الأمني" الذي بنته الدولة العبرية العام الماضي لمنع التوغلات الإرهابية المحتملة.
     اعتقلت جبهة النصرة ثلاثة وأربعين جندياً من فيجي في القبعات الرزق بعد انتصارها على جنود الأسد، وهي تحاصر واحد وثمانين جنديا فليبينياً آخر في القبعات الزرق في مواقعهم. ويبدو أن جنود  القبعات الزرق لا يريدون أن تُقطع رؤوسهم في نزاع لا علاقة لهم به، وقامت الحكومة الفليبينية في الشهر الماضي بإعلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بسحب قواتها من قوات الفصل التابعة للأمم المتحدة UNDOF.
     عززت الدولة العبرية تواجدها العسكري على طول الخط الفاصل مع سورية منذ بداية الحرب الأهلية السورية تحسباً لاستيلاء الإسلاميين على هذه المنطقة، وبنت العديد من الحصون الصغيرة وجمعت قواتها وطورت تجهيزاتها للتجسس الإلكتروني. كما قامت بالاتصال مع المتمردين السوريين، وعالجت بعض جرحاهم في مستوصفاتها الميدانية وراء "الحاجز الأمني"، وأرسلت بعض الحالات الخطيرة إلى مستشفى حيفا. تنتشر الشائعات داخل الأوساط الامنية في تل أبيب حول إرسال الأسلحة إلى بعض مكونات الجيش السوري الحر، ولكن بدون وجود معلومات ملموسة تسمح بتأكيدها.
     من المؤكد أن وجود رجال تنظيم القاعدة على مسافة عدة أمتار من "الحاجز الأمني" يثير اهتمام ضباط الجيش الإسرائيلي. لهذا السبب، تم مؤخراً إرسال بعض الوحدات الخاصة التي قاتلت ضد حماس خلال عملية "الجرف الصامد" إلى هذه الجبهة.
     قال الباحث المتخصص بالمجموعات الإسلامية أوري غروس Ouri Gross: "لاشك أن جبهة النصرة وشركاءها أقل تسليحاً وتمويلاً وتنظيماً من حماس، ولكنهم أكثر عنفاً وتصميماً. يكفي أن يقرر بعضهم البدء بجهادهم ضد  اليهود، وإطلاق صاروخ مأخوذ من قاعدة لجيش الأسد على وسط إسرائيل لكي يشتعل الوضع. من الممكن دوماً التفاوض مع حماس وحزب الله بشكل غير مباشر، والتوصل إلى اتفاق بعدم الاعتداء لمدة محدودة أو غير محدودة. بالمقابل، لا يمكن التفكير بذلك إطلاقاً مع أولئك الذين يسيطرون على الجولان حالياً".