الصفحات

الجمعة، 8 آب، 2014

(مريم بن رعد: "جهاديو الدولة الإسلامية لم يتخلوا عن بغداد")

صحيفة الفيغارو 8 آب 2014 ـ  مقابلة مع الباحثة في مركز الدراسات والأبحاث الدولية (CERI) التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس مريم بن رعد Myriam Benraad المتخصصة بشؤون العراق والشرق الأوسط ـ أجرت المقابلة إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

سؤال: هل هي نهاية الوجود المسيحي في العراق؟
مريم بن رعد: نعم، بدون شك، لأن عملية النزوح الداخلي والهجرة خارج البلد بدأت منذ الغزو الأمريكي للعراق وسقوط صدام حسين. تعرّض المسيحيون للانتقاد في ذلك الوقت بسبب قربهم من النظام البعثي، ثم دفعوا ثمن راديكالية التمرد المسلح الذي جعلهم شركاء مع "الصليبيين الأمريكيين". تبنى جهاديو الدولة الإسلامية قضية المقاتلين السوريين في شهر نيسان 2013، وضاعفوا أعمال العنف ضد الأقلية المسيحية. إن الاستيلاء على مدينة قراقوش، أكبر مدينة مسيحية في العراق، أمر مأساوي ويمثل رمزاً هاماً. يُعتبر الهروب حالياً أقل السيناريوهات سوءاً بالنسبة للمسيحيين: إن المسيحيين الذين لا يرحلون هم في أغلب الأحيان ضحايا إعدامات بدون محاكمة. لقد صودرت منازلهم، وجُردوا من أملاكهم، وجرى كل ذلك ضمن لا مبالاة نسبية من قبل السلطات العراقية التي لم تفعل أي شيء للدفاع عنهم.
سؤال: هل العاصمة العراقية بغداد مهددة بالسقوط سريعاً بين أيدي جهاديي الدولة الإسلامية؟
مريم بن رعد: تنشط الخلايا المقاتلة في بغداد منذ تأسيس الدولة الإسلامية عام 2006، وهذه الخلايا هي التي ترتكب التفجيرات الانتحارية في بغداد بشكل منتظم. يبدو أن الحسابات الاستراتيجية للجهاديين في المرحلة الأولى هي تعزيز تقدمهم في الشمال من أجل الحفاظ على استمرارية برية مع سورية، ولكنهم لم يتخلوا عن بغداد التي يريدون جعلها عاصمة لخلافتهم. تمثل بغداد رهاناً رمزياً هاماً بالنسبة للجهاديين باعتبارها العاصمة التاريخية للخلافة العباسية السنية، هذه العاصمة التي يحكمها الشيعة حالياً.
سؤال: هل الدولة الإسلامية تهدد مناطق ودول أخرى؟
مريم بن رعد: في المرحلة الأولى، إن أولوية الخلافة هي العراق والمشرق الذي يشمل سورية ولبنان والأردن وفلسطين التاريخية. لهذا السبب، تشعر الدولة الإسلامية بالارتياح لضعف حماس في قطاع غزة لأنه سيسمح بتعزيز راديكالية الحركة الإسلامية الفلسطينية لصالحها. هناك دول أخرى مهددة من قبل الدولة الإسلامية مثل دول الخليج المتهمة بالتواطؤ مع الغرب، ولاسيما السعودية، بالإضافة إلى مصر وليبيا ودول المغرب العربي والصحراء الإفريقية (الساحل). إن هذا التوسع الإقليمي يستهدف الشيعة والوجود الغربي، ولا يستثني القيام بهجمات بعيدة على أراضي الدول العدوة للجهاديين كما حصل في فرنسا في قضية محمد المراح. على المدى البعيد، يستهدف مشروع الدولة الإسلامية جميع أنحاء العالم الإسلامي.
سؤال: من يستطيع مواجهة تقدمهم بشكل فعال؟
مريم بن رعد: في المرحلة الأولى، يجب أن يكون الرد عسكرياً. تحالفت قوات الأمن العراقية مع البشمركة الكردية مؤقتاً بسبب وجود مصالح مشتركة بينهما. ولكن البشمركة والجيش العراقي غير قادرين حالياً على مواجهة الجهاديين، وهذا ما أظهره تراجع البشمركة في قراقوش.
سؤال: من أي يحصل الجهاديون على سلاحهم؟

مريم بن رعد: قام المتمردون بنهب مستودعات الأسلحة المتروكة في لحظة سقوط صدام حسين عام 2003. كما استولوا مؤخراً على معدات الجيش العراقي الذي هرب متخلياً عن أسلحته. كما يحصلون على الأسلحة عبر التهريب بين سورية والعراق بعد إزالة الحدود بين البلدين. أخيراً، إن سيطرتهم على المناطق النفطية جعلهم أسياد عمليات التهريب.