الصفحات

الجمعة، 22 شباط، 2013

(أسرار الغارة الإسرائيلية على سورية نقلاً عن الجنرال أبيل بيرتيناكس Abel Pertinax)


 موقع الأنترنت لصحيفة الفيغارو 19 شباط 2013  بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     قام الطيران العسكري الإسرائيلي بقصف أحد الأهداف داخل الأراضي السورية بالقرب من دمشق فجر يوم الأربعاء 30 كانون الثاني 2013. ما زالت وسائل الإعلام في حالة غموض بسبب نقص المعلومات الواضحة. لنتذكر أنه جرت عملية مشابهة (اسمها عملية Orchard) في سورية ليلة 5 أيلول 2007 ضد موقع الكبر بالقرب من دير الزور الذي يُشتبه بأنه يحوي مفاعلاً نووياً من البلوتونيوم قامت كوريا الشمالية ببنائه. ما زالت هناك شكوك حول الهدف أو حتى الأهداف الحقيقية لغارة 30 كانون الثاني، لأن الحادث الثاني ربما تم تسجيله على الحدود بين سورية ولبنان قبل الغارة بفترة قصيرة. ولكن ربما يكون ذلك نتيجة خلل في مصادر المعلومات.
     ماذا استهدفت الطائرات الإسرائيلية؟ كيف عرفت إسرائيل في الوقت المحدد بوجود تهديد من هذا النوع ضد أمنها؟ ماذا كانت دوافع إسرائيل؟ لماذا لم يُدافع السوريون عن أنفسهم؟ يبدو أن موقع مركز الدراسات والبحوث العلمية في جمرايا كان هو الهدف الأساسي للغارة. إنه مركز للأبحاث والتطوير من أجل صناعة وتخزين مواد كيميائية تدخل في تكوين غازات القتال. من المحتمل أيضاً أن يكون مركزاً للأبحاث البكتريولوجية (BC في المصطلح العسكري). بالطبع، يعرف الخبراء الغربيون بوجوده منذ وقت طويل، ويعرف الإسرائيليون بوجوده أيضاً. إذاً، لماذا هذا الهجوم في هذا الوقت، ولم يحصل قبل ذلك؟ لأن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعرف بأنه كان يجري تحميل معدات متطورة في قافلة مموهة. كانت هذه القافلة داخل الموقع، وتم قصفها "بشكل جراحي"، ولم يتم قصف مركز هذا الموقع كما ادعت دمشق. إن تدمير أو إلحاق الضرر بالمخزون الكيميائي كان من الممكن أن يكون خطيراً جداً وبالتالي سيعطي نتائج معاكسة لدى المجتمع الدولي. كما أن قصف هذا المركز سيكون عديم الجدوى لأنه مركز معروف ويخضع لرقابة شديدة.
     من كان المستفيد من عملية النقل؟ من المحتمل أنه حزب الله اللبناني الذي يساعد الرئيس السوري كثيراً في كفاحه ضد التمرد المسلح في سورية. لم يرفض بشار الأسد أي طلب للميليشيا اللبنانية، ولكنه لم يتجرأ حتى الآن على تسليمه أسلحة دمار شامل. ربما كان مستعداً لتجاوز هذه الخطوة، وربما تم تحذير الاستخبارات الإسرائيلية. ولهذا السبب، جرت عملية القصف.
     تحدثت وسائل الإعلام العربية وبعض المصادر اللبنانية عن قافلة على الحدود بين لبنان وسورية. في هذه الفرضية، إن المقصود هنا سيكون هدفاً "عادياً"، مع العلم أن الإسرائيليين يعرفون جيداً "شريان" الأسلحة (الروسية الجديدة بشكل أساسي والصينية أيضاً) بين سورية ولبنان (وكذلك بين إيران ولبنان). كانت هذه القافلة تنقل بطاريات صواريخ أرض ـ جو SA-17، ونظام روسي متحرك للدفاع الجوي متطور جداً ومن الصعب تحديد مكانه وقصفه. إن نظام 9K37K1-2 أو "Buk-M1-2" ـ المعروف باسمه الأصلي لدى الحلف الأطلسي بـ SA-17 "Grizzly" ـ هو نظام متعدد المهام، ويُستخدم بشكل أساسي للدفاع عن القوات الأرضية والنقاط الحيوية على المدى المتوسط. إنه من عائلة صواريخ النظام السوفييتي السابق SA6 وSA11 (التي يُطلق عليها في الحلف الأطلسي بـ "Gainful"  و"Gadfly" على التوالي). إنه مخصص لمواجهة جميع أنواع الطائرات، ولديه أيضاً قدرات لمواجهة الصواريخ البعيدة المدى والصواريخ البالستية. هناك أيضاً صواريخ متفرعة عنه مضادة للدبابات والسفن. إن كل ذلك يجعله سلاحاً مخيفاً بأيدي الميليشيا اللبنانية الشيعية في حال وقوع مواجهة ضد إسرائيل.
     من خلال هذه الوقائع وبعد التأكد منها، من الممكن أن تكون العملية في الوقت نفسه: نقلاً لصواريخ متطورة إلى حزب الله بالقرب أو داخل هذا الموقع الهام والخاضع للمراقبة الدائمة من قبل الإسرائيليين. سيتذكر التاريخ الغارتين الجويتين للطائرات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني 2009 في الأراضي السودانية (على الحدود السودانية ـ المصرية) ضد قوافل مُخصصة لتزويد حماس بأسلحة إيرانية.
     لماذا لا يخفى على الإسرائيليين الكثير من عمليات نقل الاسلحة إلى أعدائها اللدودين؟ كيف تعرف إسرائيل بهذه التهديدات لأمنها؟ تمتلك إسرائيل جهاز استخباراتي بشري ممتاز بالإضافة إلى الأقمار الصناعية التجسسية القادرة على تحديد مكان المعسكرات والمستودعات السرية لأسلحة حزب الله في سورية (تحدثت الصحافة عام 2009 عن المركز العسكري بالقرب من مدينة عدرا). كما تقوم الطائرات الإسرائيلية بدون طيار (تتابع قوات اليونيفيل هذه الطائرات فوق الأراضي اللبنانية بشكل دائم) باكتشاف القوافل المموهة المُشتبه بأنها تحمل الأسلحة إلى لبنان، وبشكل أدق إلى مخابىء الأسلحة المحفورة تحت الأرض في سهل البقاع. سمح بشار لحزب الله أن يعمل بحرية انطلاقاً من مواقعه على الأراضي السورية، وتحاول الميليشيا الشيعية قدر المستطاع إرسال هذه القوافل عندما تكون الأحوال الجوية سيئة، لأنه من المعروف أن الأقمار الصناعية والطائرات الإسرائيلية بدون طيار غير قادرة على الرؤية في هذه الظروف. لقد دخلت إسرائيل منذ عام 1988 في النادي المغلق للدول القادرة على تصميم وتصنيع وإطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية، هناك اليوم عدة أقمار صناعية إسرائيلية حول الأرض ولاسيما: ثلاثة أقمار صناعية عسكرية للمراقبة البصرية والمراقبة الكهربائية ـ البصرية من طراز Ofec، وقمرين صناعيين للاتصالات من طراز Amos و قمر صناعي ـ رادار للمراقبة من طراز Ofec-8 الذي يُطلق عليه أيضاً TecSar (الذي تم وضعه في الفضاء بالتعاون مع الهند انطلاقاً من هذا البلد). تتميز أقمار المراقبة المذكورة بأنها تدور على مدار منخفض وأنها تدور عدة مرات حول الأرض يومياً، الأمر الذي يسمح لها بتحديث المعلومات بشكل دائم حول المواقع والمناطق المُراقبة. تقوم هذه الأقمار المتطورة جداً بإرسال صور ومعلومات دقيقة جداً عن الدول المجاورة. إنه خيار استراتيجي وتكنولوجي بالنسبة لهذا البلد الذي يقوم باستثمار مئات الملايين من الدولارات سنوياً من أجل عدم تكليف أي شخص آخر بتقويم أمن إسرائيل.
     ماذا كانت دوافع إسرائيل؟ إن العملية التي قامت بها الطائرات الإسرائيلية بتاريخ 30 كانون الثاني لها علاقة وثيقة بهذه الأقمار الصناعية التي برهنت مرة أخرى للمسؤولين السوريين أن إسرائيل تراقب كل شيء في سورية، كما أكدت إسرائيل فعالية أنظمتها العسكرية وتكتيكها (عمليات سرية ومفاجئة دون أن يتم اكتشافها، وضربات جراحية). في المحصلة، إنه التحذير الأخير لبشار الأسد لأن المركز المُستهدف كان تحت مسؤوليته المباشرة (كما هو الحال بالنسبة لموقع الكبر عام 2007). لقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك للمرة الثانية يوم الأحد 3 شباط بأنه يرى سقوط الرئيس السوري وشيكاً، وكان قد عبّر عن هذا الرأي سابقاً بعد فترة قصيرة من بداية التمرد السوري في آذار 2011. يعني ذلك أن إسرائيل قد استعدت لفكرة رحيل الأسد، حتى ولو لم يكن ذلك هو السيناريو المثالي بالنسبة لإسرائيل عند بداية التمرد في سورية.
     إن الإسرائيليين واستخباراتهم بشكل خاص لا يميلون إلى التخلي عن الفريسة للأشباح: إنهم يعرفون تماماً عدوهم الحالي ( قال أحد المسؤولين الإسرائيليين: "بشار، هذا الشيطان الذي نعرفه جيداً")، ولديهم عدة مصادر قيّمة داخل النظام الحالي وفي جميع أنحاء البلد. إن كل ذلك سيكون مهدداً مع تغيير النظام في دمشق، ولاسيما إذا جاء نظام إسلامي. ولكن مع تطور الوضع العسكري، توصل الإسرائيليون إلى قناعة بأنه يجب الانتظار والبقاء في حالة يقظة كاملة. كما هي العادة، لم تعترف إسرائيل علناً بالغارة الجوية، ولكن إيهود باراك لم يُخف الحقيقة عندما قال: "أنا أكرر دوماً وبصراحة متناهية ما هو موقفنا، إنه برهان إضافي بأنه عندما نقول شيئاً، فهذا لا يعني كلاماً في الهواء. نحن نقول بأننا نعتبر بأنه من غير الممكن السماح بوصول أسلحة متطورة إلى لبنان".
     لا شك بأن الرئيس السابق للكتيبة المدرعة في سيناء أثناء حرب تشرين عام 1973، ربما تذكر الأضرار التي خلفها الصاروخ الروسي المضاد للدبابات من طراز KORNET-E، الذي سلّمته سورية إلى حزب الله، عام 2006 وقضائه على الاعتزاز بمناعة دبابة ميركافا الإسرائيلية (لقد تم إخراج 52 دبابة ميركافا من المعركة). كما أشار الرئيس السابق للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال الجوي أموس يادلين والمدير الحالي لمعهد دراسات الأمن الوطني لإسرائيل (INSS)، إلى أنه يفكر بضربات جديدة ضد سورية إذا "قامت سورية بإرسال قوافل أسلحة جديدة إلى حزب الله". نشر أموس يادلين (الذي كان أصغر طيار في سرب طائرات الـ F16 الذي قام بتدمير المفاعل النووي العراقي) بتاريخ 7 شباط مقالاً على الموقع الإلكتروني لمعهد دراسات الأمن الوطني لإسرائيل، أكد فيه أن إسرائيل ستتحرك في كل مرة تحصل فيها على معلومات تتعلق بإرسال أسلحة وذخيرة من سورية إلى لبنان. كان أموس يادلين هو الذي أوحى بفكرة قصف موقع الكبر عام 2007، وقال في مقالته المذكورة: "يجب أن تُفكر إسرائيل جدياً بمهاجمة الأنظمة المتطورة للدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى".
     يقوم الطيران الإسرائيلي بانتهاك المجال الجوي اللبناني يومياً منذ شهر آب 2006 بشكل متعمد (جميع أنواع الطائرات مع أو بدون طيار) على الرغم من وجود قوات اليونيفيل وجميع قرارات مجلس الأمن. كما هي العادة بالنسبة للدبلوماسية السرية والوقائية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فقد أرسل قبل أسبوعين من الهجوم اثنين من مستشاريه الرئيسيين إلى واشنطن وموسكو للتحذير من أن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا خاطر بشار الأسد بالسماح بوصول الأسلحة (التقليدية وغير التقليدية) إلى حزب الله. لقد اجتمع المسؤولون في إدارة أوباما مع رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (AMAN) الجنرال أفيف كوشافي Aviv Kochavi ومع مستشار الأمن القومي ياكوف أميدرور Ya’akov Amidror. الخلاصة: يتلخص الخط الأحمر الذي رسمته إسرائيل بتاريخ 30 كانون الثاني لسورية بشار بـ "عدم وصول أسلحة سورية متطورة إلى حزب الله سواء كانت أسلحة دمار شامل أم تقليدية"!.
     لماذا لم يُدافع السوريون عن نفسهم؟ لقد دخل الإسرائيليون مرة أخرى إلى الأراضي السورية بسهولة على الرغم من حالة التأهب داخل القوات العسكرية وبالتالي داخل قوات الدفاع الجوي في هذا البلد، أي كما حصل تماماً عام 2007. ولكن في ذلك الوقت، فإن تأثير المفاجأة كان يمكن أن يبرر عدم الرد على العملية في بلد لم يهتز بسبب الحرب. تُسيطر القوات المسلحة الإسرائيلية بشكل كامل على ما يُسميه الغربيون بـ "ISR" أي: التجسس، المراقبة، الاستطلاع. تعرف السلطات العسكرية الإسرائيلية القدرات العسكرية لأعدائها وأماكن تمركز المواقع الأساسية للبنى التحتية ولاتخاذ القرارات ووجود أسلحة دمار شامل، كما تستطيع استباق خطط ونوايا الأنظمة الأجنبية الخاضعة للمراقبة وتحركات المجموعات المصنفة بأنها إرهابية، وذلك بفضل مجموعة متنوعة من المعدات التكنولوجية المذكورة أعلاه بالإضافة إلى مصادر الاستخبارات البشرية (بجميع أنواعها) والمعلوماتية ومصادر أخرى. إن التحكم بثلاثية: التجسس، المراقبة، الاستطلاع، هو  أمر أساسي لإيصال المعلومات إلى سلطات الدولة العليا ولتخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية، ولاسيما من أجل توجيه ضربات جراحية مثل العملية المشار إليها أعلاه. بالتأكيد، إن هذه التكنولوجيا ضرورية، ولكنها غير كافية: إن التنسيق الجيد بين الأجهزة الأمنية أمر أساسي، وهذا ما تقوم إسرائيل بترجمته في النهاية عبر القرارات المتخذة في اللجنة الأمنية برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة جميع رؤساء أجهزة الاستخبارات (بتنسيق من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية).
     أصبح الإسرائيليون أسياد هذه الغارات الجوية منذ حرب حزيران عام 1967 ثم في حزيران 1981 عندما قاموا بتدمير المفاعل النووي العراقي الذي بنته فرنسا، بالإضافة إلى غارة أيلول 2007. يُفضّل الطيارون دوماً كل ما من شأنه السماح لهم بتأكيد هيمنتهم داخل الجيش الإسرائيلي، وذلك منذ الأزمة الداخلية الخطيرة الناجمة عن فشل الحرب الثانية على لبنان صيف عام 2006. إذا كان صراع النفوذ الدائم بين العسكريين والمدنيين حول عملية اتخاذ القرارات الإستراتيجية، يُشكل أحد الخطوط الحمراء في تاريخ دولة إسرائيل (ولاسيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني)، فإن مسألة التنافس بين وحدات الجيش الإسرائيلي المختلفة (كما هو الحال في الجيوش الأخرى) لم تكن بدورها غائبة إطلاقاً عن النقاشات التي تسبق اتخاذ القرارات.
     ما زالت الذكريات مؤلمة لدى "فرسان الجو" بعد النتائج التي توصلت لها لجنة Winograd في شهر كانون الثاني 2007 عندما اعتبرت أن قائد الجيش الإسرائيلي الطيار دان هالوتز Dan Haloutz قد "فشل في مهماته كقائد للجيش، وأظهر ثغرات كبيرة في حرفيته وحسّه بالمسؤولية وأحكامه". في مثل هذه الظروف، إن تعيين غابي أشكنازي، أحد العناصر السابقين للقوات الخاصة ووحدات النخبة الأخرى، يُشكل انتقاماً لقوات المشاة. لقد واجه الطيارون الإسرائيليون آنذاك أزمة ثقة خطيرة، وعانوا بشكل غير مباشر من فشل الإستراتيجية التي تعتمد حصراً على الطيران في لبنان، هذه الاستراتيجية التي دافع عنها دان هالوتز، وتعلّمها في مدارس الحرب الأمريكية خلال الحرب الباردة. ثم استطاع الطيران الإسرائيلي تحييد الدفاع الجوي السوري من خلال معرفته الكاملة بنظام المعركة وبالقدرات العسكرية السورية: لقد تم خداع (وليس تشويش) رادارات المراقبة الجوية ورادارات  تحديد وملاحقة الأهداف العسكرية من أجل إرباكها. يفترض ذلك معرفة كاملة بمواقع الرادارات وميزاتها الفنية وطريقة عملها وشبكة نقل معلومات الدفاع الجوي إلى مراكز التنصت والمراقبة. لقد تحرك الإسرائيليون بشكل خاص عبر هذا النظام لنقل المعلومات مُستفيدين من خبرتهم في مجال الحرب عن بُعد. إن أسلوب العمل المركزي لنظام المعلومات السوري (وهو الأسلوب المُفضل لدى المستشارين العسكريين السوفييت ثم الروس)، سهّل من الإخلال بنظام الشبكة السورية للدفاع الجوي ومعلومات أنظمة التسليح التي لم تعد مُنظمة أو على الأقل أصبحت سلسلة (الالتقاط ـ التحديد ـ العمل) مقطوعة.
     ما هي الدروس المستقاة إذا ما نظرنا إلى ما هو أبعد من هذه التجربة؟ تقوم الدول الغربية أيضاً بتحديث أنظمتها القتالية فيما يتعلق بسورية. بالتأكيد، تقوم هيئات الأركان حالياً بإعداد الخطط في حال أصدرت سلطاتهم السياسية الأوامر بالتدخل العسكري، المستبعد حتى الآن، من أجل إسقاط النظام السوري الحالي أو على الأقل دعم الثورة الجارية. يجب معرفة الخصم لكي يتم التخطيط لمثل هذا العمل. تستمر مهمات التجسس الإلكترومغناطيسية في شرق المتوسط تحت مراقبة الطائرات الإسرائيلية بدون طيار (لا يتوقف التجسس حتى ولو كان هناك تعاون). لقد أظهرت المواقع الإخبارية على الأنترنت في نهاية عام 2012 أن فرنسا تقوم بمهمات تجسسية أيضاً.
     كانت سفينة Dupuy de Lôme (DPL)  للبحث الإلكترومغناطيسي التابعة للبحرية الفرنسية تجول على مسافة بعيدة من الشواطئ الشرقية للمتوسط، وذلك قبل أن تذهب بسرعة للمشاركة في العملية العسكرية الفرنسية في مالي، وقد سبق لها المشاركة في العملية العسكرية في ليبيا. ما زال المختصون يتذكرون الحادث المأساوي للسفينة العسكرية الأمريكية للبحث الإلكترومغناطيسي USS Liberty عندما قامت الطائرات الإسرائيلية بتدميرها دون قصد، وذلك أثناء قيام هذه السفينة بمهمتها في المكان نفسه أثناء حرب حزيران عام 1967.
     في الوقت نفسه، أظهر موقع جيشنا البحري أن سفينتنا الحربية الفرقاطة (FDA من طراز Horizon)، واسمها "الفارس بول"، المُصممة خصيصاً للدفاع الجوي، تجول في المنطقة البحرية نفسها. إن هذا النوع من السفن الحربية مُجهز برادار للمراقبة البعيدة LRR (طراز S 1850M الذي قامت بتطويره شركة Thales) الذي يصل مدى مراقبته إلى 400 كم تقريباً، ويتمتع هذا الرادار بدقة فائقة. إن سفينة Dupuy de Lôme والفرقاطة "الفارس بول" تعلمتا العمل معاً خلال عملية "Harmattan" على الشواطىء الليبية. ولذلك من المغري جداً استئناف هذا التعاون في شرق المتوسط. من أجل إكمال المعلومات التي تم الحصول عليها إلكترومغناطيسياً (ROEM)، سيكون غريباً ألا تكون الطائرة C 160 "Gabriel"، المُخصصة أيضاً لمهمات التجسس الإلكتروني (ELINT)، قد عبرت في المجال الجوي لهذه المنطقة.
     إذاً، من المحتمل أن العسكريين الفرنسيين قد قاموا بتحديث نظام المعركة على صعيد التجسس الإلكترومغناطيسي (OD ROEM) حول سورية. بالتأكيد، إن الأمريكيين موجودون  أيضاً، ولديهم وسائلهم الخاصة التي تقوم بالمهمات نفسها. يُلاحظ حالياً أن الفرقاطة "الفارس بول" تقوم بمرافقة حاملة الطائرات الأمريكية John C. Stennis (CVN-74) منذ نهاية شهر كانون الثاني في الخليج العربي ـ الفارسي بإطار اندماجها في المجموعة الجوية ـ البحرية الأمريكية. من الناحية الرسمية، إنها من أجل تعزيز العمل المشترك بين البحرية الفرنسية والأمريكية"! من أجل ماذا، وأين؟