الصفحات

السبت، 16 شباط، 2013

(اللاجئون السوريون في لبنان: لنتحرك قبل فوات الأوان)


الملحق الأسبوعي لصحيفة الفيغارو لبرامج التلفزيون الفرنسي ـ 15 شباط 2013 ـ مقابلة مع المذيع الفرنسي وسفير اليونيسف باتريك بوافر دارفور Patrick Poivre d’Arvor ـ أجرى المقابلة مراسلها الخاص في لبنان إيمانويل غاليرو Emmanuel Grliero

     خرج باتريك بوافر دارفور عن صمته، وأطلق صيحة إنذار لتحذير الدول المانحة من وضع اللاجئين السوريين في لبنان.  هناك موجات بشرية تتدفق على لبنان، وتسوء الشروط الصحية يوماً بعد يوم.
سؤال: لماذا تتمنون متابعة العمل مع اليونيسف في المناطق الحدودية بين لبنان وسورية؟
باتريك بوافر دارفور: من أجل تسليط الضوء على مأساة غير معروفة كثيراً. يعرف الجميع أن هناك حرب أهلية تعيث في سورية، ولكن الناس لا يعرفون أن هذا البلد فيه حوالي أربعة ملايين مُتضرر بهذا النزاع، منهم مليوني نازح وأكثر من 256 ألف لاجىء هربوا إلى لبنان. ترك هؤلاء السوريون كل شيء وراءهم في ظروف صعبة جداً لأن الجنود السوريين وضعوا الألغام على الحدود لمنعهم من الدخول والخروج. تقول التوقعات الأكثر تفاؤلاً أن عددهم سيصل إلى نصف مليون مع حلول فصل الصيف. يجب أن نتصور ماذا يعني ذلك في بلد يبلغ عدد سكانه أربع ملايين نسمة.
سؤال: ما هو الأمر العاجل؟
باتريك بوافر دارفور: الأمر العاجل جداً هو السماح لهذه العائلات بالعيش في ظروف لائقة. هناك كارثة قادمة: إن اقتراب فصل الربيع سيؤدي إلى كارثة على صعيد الأوبئة. إن جميع الأسباب متوفرة: عدم توفر المراحيض وذوبان الثلوج والفيضانات... ويترافق كل ذلك مع خطر انتشار الأوبئة بسرعة مثل: الجدري وشلل الأطفال.
سؤال: كم يبلغ  عدد المخيمات المنتشرة كالفطور حالياً؟
باتريك بوافر دارفور: أحصينا حوالي 550 في لبنان. إنها مخيمات عشوائية وبأحجام مختلفة لأن الحكومة رفضت إقامة مخيمات تابعة للمفوضية العليا للاجئين بسبب هاجسها من تاريخ المخيمات الفلسطينية. قام الجزء المؤيد لسورية داخل السلطة اللبنانية بدفع هذه الحكومة إلى الإنكار منذ البداية، مع العلم أنه تم اعتبار هؤلاء اللاجئين كـ "عمال موسميين" في البداية! في الحقيقة، إنهم عائلات حقيقية من اللاجئين. من جهة أخرى، نرى جيداً أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال، لأن الرجال بقوا في المعركة أو ماتوا. لقد التقينا للتو مع أرملة شابة وحامل هربت إلى لبنان مع أطفالها الثلاثة ووالد زوجها بعد اغتيال زوجها الذي مات تحت التعذيب.
سؤال: هل يتمتع اللاجئون في لبنان بأمان فعلي؟
باتريك بوافر دارفور: هناك إنكار لذلك أيضاً، ولكن هناك توغلات سورية في لبنان. تم إلقاء القنابل على الأطفال اللبنانيين والسوريين. لقد رأينا فتاة نجت من القنابل ولكنها مصابة بالعديد من الشظايا وفقدت حاسة النظر بإحدى عينيها. كما أن الوضع صعب أيضاً في المستشفى، لأن الاستشفاء غير مجاني في لبنان بعكس الوضع في سورية. نواجه في كل ملجأ مشاكل صحية صعبة. إن جميع اللاجئين يحتاجون للأدوية.
سؤال: تصل هذه العائلات السورية إلى مناطق فقيرة أصلاً. هل تلاحظون وجود توترات؟
باتريك بوافر دارفور: هذا التوترات موجودة قليلاً في المدارس، لأن الأطفال اللاجئين الذين دخلوا إلى المدارس اللبنانية وجدوا أنفسهم في صفوف دراسية دون أن يمتلكوا المستوى التعليمي اللبناني. المدرسة هي عامل اندماج، ولكنه ليس أمراً سهلاً. في المناطق الأخرى، يتم اعتبار اللاجئين أكثر فأكثر كـ "الثآليل أو الخرّاجات" من قبل السكان المحلليين العاطلين عن العمل. نشعر بوجود توترات طائفية بين السنة والشيعة. في الوقت الحالي، لا نلاحظ وجود اصطدامات، ولكن الوضع يمكن أن يصبح متفجراً بسرعة.
سؤال: كيف يمكن مساعدة اليونيسف بشكل ملموس؟
باتريك بوافر دارفور: إنه أمر ملموس جداً. يتم استخدام أموالكم من قبل لجنة اليونيسف الفرنسية التي أعطت سابقاً 1.6 مليون يورو للأمور العاجلة، وترتكز هذه اللجنة على نقطة اتصال كوبنهاغن لتزويدها بالمعدات الملائمة. إنه عمل دؤوب. ينقصنا 17 مليون يورو، مع العلم أن التقديرات للاحتياجات خلال ستة أشهر تبلغ حوالي 26 مليون يورو ( أكثر من 144.3 مليون يورو على الصعيد الإقليمي الذي يضم سورية والأردن ولبنان والعراق وتركيا ومصر). تفرض علينا الحقيقة أن نقول بأنه للمرة الأولى أصبحت المساعدات المالية للدول المانحة غير كافية نظراً لاتساع هذه الكارثة الإنسانية. تمت تغطية 35 % فقط من الاحتياجات في لبنان، في حين أن هذه المشكلة غير موجودة بالنسبة لهاييتي أو التسونامي.
سؤال: ما هي الرسالة التي توجهونها؟
باتريك بوافر دارفور: افعلوا شيئاً ما! نستطيع مساعدة عائلة بالقليل من المال. يكفي 2 يورو من الفيول لتدفئة عائلة خلال يومين. إن تقديم الدعم إلى اليونيسف، يعني مساعدة هؤلاء اللاجئين على البقاء على قيد الحياة وليس على الحياة! إنهم لاجئون لم يطلبوا شيئاً: لا هذا النظام ولا هذه الحرب.