الصفحات

الجمعة، 15 شباط، 2013

(فك الجليد عن العلاقات الفرنسية ـ التركية)


صحيفة الفيغارو 15 شباط 2013 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     ردت أنقرة بإيجابية على الانفتاح الفرنسي المحدود حول ملف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم الثلاثاء 12 شباط أثناء زيارة نظيره التركي إلى باريس أن فرنسا لن تُعارض افتتاح المفاوضات حول الفصل 22 المتعلق بالمساعدات الإقليمية (أي المساعدات إلى المناطق الأقل تطوراً). من الممكن أن تبدأ المفاوضات حول هذا الملف خلال النصف الأول من عام 2013 أثناء الرئاسة الإيرلندية الدورية للاتحاد الأوروبي. ولكن فرنسا ستستمر بمعارضة التفاوض حول أربعة ملفات أخرى (السياسة الزراعية المشتركة، الوحدة الاقتصادية والنقدية،  القوانين المؤسساتية، القوانين المالية) من أصل 35، وفقاً للسياسة الفرنسية المُحددة منذ رئاسة نيكولا ساركوزي.
     اعتبر وزير الخارجية التركي أنه "تم تجاوز عقبة هامة في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي". كانت أنقرة تنتظر بادرة ملموسة من باريس منذ وصول فرانسوا هولاند إلى الإليزيه، بشكل يدل على إرادة الرئيس الفرنسي بالابتعاد عن موقف سلفه الذي كان يُعارض علناً انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
     تأخرت هذه البادرة عدة أشهر، وتبقى جزئية حتى ولو كان بعدها الرمزي أهم من بعدها الحقيقي. إن رفع الاعتراض الفرنسي على افتتاح التفاوض على ملفات جديدة سيكون بالقطّارة. إذا كانت فرنسا تتمنى القيام "بدفعة جديدة" للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، فقد أشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى أنها "تنتظر من تركيا المساهمة فعلياً في هذه الديناميكية".
     اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً أن المهلة المفروضة على تركيا في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي "لا تُغتفر"، كما أنه طلب علناً من فلاديمير بوتين قبول تركيا في "منظمة شنغهاي للتعاون" التي تضم روسيا والصين بشكل خاص لكي "نستطيع أن نقول وداعاً للاتحاد الأوروبي".
     مهما كان موقف باريس، فإن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مُعرقلة لفترة طويلة إما بسبب بعض الدول الأوروبية الأخرى مثل قبرص والنمسا وألمانيا، أو بسبب توقف الإصلاحات في تركيا. من المفترض أن تؤدي ليونة الموقف الفرنسي وردة الفعل الإيجابية من أنقرة إلى تطوير العلاقات الثنائية وتسهيل الزيارة الرسمية التي سيقوم بها فرانسوا هولاند قريباً إلى أنقرة. لقد قامت وزيرة التجارة الخارجية الفرنسية مؤخراً بزيارة تركيا وتطرقت بشكل خاص إلى إمكانية التعاون في مجال الطاقة النووية.
     ما زال هناك الكثير للقيام به من أجل تطبيع العلاقات، حتى ولو أن تركيا قامت بعد انتخاب فرانسوا هولاند برفع العقوبات التي فرضتها على فرنسا منذ شهر كانون الأول 2011. ما زالت مسألة المجزرة الأرمنية جوهر النقاشات مع اعتراف البرلمان الفرنسي بهذه المجزرة واحتمال طرح نص قانون جديد، لأنه تم اعتبار النص القديم المتعلق بفرض عقوبات على إنكارها مخالفاً للدستور الفرنسي.
     سيتم قريباً طرح مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في سياق مختلف. يتجه الاتحاد الأوروبي نحو هيكلية أكثر تبايناً مع بريطانيا التي تبتعد عن المعايير المشتركة لدول منطقة اليورو، من الممكن أن يكون ذلك فرصة لإعادة طرح مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.