الصفحات

الأربعاء، 27 شباط، 2013

(تحرك روسي لوقف الحرب في سورية)


موقع الأنترنت لصحيفة الفيغارو 26 شباط 2013 بقلم رونو جيرار Renaud Girard

     تتحرك روسيا في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية في سورية، وهذا ما أسرّت به إلى وزير الخارجية السوري الذي زار موسكو يوم الاثنين 25 شباط. لقد قدّم وليد المعلم عرضاً جديداً في العاصمة الروسية عندما قال أن النظام مُستعد للحوار مع المعارضة المسلحة. ولكن وزير الخارجية الأمريكي عبّر عن شكوكه بصدقية هذا العرض وقال أثناء زيارته إلى لندن: "يبدو لي أنه من الصعب أن نأخذ بجدية عرضهم للحوار عندما تستمر صواريخ السكود بالسقوط على الأبرياء المدنيين في حلب". ولكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يعتقد أن العرض السوري يُشكل تقدماً حقيقياً نحو الحل السياسي ويجب أخذه بعين الاعتبار. وسيقول سيرغي لافروف ذلك إلى جون كيري أثناء لقائهما في برلين يوم الثلاثاء 26 شباط.
     لقد أدرك الروس منذ أكثر من عام أن بشار الأسد لم يعد أمامه أية فرصة لاستعادة ما خسره في سورية، ولكنهم يسعون إلى حل سياسي يعقبه مرحلة انتقالية سلمية. لن ينزعج الروس من رحيل بشار الأسد ولكنهم يعتقدون بأنه ليس من حق الدول الغربية وحلفائها العرب السنة أن يفرضوا ذلك بالقوة. ولهذا السبب، تشعر موسكو بالقلق حول مصير الأقليات في سورية في حال سقوط النظام العلوي ووصول الأغلبية السنية ـ أو الجهاديين الذي يدّعون تمثيلها ـ  إلى السلطة. تخشى روسيا من شعار المقاتلين المتمردين الإسلاميين: "العلويون إلى التابوت والمسيحيون إلى بيروت"، وتعتبر نفسها وتقول ذلك من جديد أنها حامية المسيحيين في الشرق بعد أن أخفقت فرنسا في هذا الدور.
     تعتقد الدبلوماسية الروسية أنها قادرة على القيام بدور الحكم وإنهاء حمام الدم. يُمثل هذا الدور مجازفة لأنه لا المتمردين ولا السلطة مستعدون لتقديم التنازلات. يعتبر العلويون رحيل الأسد بشكل مُتسرّع سيؤدي إلى انهيار الجيش وأجهزة المخابرات، وليس لديهم أية ثقة بالمستقبل بعد الأسد. إنهم خائفون من أن ينتهي مصيرهم "مُعلقين في أفران الصهر" حسب تعبير السفير الأمريكي السابق في دمشق. وبما أنه ليس لديهم أي مكان آخر يلجؤون إليه، فهم مستعدون للقتال حتى النهاية.
     فيما يتعلق بقادة المتمردين، لماذا يقبلون بتقديم التنازلات؟ إنهم يشعرون بأن الرياح تهب لصالحهم، ويحظون بدعم مالي غير محدود من قبل السعودية وقطر، ويعتقدون أن الوقت يمر لمصلحتهم. قال رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب الذي لا يحظى بتأييد الكثير من الكتائب المسلحة، أثناء وجوده في القاهرة أنه بانتظار مكالمة هاتفية من دمشق.
     هناك عقبات هائلة من حيث الشكل والمضمون يجب التغلب عليها قبل التوصل إلى البدء بالحوار المباشر. من حيث الشكل، يريد النظام أن يجري الحوار في دمشق. بينما يريد المتمردون أن يجري الحوار في المناطق "المحررة" المحاذية لتركيا. من حيث المضمون، تعتبر المعارضة أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل سياسي بدون رحيل بشار ومحاكمة الضباط المتهمين "بالتعذيب وارتكاب المجازر". ولكن من غير الممكن أن تقوم الأجهزة السرية السورية، ومنها المخابرات الجوية، بنفسها بالتضحية برؤوس قادتها.