الصفحات

الجمعة، 22 شباط، 2013

(سورية: أبو حسن ولجنته للنهي عن المنكر)


موقع الأنترنت لصحيفة الفيغارو 22 شباط 2013  بقلم مراسلها الخاص في دمشق جورج مالبرونو Georges Malbrunot
     (أبو حسن) هو أحد قادة المتمردين في منطقة إدلب، لقد عائد مؤخراً من مهمة خاصة في تركيا من أجل جمع الأموال لدفع أجور المتطوعين في "لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، إنها الشرطة الدينية التي يُفترض بها إعادة الأمن إلى المناطق التي اضطر جيش بشار الأسد إلى الخروج منها.
     قال لنا هذا المتمرد عبر الهاتف: "عندما قام المتمردون بطرد الجيش من هذه المنطقة التي أتواجد فيها في غرب إدلب، استغلت بعض المجموعات والأفراد هذا الفراغ من أجل تشكيل عصابات ومافيات لا علاقة لهم بالثورة إلا بالاسم. يقوم هؤلاء المجرمون بإيقاف شخص في الشارع ويُجبرونه باسم الثورة على حد زعمهم على دفع رسوم عن سيارته أو بسرقة البنزين من سيارته. كما يقومون باختطاف المواطنين والمطالبة بدفع الفدية مقابل الإفراج عنهم".
     يقع القسم الأكبر من منطقة إدلب تحت سيطرة المتمردين حالياً، ولكنهم لم يتوصلوا حتى الآن إلى السيطرة على مدينة إدلب وحوالي ستة قرى محيطة بها.
     هناك حاجة عاجلة لإعادة النظام في المناطق المحررة. يشعر المواطنون بالتعب بعد سنتين من النزاع، وربما يبتعدون في النهاية عن هذه الثورة التي تريد إسقاط بشار الأسد.
     (أبو حسن) هو أحد قادة مجموعة "صقور الشام" المُقرّبة من الحركة السلفية. لقد طلب مساعدة جبهة التحرير الإسلامية في سورية المتواجدة في تركيا للحصول على الأموال، تضم هذه الجبهة أهم المجموعات المسلحة في منطقة إدلب. قال (أبو حسن) عندما كانت سيارته تقترب من الحدود السورية: "لقد حصلت على موافقة المحاكم الإسلامية وموافقة المجموعات التي تقاتل إلى جانبنا أي: لواء التوحيد وأحرار الشام ولواء الحق وكتائب الفاروق". واعتبر أن "هذه الشرطة ستسمح بالقضاء على عمليات الابتزاز وحرب العصابات التي بدأت تنشر بعض الخوف لدى السكان".
     تم تأسيس وحدة أخرى لهذه الشرطة الدينية في الخريف الماضي في منطقة الباب التي تبعد ثلاثين كيلومتراً عن حلب. سيقوم هؤلاء المتطوعون البالغ عددهم ثمانين متطوعاً بإقامة النظام الإسلامي، وسيرتدون لثاماً أثناء مهمتهم. تم تجنيد هؤلاء المتطوعين من خارج الجيش السوري الحر الذي يتصف بميول قومية على الأغلب. لا يحظى هؤلاء المتطوعون بالاجماع بين المتمردين، ويعملون بالتنسيق مع المحكمة الإسلامية في مدينة الباب التي تم إنشاؤها بعد فترة قصيرة من سيطرة المعارضين عليها.
     قام أصدقاء (أبو حسن) في منطقة إدلب أيضاً بإنشاء محكمة إسلامية، ولكنهم اضطروا لنقلها إلى باب الهوى على الحدود التركية بعد قيام الجيش النظامي بقصفهم. إن القرآن والسنة هما القوانين المرجعية لهذه المحكمة، قال أبو حسن مسروراً: "ولم يعد هناك قانون حزب البعث أو العدالة الغربية". إن السكان محافظون على الأغلب في هذه المنطقة التي أهملتها السلطة المركزية، وهم لا يعارضوا هذه المحكمة. أكد قائد المتمردين في إدلب قائلاً: "يشاهد الناس شيئاً فشيئاً أن المجموعات الإسلامية هي التي تساعدهم على الأرض وليس المجموعات العلمانية في الجيش السوري الحر التي تدعي إقامة الديموقراطية، إن هذه المجموعات العلمانية تقمعهم، وتوصّل المواطنون إلى تفضيل الإسلاميين الذين يُمثلون البديل الحقيقي للأسد".