الصفحات

الخميس، 7 شباط، 2013

(حزب الله، المُتهم المُربِك في عملية التفجير المعادية لإسرائيل في بلغاريا)


صحيفة الليبراسيون 7 شباط 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أعلنت بلغاريا بوضوح أن حزب الله هو الذي يقف وراء عملية التفجير في مطار بورغاس التي أدت إلى مقتل خمسة إسرائيليين وسائق بلغاري بالإضافة إلى الانتحاري بتاريخ 18 تموز 2012. أدى ذلك إلى أن تطلب الولايات المتحدة وإسرائيل من أوروبا التحرك لمواجهة خطر الحركة الشيعية اللبنانية. طلب المستشار الخاص لباراك أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان John Brennan من الأوروبيين اتخاذ "إجراءات وقائية" لمعرفة البنى التحتية للحزب الشيعي وشبكاته العملياتية والمالية.
     حتى ولو كانت سمعة القضاء البلغاري سيئة جداً، فإن بلغاريا عضو في الاتحاد الأوروبي، وقراراتها مُلزمة للاتحاد الأوروبي كأي عضو آخر. ولكن فيما يتعلق بهذا الملف الهام جداً، فإن دول الاتحاد الأوروبي غير مُتفقة فيما بينها. كما تُظهر المؤسسات الأوروبية حذراً شديداً لكي لا تُغضب أحداً، وهذا ما أظهرته رئيسة الدبلوماسية الأوروبية كاترين أشتون البارحة 6 شباط عندما اعتبرت أنه يجب القيام بدراسة "جدية" لتداعيات التصريحات البلغارية، وقالت: "سيدرس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الجواب المناسب بموجب جميع العناصر التي توصل إليها المحققون".
     إن هولندة هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي تعتبر حزب الله كمجموعة إرهابية. وتتمنى بريطانيا تصنيف الجناح العسكري فقط للحزب كمجموعة إرهابية. ولكن لكي يتم وضع اسم حزب الله على اللائحة السوداء، يجب الحصول على اجماع دول الاتحاد الأوروبي. إن فرنسا هي من بين الدول الأكثر تردداً، فقد أشار بيان وزارة الخارجية الفرنسية بتحفظ إلى أنه أخذ علماً بالتصريحات البلغارية، الأمر الذي يدل على الوضع المُحرج لباريس. لأن حزب الله ليس مجرد منظمة للكفاح المسلح، فهو ما زال يُجسد تطلعات جزء كبير من الطائفة الشيعية اللبنانية، أي حوالي  ثلث سكان لبنان، وهو يقدم لهم مساعدة اجتماعية تساهم كثيراً في شعبيته. كما أنه يشارك بثلاثة وزراء في حكومة نجيب ميقاتي. كما يملك ميليشيا قوية استطاعت طرد الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، وصدّت هجومه في حرب عام 2006.
     لا تقوم حماس بعمليات على الصعيد الدولي، ولكنها مصنفة ضمن اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي. أما حزب الله فهو منظمة تورطت سابقاً في تفجيرات معادية للسامية في الأرجنتين لحساب طهران، وما زال خارج اللائحة السوداء. يمكن أن يبدو ذلك غير منطقي. في الحقيقة، إن حزب الله يُشيع الخوف، ولاسيما في الدول المشاركة في قوات اليونيفيل بجنوب لبنان. هناك 850 جندي فرنسي في "منطقة حزب الله"، ولهذا السبب يتسم الموقف الفرنسي بالحذر. كما وقعت في السنوات الأخيرة عدة عمليات تفجير ضد القوات الأممية ومنها قافلة اسبانية. تشعر باريس أيضاً بالحذر من أن يؤدي إبعاد حزب الله إلى تشديد عزلة الحزب الشيعي، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار لبنان، فقد  أقام حزب الله دولة داخل الدولة. لن يربح أعداء حزب الله حتى ولو غيّرت باريس رأيها، لأن إيطاليا وقبرص ومالطا تعارض وضع حزب الله على اللائحة السوداء.
     إن فرض الحظر على حزب الله يعني تجميد أمواله في أوروبا، في الوقت الذي يواجه فيه الحزب وضعاً صعباً. لقد انتهى الوقت الذي كان فيه قائده حسن نصر الله الزعيم الأكثر شعبية في العالم العربي. تعاني شعبيته كثيراً في الوقت الحالي بسبب دعمه لنظام بشار الأسد والمساعدة العسكرية التي يُقدمها له، فقد قُتِل العشرات من عناصر ميليشياته في سورية، كما أقام مجموعات مسلحة في القرى الشيعية في سورية. يُضاف إلى ذلك أن أربعة من رجاله متهمون من قبل محققي الأمم المتحدة بمشاركتهم المباشرة في اغتيال رفيق الحريري وعشرين شخصاً آخراً. وتعتبر بعض المصادر أن المجموعة نفسها قتلت ثلاث شخصيات أخرى على الأقل، وهذا يعني أنهم يجب أن يمثلوا أمام المحكمة الخاصة بلبنان.