الصفحات

الجمعة، 15 شباط، 2013

(رئيس الإئتلاف الوطني السوري ما زال مستعداً للحوار مع بشار الأسد)


صحيفة اللوموند 15 شباط 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe وكريستوف عياد Christophe Ayad

     تفاجأت المعارضة السورية بدعوة رئيس الإئتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب إلى الحوار مع نظام الأسد، وما زال معاذ الخطيب متمسكاً بمواقفه بعد أسبوعين من إطلاق مبادرته على الرغم من الجدل الناجم عنها داخل المعارضة. إن معاذ الخطيب مُستعد للقاء مبعوثي الرئيس بشار الأسد ولكن بشرطين هما: الإفراج عن مئات المعتقلين السوريين وأن تتعلق النقاشات فقط بطريقة رحيل الدكتاتور. كما يطمح معاذ الخطيب إلى الحصول على موافقة المكتب السياسي للإئتلاف الوطني السوري المبني على رفض أي نقاش مع النظام السوري. قال أحد الدبلوماسيين الغربيين الذين يلتقون بشكل منتظم مع معاذ الخطيب: "معاذ الخطيب على وشك تأكيد زعامته".
     يرى بعض المراقبين أن مبادرة معاذ الخطيب تدل على تهوره السياسي. قبل أن يُصبح معاذ الخطيب رئيساً للإئتلاف الوطني السوري في شهر تشرين الثاني 2012، كان ينشط داخل المجتمع المدني على رأس جمعية إسلامية معتدلة. بالمقابل، يُرحب مراقبون آخرون بعفوية هذه المبادرة التي قطعت الطريق أمام الحوارات العقيمة التي اعتادت عليها المعارضة. أكدت الباحثة بسمة قضماني قائلة: "لو أنه استشار زملاءه، لما رأى اقتراحه النور. لقد حان الوقت لكي يقوم الإئتلاف الوطني السوري بإعداد خطاب أكثر سياسية. لا يمكن الاكتفاء بقول: يجب أن يرحل الأسد".
     يحظى معاذ الخطيب بدعم عدد من قادة الإئتلاف الوطني السوري مثل رياض سيف الذي كان وراء تنظيم اجتماع الدوحة، والجامعي المنشق برهان غليون. استطاع معاذ الخطيب أيضاً جذب بعض الناشطين اليساريين الذين بقوا خارج الإئتلاف، قال رئيس لجنة التنسيق من أجل التغيير الديموقراطي هيثم المناع: "إن اقتراحه يسمح بعزل النظام ونزع مصداقيته تجاه السوريين الذين قد يُصدّقون وعوده بالمصالحة. إن الحل السياسي يُخيف بشار، لأنه ليس لديه شيء لمواجهة هذا الحل الذي يؤدي إلى تشقق  القاعدة السياسية ـ العسكرية التي يعتمد عليها النظام". وكان هيثم المناع قد أطلق نداء آخر في نهاية شهر كانون الثاني، ولكنه كان نداء صامتاً، حول مصير الرئيس السوري.
     إن أصل هذا الانفتاح، وحتى قبل الاعتبارات التكتيكية، هو الرعب من المجازر الحالية. اعتبر أحد الدبلوماسيين الغربيين أن معاذ الخطيب يشعر "بقلق حقيقي وكبير" من فكرة أن ينتهي النزاع بتدمير البلد بأكمله ولاسيما العاصمة دمشق. اعتبر الباحث الفرنسي المتخصص بسورية توما بييريه Thomas Pierret الذي يعرف معاذ الخطيب شخصياً، أن أفكار المُفكّر السوري جودت سعيد المعروف بغاندي العرب، كان لها تأثيرها على هذا التردد تجاه الحرب. قال توما بييريه: "لقد  انتظر معاذ الخطيب طويلاً قبل أن يدعم الكفاح المسلح"، فقد حاول التفاوض مع النظام حتى ربيع عام 2012، وذلك بالتنسيق مع المعارض العلماني لؤي حسين الذي تتساهل معه دمشق.
     كان معاذ الخطيب في ذلك الوقت يجول الضواحي الفقيرة في العاصمة التي تشتعل فيها الثورة، ويرفض أي شكل من أشكال الطائفية في مراسيم التأبين لضحايا القمع، وذلك بعكس الدعاية الإعلامية للنظام. في عام 1995، أبعدته السلطات عن منصبه كخطيب في الجامع بسبب خروجه عن النص في خطبته. تم اعتقاله في ربيع عام 2011، وتعرض للمضايقات والمراقبة، ثم تم اعتقاله مرة أخرى في شهر نيسان 2012، الأمر الذي أقنعه بعدم الفائدة من جهوده في المصالحة. تم الإفراج عنه في شهر حزيران، وهرب بعدها إلى القاهرة وأقام  فيها.
     سجل معاذ الخطيب بعض النقاط تجاه موسكو وطهران اللتان تحميان نظام الأسد، ويمكنه التباهي بأن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي وصفه بأنه صوت "حكيم وعاقل". امتنع سيّد دمشق عن رفض اقتراح هذا الخطيب ـ المهندس بشكل واضح لكي لا يُغضب حلفاءه، ولكن هل سيكون رجاله أقل دبلوماسية؟ لقد احترق منزل عائلة معاذ الخطيب في دمشق يوم الأحد 10 شباط، وتحول إلى رماد.