الصفحات

الأحد، 24 شباط، 2013

(الدروز السوريون يدخلون شيئاً فشيئاً في التمرد)


صحيفة اللوموند 23 شباط 2013 بقلم مراسلها في بيروت خالد سيد مهند Khaled Sid Mohand

     قامت مجموعة من المتمردين الدرزو السوريين بالإعلان عن تشكيل المجلس العسكري في القنيطرة بتاريخ 28 كانون الثاني، وأقسموا قائلين: "لن نقبل بأن يقوم النظام بتحويل الثورة إلى حرب طائفية". كما تم الإعلان سابقاً عن تشكيل المجلس العسكري في السويداء بتاريخ 15 كانون الأول 2012. يبدو أن الرياح بدأت بتغيير اتجاهها في هذه المنطقة التي ما زالت حتى الآن بمنأى عن التمرد على الرغم من نداءات التمرد التي أطلقها وليد جنبلاط من بيروت. أصبحت المظاهرات المؤيدة للنظام في السويداء (80.000 نسمة) أكثر فأكثر ندرة، وحصلت بعض التجمعات دعماً للمدن التي تتعرض لقصف الجيش النظامي.
     ولكن بعكس المظاهرات المنظمة في المدن السورية الأخرى، تكتفي قوات حفظ النظام في السويداء بإطلاق النار في الهواء وإلقاء القنابل المسيلة للدموع. أكد (مازن) أحد الناشطين الشباب الذين شاركوا في العديد من هذه المظاهرات قائلاً: "لا يُطلق النظام السوري النار على الدرزو لأنه يخاف أن يخسرهم". تم تطبيق التكتيك نفسه في منطقة السلمية معقل الأقلية الإسماعيلية. ولكن (مازن) أشار إلى حصول اعتقالات وعمليات تعذيب داخل الطوائف المعارضة.
     وهناك أمر أكثر أهمية أيضاً، فقد أشار (رضوان) الناشط الدرزي السوري الذي يقوم بدور عميل الاتصال بين السويداء والحزب الإشتراكي الديموقراطي لوليد جنبلاط، إلى أنه تم تشكيل خمس وحدات مقاتلة مؤلفة من المنشقين الدروز. هربت أربع مجموعات إلى جبل العرب، وتقوم المجموعة الخامسة التي يُطلق عليها اسم "كمال جنبلاط" بالدفاع عن القرى الدرزية في منطقة إدلب إلى جانب الجيش السوري الحر.
     حاول صوت درزي لبناني آخر إسماع صوته في السويداء، إنه وئام وهاب المُقرّب من الأغلبية النيابية المؤيدة لسورية. بعكس خصمه وليد جنبلاط، دعا وئام وهاب إلى الانضمام لصفوف الجيش النظامي. أشار (عمر ن.)، أحد الفنانين المؤيدين للثورة والمقيم في دمشق، إلى أن هذه المناورة أخفقت، وقال: "يحظى وئام وهاب ببعض التعاطف لدى السكان لأنه يشجعهم على اللامبالاة. ولكن الدروز بدؤوا بإدارة ظهرهم له عندما بدأ بتشكيل ميليشيا لدعم النظام".
     قال (حازم ك.) أحد الناشطين الثوار في بيروت: "لا يعني ذلك أن الطائفة الدرزية بأسرها في طور الانضمام إلى معسكر المعارضة". يبدو أن هناك توافق ضمني بين المعارضين والمؤيدين للنظام لحماية السويداء من العنف بشكل تستطيع فيه الاستمرار باستقبال النازحين. لقد استقبلت المدينة بالفعل عشرات آلاف النازحين السوريين الذين طردتهم المعارك من حمص ودرعا وإدلب وحلب. قال (عمر ن.): "إن جنبلاط على صواب، يجب على الدروز المشاركة في هذه الثورة، ولكن يقع على عاتقنا تحديد صيغة مشاركتهم".
     إن إحدى العقبات الأساسية أمام التحرك ضد الأسد هو الدعاية الإعلامية للنظام التي تلوح بخطر التطرف السني منذ بداية التمرد. نجح هذا الخطاب لدى الكثير من الدروز، ويعتبر المسلمون التقليديون أن الديانة الدرزية هرطقة. لقد وقعت سلسلة من عمليات الخطف ضد الدروز، وتبنتها مجموعة جبهة النصرة الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة، الأمر الذي أيقظ الخوف من الإسلام الراديكالي. للانتقام من هذه العمليات، تعرض حوالي عشرة أشخاص في درعا للخطف. إذا كانت وساطة أحد الوجهاء الدروز قد سمحت بالإفراج عن هؤلاء الرهائن السنة، فإن جبهة النصرة لم تُفرج إلا عن ستة عشر أسيراً، وطالبت بإعادة جثث ثمانية من عناصرها الذين قُتلوا أثناء إحدى العمليات، وما زالت بأيدي الجيش النظامي. قال (حازم): "يخشى الجميع، سواء من المؤيدين أم المعارضين، من الفترة التي ستعقب سقوط نظام الأسد ".
     عبّرت سلمى شهيب، زوجة أكرم شهيب أحد الأعضاء النافذين في الحزب الإشتراكي التقدمي، عن مخاوفها قائلة: "إذا لم ينضم الدروز إلى  التمرد الحالي، لن يكون لهم مكان في سورية الجديدة. يجب عليهم إظهار أنهم جديرون بجدهم السلطان باشا الأطرش"، الزعيم الكاريزمي للثورة السورية 1925 ـ 1927 ضد الاحتلال الفرنسي. هذا هو السبب الذي يُفسّر إرادة الناشطين في السويداء بالمبالغة الإعلامية حول الأعمال القتالية للمقاتلين الدروز مثل العملية الأخيرة التي قامت بها كتيبة الأطرش بتاريخ 13 شباط ضد محطة للرادار. لقد قُتِلَ ثمانية متمردين أثناء هذا الهجوم منهم خلدون زين الدين، أحد المنشقين من الجيش النظامي وأحد مؤسسي المجلس العسكري في السويداء. تم تنظيم احتفال لإحياء ذكراه في منطقة عاليه في جبال بيروت بتاريخ 27 كانون الثاني بحضور المرشد الروحي للدروز اللبنانيين الشيخ نعيم حسن ووليد جنبلاط. كان هذا الحدث يهدف إلى ترك بصمات درزية على الثورة ضد الأسد، لأن الدروزلا يُمثلون إلا 3 % من عدد سكان سورية.