الصفحات

الجمعة، 1 شباط، 2013

(لم يعد باستطاعة السوريين الانتظار، يجب زيادة المساعدة الإنسانية)


صحيفة اللوموند 31 كانون الثاني 2013  بقلم فيليب ريفمان Philippe Ryfman، الأستاذ والباحث في قسم العلوم السياسية في جامعة السوربون ـ باريس الأولى

     لم يستطع النظام الدولي للمساعدة الإنسانية أن يكون على مستوى الاحتياجات المطلوبة في الحرب الأهلية السورية التي تُمثل إحدى أسوأ المأسي الإنسانية الناجمة عن نزاع مسلح منذ بداية هذا القرن. هناك ثلاثة أسباب لهذا الفشل، ولكنها لا تتعلق بمباشرة بالمنظمات التي تقدم المساعدة.
     أولاً في المناطق التي تُسيطر عليها القوات الحكومية، إن موافقات السماح بدخول سورية من قبل نظام بشار الأسد قليلة جداً. كما أن الوكالات الإنسانية مُجبرة على المرور عبر الهلال الأحمر العربي السوري الذي ما زال تابعاً للنظام على الرغم من الجهود الشجاعة لبعض مسؤوليه وأقسامه. إن تزايد عدد الحواجز واتساع المعارك وتفكك السلطة المركزية، يُعقّد من مهمة هذه الوكالات الإنسانية. إن انتزاع اتفاق من العاصمة السورية لا يعني إطلاقاً أن المسؤولين العسكريين المحليين على الحواجز، سيسمحون بمرور قوافل الإغاثة.
     ثانياً في المناطق التي تُسيطر عليها المعارضة، هناك المعارك بين المتمردين وقوات النظام، ويُشكل القصف الجوي والمدفعي حقيقة يومية بالنسبة للمدنيين. في هذه الظروف، تواجه الوكالات الإنسانية مصاعب جدّية لتحديد الأطراف المسؤولة والقادرة على توفير الحد الأدنى من ضمانات الدخول بشكل آمن. ثالثاً، إن هيمنة الخطاب السياسي على الساحة الدولية، أدى إلى إهمال وتراجع أهمية الجانب الإنساني للأزمة منذ البداية.
     لا يعني ذلك أن العمل الإنساني غير موجود. تعمل المنظمات غير الحكومية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في المناطق المتمردة بشكل علني بالنسبة الأولى، وبشكل أكثر سرية بالنسبة للثانية. هناك أيضاً منظمات صغيرة غير حكومية أو حتى أفراد يتدخلون من فترة لأخرى على صعيد العمليات الجراحية ومعالجة الجرحى.
     أظهر المجتمع المدني السوري والمغتربون السوريون تضامناً كبيراً بالقرب من الجرحى والنازحين واللاجئين. هناك الكثير من الأطباء والممرضين الذين يعملون دون كلل. وهناك العديد من الشبكات التي تسمح للجان المحلية بالاستفادة من المواد الأساسية والأدوية التي تعاني من نقص حاد. وهناك منظمات إنسانية إسلامية من العالم العربي أو من أوروبا، تسعى إلى تنفيذ مشاريع مساعدة على جانبي الجبهة. ولكن ذلك غير كاف إطلاقاً.
     في مثل هذه الظروف، إن الوكالات الإنسانية غير الحكومية هي وحدها التي تملك الشرعية والخبرة الضرورية. تُشير التقديرات إلى أن المساعدات القادمة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين هي: 85 %  من قبل المغتربين السوريين والمعارضة الخارجية، و15 % من النظام الدولي للمساعدة. إذاً، هناك هامش كبير للتحرك. يقع على عاتق المنظمات غير الحكومية ووكالات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تحشد جهودها لتقديم الجهد المطلوب وإظهار الطريق الواجب اتباعه. وذلك ابتداءاً من وكالات الأمم المتحدة.
     إن المعطيات تتغير على الأرض مع السيطرة التدريجية للجيش السوري الحر وبعض الميليشيات الأخرى على المنطقة الواقعة بين حلب والحدود التركية. كما يمكن التفاوض على دخول المناطق التي تُسيطر عليها الميليشيات الكردية في شمال شرق سورية. ويمكن تكثيف وصول قوافل المساعدة القادمة من تركيا والأردن.
     أخيراً، يمكن العمل على استكشاف إمكانية العمل مع السلطات المحلية بعد قيام حكومة الأسد بتركيز قواتها حول دمشق وضواحيها وفي الساحل السوري، وذلك من أجل الوصول إلى النازحين والسكان المتضررين في الداخل. وربما يمكن تسهيل الدخول إلى سورية عبر تقديم مشاريع في المنطقة العلوية أيضاً.