الصفحات

الأحد، 24 شباط، 2013

(جنبلاط: تم التخلّي عن السوريين)


صحيفة اللوموند 23 شباط  2013 ـ مقابلة مع وليد جنبلاط ـ أجرى المقابلة كريستوف عياد Christohphe Ayad

سؤال: هناك انطباع بأن النزاع السوري يتفاقم...
وليد جنبلاط:  هذا صحيح. ندفع ثمن الخطأ المُرتكب منذ البداية، أي عدم مساعدة الجيش السوري الحر، ولاسيما في اللحظة الحاسمة أثناء المعركة الكبيرة في باب عمرو بحمص. لقد سمح ذلك بتسلل المتطرفين إلى صفوف التمرد. واليوم، تتردد الدول الغربية في إرسال الأسلحة لأن هناك الكثير من الأصوليين داخل التمرد. إن السوريين هم الضحايا الأساسيون لهذه الحلقة المفرغة.
سؤال: ما هو رأيكم باقتراح رئيس المعارضة معاذ الخطيب الذي دعا إلى الحوار مع النظام؟ هل تعتبرونه اعترافاً بالعجز؟
وليد جنبلاط: إنه ليس اقتراحاً يائساً. لقد طرح معاذ الخطيب شروطاً لهذا الحوار، وهي شروط هامة. لقد طلب الإفراج عن 160.000 سجين ما زالوا معتقلين في سجون النظام، بالإضافة إلى حق عودة جميع المعارضين المجبرين على الهرب من سورية. ولكنه يتوجه إلى جزار بلا شفقة ـ السيد الأسد ـ . وأكثر من ذلك، لقد تعرض للانتقادات من قبل الذين يرفضون الحوار داخل معسكره.
سؤال: عُدتم من جولة عالمية. كيف يتم تحليل النزاع السوري في العواصم المختلفة التي قمتم بزيارتها؟
وليد جنبلاط: تولد لديّ الانطباع بأنه تم التخلي عن السوريين. وتؤكد تصريحات باراك أوباما الأخيرة هذه الانطباعات. سورية هي مسرح حرب استنزاف بين الولايات المتحدة وإيران المتورطة أكثر فأكثر في تسليح وتمويل نظام دمشق. فيما يتعلق بروسيا، إنها تُدافع عن حليفها مهما كان الثمن على حساب تفتت سورية. إنها معركة رهيبة تجري على حساب الشعب السوري الذي يعاني من آلام رهيبة، وعلى حساب الثراث الثقافي السوري العظيم الذي لا يُقدّر بثمن، فقد نهبه المتمردون بعد أن قام النظام بحرقه وتدميره.
سؤال: هل ترون تسوية ترتسم ملامحها حول مخرج تفاوضي؟
وليد جنبلاط: كانت فرنسا في طليعة الدول التي اعترفت بالإئتلاف الوطني السوري. لقد اتخذت موقفاً مبدئياً ممتازاً وجريئاً عندما طالبت بسقوط الأسد. ولكن الدول العظمى لديها رهاناتها الخاصة التي تأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل أمن إسرائيل أو هشاشة الأردن تجاه تهديد المتطرفين.
أصبح النقاش يتطرق إلى دور الأسد في العملية الانتقالية كما تم تحديدها في شهر حزيران عام 2012. قال لي الروس خلال زيارتي إلى موسكو أنهم كانوا مستعدين للموافقة على حكومة انتقالية تتمتع بجميع صلاحيات الرئيس، ولكن الأمريكيين والفرنسيين كانوا مصممين على إسقاط بشار الأسد.
وخلال هذا الوقت، تُرتكب الأعمال الوحشية يومياً من قبل جميع الأطراف، وتم تدمير المدن والقرى. هناك ثلاثة ملايين نازح سوري بالإضافة إلى مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وحتى في مصر. ماذا سيبقى من سورية في النهاية؟ ماذا سيبقى فيها حتى يتم التفاوض عليه؟
سؤال: هل تخشون من انتصار المتطرفين في النهاية؟
وليد جنبلاط: إنه خيار واقعي، باعتبار أنني أعرف طبيعة المجنون الموجود في السلطة بدمشق، وأعرف كيف دفع طائفته نحو اليأس. إذا تم إعطاء أسلحة نوعية وأسلحة مضادة للطائرات وللدبابات، سيؤدي ذلك إلى تسريع سقوطه وزيادة فرص الحفاظ على وحدة الجيش والبلد. بدون ذلك، نتجه نحو سيناريو هتلر عام 1944 الذي فضّل تدمير بلده بدلاً من الاعتراف بهزيمته. فيما يتعلق بالمتطرفين، أنا لست خائفاً. تقوم الشعوب بالتنفيس عن غضبها على طريقتها الخاصة. ولكنني لا أرى سورية تغرق في التطرف. ستعود الأمور إلى طبيعتها في المستقبل. ولكن كلما طال النزاع، كلما احتاج ذلك للمزيد من الوقت.
سؤال: كيف يجب أن يكون دور الدروز في الثورة السورية؟
وليد جنبلاط: لحسن الحظ، بدأت الأمور تتحرك في النهاية. أطلق الشيوخ في السويداء في بداية شهر شباط نداء إلى التجمع، وطلبوا من الجنود الدروز أن ينقشقوا. كما أصدروا فتوى تسمح بقتل أي ضابط درزي قام بدور أساسي في القمع ـ العميد عصام زهر الدين المسؤول عن الهجوم على باب عمرو ـ . يُشارك الدروز في الثورة عسكرياً، وقد شاركت بمراسيم الاحتفال في لبنان بأحد الضباط الدروز السوريين الذين ماتوا مؤخراً أثناء قتاله ضد النظام.
سؤال: أليس  هذا تدخلاً شبيهاً بتدخل حزب الله الذي يدعم النظام عسكرياً؟
وليد جنبلاط: الرهان الحالي هو بقاء الدروز. إن مكاننا هو إلى جانب الأغلبية العربية السنية في سورية. أتوجه إلى الدروز في سورية لتذكيرهم بتاريخهم المُشرق، عندما كانوا الشرارة الأولى للانتفاضة ضد المحتل الفرنسي. يجب الانتهاء اليوم من النظام البعثي الذي جعل سورية رهينة ودمّر الهيكل الاجتماعي لجميع الطوائف العلوية والدرزية والمسيحية والكردية...الخ.