الصفحات

السبت، 23 شباط، 2013

(انفجار سيارة مفخخة في دمشق يقتل ثمانين مدنياً على الأقل)


صحيفة اللوموند 23 شباط 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

      انتقلت الحرب الأهلية الدامية فجأة من ضواحي دمشق إلى قلب العاصمة السورية يوم الخميس 21 شباط. لقد انفجرت سيارة مفخخة في حي المزرعة التجاري، وأدت إلى مقل أكثر من ثمانين شخصاً وجرح مئتين آخرين أغلبهم من المدنيين نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان.
     لم يتم تبني هذا الهجوم الأكثر عنفاً في دمشق منذ بداية التمرد في شهر آذار 2011. أدان النظام هذا الهجوم ونسبه إلى "إرهابيين مرتبطين بتنظيم القاعدة"، كما أدانه الإئتلاف الوطني السوري الذي وصف الأعمال التي تستهدف المدنيين بـ "الإجرامية بغض النظر عن هوية مرتكبيها".
     تتجه الاتهامات إلى جبهة النصرة، وهي مجموعة جهادية كانت وراء أغلب التفجيرات الانتحارية المرتكبة في سورية خلال السنتين الأخيرتين. أشارت وكالة الصحافة الفرنسية AFP إلى أن هذه المجموعة التي تستقطب الكثير من المقاتلين الإسلاميين الأجانب، قد تبنت مسؤولية 17 هجوم حول دمشق خلال النصف الأول من شهر شباط، منهم سبعة عمليات تفجير بالقنابل على الأقل.
     أدى الانفجار إلى تحطيم نوافذ السفارة الروسية القريبة من مكان الانفجار دون سقوط جرحى. أحصى مراسل التلفزيون الحكومي 17 سيارة محترقة وحوالي أربعين سيارة أخرى مُحطمة أو متضررة جداً على مسافة 300 متر من مكان الانفجار.
     بعد هذا الانفجار بقليل، انفجرت سياراتان مفخختان أيضاً في برزة، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً منهم عشرة من عناصر القوات الأمنية. كما سقطت قذيفتا هاون على مبنى الجيش في حي الأمويين دون سقوط ضحايا، فقد كان المبنى فارغاً بسبب أعمال الترميم منذ عملية التفجير الأخيرة في شهر أيلول عام 2012.
     إنه اليوم الثالث على التوالي الذي تتعرض له دمشق لقذائف الهاون: سقطت قذيفة هاون يوم الثلاثاء 19 شباط على أحد القصور الرئاسية الثلاثة لبشار الأسد، وهو قصر تشرين الذي يُستخدم عادة لاستقبال ضيوف الرئيس، ولم ينجم عن القذيفة إلا بعض الأضرار المادية. يوم الأربعاء 20 شباط، سقطت قذيفة على مركز رياضي في مركز المدينة، مما أدى إلىى مقتل أحد لاعبي كرة القدم لفريق حمص الذي جاء لملاقاة فريق حماة.
     تدل هذه الهجمات المختلفة على قدرة المتمردين المتزايدة على  اختراق العاصمة، ولكنها لا تُشكّل تمهيداً لهجوم واسع ضد دمشق. هذا الهجوم الذي ينتظره المعارضون للأسد بفارغ الصبر على أمل توجيه ضربة قاصمة للدكتاتور.
     تعلّم إستراتيجيو الجيش السوري الحر الدرس بالتأكيد، وأصبحوا يفضلون حالياً حرب العصابات بهدف استنزاف قوات النظام وقطع خطوط الإمدادات.
     لم تكن مجزرة حي المزرعة في مصلحة المتمردين. إن مخططي هذا الهجوم يلعبون لعبة النظام من خلال الهجوم على المدنيين، لأن النظام يُلوح دوماً بفزاعة الفوضى والإرهاب.