الصفحات

الاثنين، 4 شباط، 2013

مقابلة مع الأخضر الإبراهيمي (أي طريق من أجل سورية؟)


مجلة Arabies الشهرية عن العالم العربي والفرنكوفية ـ عدد شباط 2013 ـ مقابلة مع  ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية في الملف السوري الأخضر الإبراهيمي ـ أجرى المقابلة في باريس كريستيان مالار Christian Malard

سؤال: ما هو تقويمكم للوضع الميداني في سورية؟ بالنسبة لكم، بعد أن كنتم في سورية قبل فترة من الوقت، هل هناك فرصة لإنهاء الحرب الأهلية التي أدت إلى مقتل حوالي 40.000 شخصاً؟
الأخضر الإبراهيمي: نعم، أعتقد  أن كل شيء ما زال ممكناً. ولكن تعرفون أن ما يُسميه الأمريكيون بـ "النافذة" تنغلق أكثر فأكثر. تزداد صعوبة التوصل إلى حل سلمي لهذه الحرب الرهيبة يوماً بعد يوم.
سؤال: هل تعتقدون أنه قد فات الأوان لكي يقبل بشار الأسد بالتفاوض على تسوية مع مختلف حركات المعارضة؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فبأي شروط؟
الأخضر الإبراهيمي: إن الطرفين المتواجدين في سورية متفقان على عدد من الأمور. الأمر الأكثر وضوحاً هو أنهما لا يريدان التحادث مع بعضهما البعض. لحسن الحظ، من غير المفيد أن يتحادثا من أجل إطلاق العملية. إنهما يستطيعان الحديث مع الأمم المتحدة والجامعة العربية أو مع الأشخاص الذين يمثلون هاتين المؤسستين مثلي. يجب أن يكونا مستعدين للبحث عن حل سلمي، وللتفكير بمصلحة الشعب السوري.
إن تغيير النظام يندرج ضمن الأحداث. إن العودة إلى نظام يُسيطر عليه الأسد، أصبحت مستحيلة بعد كل ما حصل. وسأستغرب ألا يُدرك الناس في دمشق هذا الأمر. السؤال هو معرفة كيف سيحصل التغيير. بشكل منظم مع انتقال منظم وتفاوضي للسلطة؟ أم عبر استمرار هذه الحرب التي ستنتهي حتماً بتغيير النظام؟
سؤال: هل هناك معارضة تتحلى بالمصداقية من أجل استلام مقاليد السلطة؟
الأخضر الإبراهيمي: هناك معارضة تتحلى أكثر فأكثر بالمصداقية. دعوت علناً منذ اليوم الأول إلى وحدة المعارضة لتسهيل إعداد نظام وعملية سياسية. تؤكد المعارضة وجودها. نستطيع أن نلاحظ خلال شهر كانون الأول الحالي أنه ليس هناك معارضة وحيدة في سورية. من الممكن أن يكون هناك اتفاق بين عدة منظمات للقبول بعملية سلام، وهذا ينطبق على الطرفين. يجب أن تدرك حكومة بشار الأسد بأنه يجب تغيير المنهج... يأتي الناس إلى الحكومة لكي تستطيع تنظيم ما يُطلق عليه "حواراً" بكل استقلالية وبسيادة. لا يمكن أن يستمر ذلك، لقد تم تجاوز هذا المنهج. من الضروري إقامة عملية سلام، وأن يتم تنظيمها بمساعدة المجتمع الدولي أو بمساعدة منظمة إقليمية من أجل الخروج من المأزق الذي وصلت إليه هذه العملية.
سؤال: ألا تعتقدون بأن هناك خطر باستمرار الحرب، ما دامت روسيا وإيران تدعمان بشار الأسد بشكل أعمى؟
الأخضر الإبراهيمي: لا، أنا لا أرى الأمور بهذا الشكل. هناك بعض الأطراف السورية التي لديها مواقفها وأهدافها، وهي مدعومة من الخارج. أنا أحترم وجهة نظر الجميع وأتحدث مع الجميع. لدي انطباع بأنه من الممكن التوصل إلى أن تتبنى جميع الأطراف الخارجية موقفاً منطقياً وبناءاً، وهذا هو بالتأكيد الوضع بالنسبة لروسيا التي أتحدث معها غالباً.
للبرهان على ذلك، لقد نجحت في عقد اجتماع ثلاثي بين هيلاري كلينتون وسيرغي لافروف وأنا. كان اجتماعاً واعداً جداً. وتابعنا العمل عبر تنظيم اجتماع بين معاونينا، الرجل الثاني في وزارة الخارجية الروسية والرجل الثاني في وزارة الخارجية الأمريكية. هناك بعض الآفاق من هذه الجهة.
سؤال: من جانب آخر، عندما نرى أن بعض الدول تدعم حركات المعارضة المُقربة من الإخوان المسلمين والإسلاميين وتنظيم القاعدة، ألن يؤدي ذلك إلى الاستمرار في تغذية الأزمة؟
الأخضر الإبراهيمي: الأزمة عنيفة جداً، وتتغذى بعدة أساليب. إن سورية بلد عريق جداً، والسوريون أنفسهم هم أناس كثيرو التصنّع، إنهم أول المسؤولين. إن الذين يتقاتلون حالياً هم بشكل أساسي من السوريين، حتى ولو كانت أسلحتهم قادمة من الخارج. أتوجه إليهم من أجل التحلي بالمسؤولية والتفكير بمصلحة بلدهم.
سؤال: ألن تؤدي إطالة الأزمة في سورية مع جميع الأطراف المنخرطة فيها ـ الولايات المتحدة والحلفاء الغربيون وتركيا والسعودية وقطر وإيران وروسيا وحزب الله وحماس ـ إلى التهديد بالمساهمة في اندلاع نزاع عام للوضع في الشرق الأوسط؟
الأخضر الإبراهيمي: بالتأكيد، وحتى أنه مؤكد! إنها قاعدة معروفة، وسبق أن شاهدنا ذلك سابقاً. إن نزاع مثل هذا النزاع الحالي في سورية، لا يمكن أن يبقى داخل حدود البلد الذي يسوء فيه الوضع. سينتشر ذلك بالضرورة، وقد بدأ فعلاً. انظروا إلى مئات آلاف اللاجئين. إذا استمر هذا الوضع، فإن الدول المجاورة لن تستطيع تحمل هذا العبء. إن البلد يتفتت، ويصبح مكاناً لتهريب السلاح والمخدرات والعصابات... سيؤثر كل ذلك بالتأكيد على الدول المجاورة. إنه أمر بديهي! إذاً، الأمر المهم هو تسوية هذه المشكلة بأقصى سرعة، إنها مشكلة تتعلق بالمنطقة بأسرها.