الصفحات

السبت، 16 شباط، 2013

(المعارضة السورية تقول أنها مستعدة للحوار)


صحيفة الليبراسيون 16 شباط 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     ما زالت الطريق المؤدية إلى دمشق وإسقاط النظام بعيدة حتى ولو كان المتمردون السوريون يحققون بعض التقدم على الأرض هنا وهناك. إنه تفسير ممكن للقرار الذي اتخذه إئتلاف المعارضة بالمصادقة على عرض للتفاوض مع أي شخص يشارك في حكومة بشار الأسد بشرط ألا  تكون يده تلوثت بالدم.
     كان رئيس المعارضة معاذ الخطيب قد قدم عرضاً بهذا الاتجاه في الشهر الماضي، ولكن بدون استشارة أعضاء الجمعية العامة للإئتلاف البالغ عددهم سبعين عضواً، مُتحملاً خطر غضب هؤلاء الأعضاء. في الوقت الحالي، صادق المكتب السياسي في القاهرة على مبادرة معاذ الخطيب، وأضاف إليها بعض الشروط التي يجب مناقشتها. قال أحد أعضاء الإئتلاف عبد الباسط سيدا إلى وكالة رويترز: "قررنا طمأنة إخواننا السوريين في حزب البعث الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الشعب السوري، بأنهم شركاء في العملية السياسية الجارية". وأضاف وليد البني، أحد الليبراليين النادرين في هذا التجمع الذي يُسيطر عليه الإسلاميين بشكل ساحق، قائلاً: "إن بشار وشرطته لن يشاركوا بأية مناقشات".
     لم ترد دمشق حتى الآن بشكل رسمي على هذه الاقتراحات المختلفة للتفاوض، ولكن بعض المسؤولين يؤكدون دوماً بأنهم لن يقبلوا بوضع شروط مسبقة للمناقشات مثل رحيل بشار الأسد. فيما يتعلق باللقاء بين معاذ الخطيب ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو، يبدو أنه غير مطروح على جدول الأعمال، حتى ولو كان الإثنان سيزوران موسكو قريباً.
     يمكن تفسير هذه المبادرات المترددة على الصعيد الدبلوماسي بعدة أسباب: أولاً، ما زال المأزق الدبلوماسي مستمراً على مستوى القوى العظمى على الرغم من مرور 22 شهراً على النزاع ومقتل حوالي تسعين ألف شخص كما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. كما أن إئتلاف المعارضة المقيم خارج سورية، لم ينجح حتى الآن بفرض نفسه تجاه المتمردين الذين يرفضون قبول الأوامر الصادرة عن أشخاص لا يُقاتلون. يُضاف إلى ذلك تدهور الوضع الداخلي مع تصاعد التوتر أكثر فأكثر بين الجيش السوري الحر والأطراف الإسلامية مثل جبهة النصرة (المرتبطة بتنظيم القاعدة)، الأمر الذي يُثير الخشية من حصول مواجهات دامية بين المتمردين بعد سقوط النظام.
     على الصعيد الميداني، استولى المتمردون على مدينة الشدادة في منطقة الحسكة النفطية بالقرب من الحدود العراقية، وذلك بعد معارك استمرت ثلاثة أيام. أشار البرنامج الغذائي الدولي إلى أن أربعين ألف شخص هربوا من المدينة.