الصفحات

الجمعة، 1 شباط، 2013

(إسرائيل: أسباب الغارة على سورية)


صحيفة الفيغارو 1 شباط 2013  بقلم مراسلها في إسرائيل أدريان جولمز Adrien Jaulmes

     ارتفعت حدة التوتر درجة أخرى في الشرق الأوسط بعد الغارة الجوية الإسرائيلية ضد أهداف في الأراضي السورية. إن هذه الحرب السرية التي تقوم بها إسرائيل ضد إيران وحلفائها (سورية وحزب الله)، ما زالت غير واضحة والتقارير مجتزأة. كما هي العادة بالنسبة لإسرائيل، لم تُعلّق السلطات الإسرائيلية على الغارة، ولم تؤكد أو تنفي المعلومات. أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلاً عن "مصادر أجنبية" من أجل التحايل على الرقابة، إلى أن سلسلة من الطائرات حلّقت في المجال الجوي اللبناني مساء يوم الثلاثاء 29 كانون الثاني من أجل قصف أهداف داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود اللبنانية. من ضمن المواقع المستهدفة، هناك قافلة من الشاحنات المُحملة بأسلحة سورية متطورة متوجهة إلى لبنان. وقد تمت مهاجتمها بالقرب من الزبداني.
     تقوم إسرائيل دوماً بتحذير سورية وإيران، ولاسيما عبر "التسريبات" المُتعمّدة من اجتماعات حكومتها الأمنية، من نقل أسلحة "إستراتيجية" من الترسانة السورية باتجاه حزب الله اللبناني. من بين هذه الأسلحة، هناك بالتأكيد الأسلحة الكيميائية التي تملك دمشق مخزوناً هاماً منها، والتي يمكن تركيبها على الصواريخ البالستية الموجودة لدى حزب الله. تتضمن هذه الأسلحة "الإستراتيجية" أيضاً عدة أنظمة تسليح أخرى.
     تعتمد إسرائيل بشكل كبير على تفوقها الجوي شبه المطلق في المنطقة، وهي تخشى بشكل خاص أن يتم تسليم حزب الله بطاريات DCA من طراز SA-17 « Buk ». تستطيع هذه الأسلحة تدمير الطائرات بدون طيار والطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض، وقد قامت روسيا بتسليمها إلى دمشق بعد الغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007. إن وصول مثل هذه الأسلحة إلى حزب الله، ستُعيق الإمكانيات الاستخباراتية لإسرائيل في لبنان، وستسمح لحزب الله بحماية منصات إطلاق صواريخه بشكل فعال في حال نشوب نزاع.
     تخشى إسرائيل أيضاً من حصول حزب الله على الصواريخ المضادة للسفن من طراز Yakhont، التي باعتها روسيا إلى سورية عام 2011. تستطيع هذه الصواريخ إصابة السفن الحربية الإسرائيلية في الشواطىء اللبنانية، وإصابة منصات استخراج الغاز فوق الآبار التي بدأت إسرائيل باستثمارها في شرق المتوسط.
     يخشى الإسرائيليون أيضاً من وصول الصواريخ البالستية الحديثة في الترسانة السورية مثل صواريخ Scud-D وM600 إلى حزب الله. تتضمن هذه الصواريخ نظاماً للتحكم، وستسمح لحزب الله بإصابة أهداف إستراتيجية في إسرائيل بدلاً من استهداف مراكز المدن كما حصل أثناء حرب عام 2006.
     يُشكّل نقل هذه الأسلحة "خطوطاً حمراء" بالنسبة للإسرائيليين الذين لن يسمحوا بتجاوزها. لقد حاولت سورية وحزب الله نقل هذه الأسلحة إما للاستفادة من الظروف السيئة السائدة في المنطقة حالياً والتي تعرقل النشاطات الجوية، أو لأنهما مضطران للإسراع بنقلها بسبب التدهور السريع للوضع العسكري لنظام بشار الأسد تجاه المتمردين.
     اعتادت سورية التزام الصمت تجاه مثل هذه الأحداث، ولكنها اعترفت هذه المرة يوم الأربعاء 30 كانون الثاني بأن طائرات إسرائيلية هاجمت أراضيها. ولكن التلفزيون الرسمي السوري أشار إلى الطائرات الإسرائيلية قصفت "مركزاً للأبحاث العسكرية" في جمرايا، مما أدى إلى مقتل شخصين يعملان في المركز وجرح خمسة آخرين. واتهم النظام السوري "العصابات الإرهابية"، وهي العبارة التي يستخدمها لوصف المتمردين، بأنها ساعدت في تحديد موقع المركز وتوجيه الطائرات الإسرائيلية. 
     من المحتمل أن مركز جمرايا، الذي لا يبعد إلا عدة كيلومترات عن القصر الجمهوري، قد تم استخدامه لتطوير وتخزين الأسلحة الكيميائية، وكانت وسائل الدفاع الجوي متواجدة بالقرب منه حتى فترة قريبة. قامت سورية وإيران بتهديد إسرائيل بالانتقام من القصف الإسرائيلي.