الصفحات

السبت، 16 شباط، 2013

(عملية الاغتيال التي تؤكد التدخل الإيراني في سورية)


صحيفة الفيغارو 16 شباط 2013 بقلم مراسلتها في القاهرة دولفين مينوي Delphine Minoui

     اسمه على بطاقة التعريف الخاصة به: حسام خوش نويس Hessam Khochnevis، وهو "مدير المركز الإيراني لإعادة إعمار لبنان". كان مبعوثاً خاصاً لطهران ومكلفاً بإعادة إعمار الضاحية الشيعية لبيروت بدعم مالي إيراني بعد أن دمرتها الصواريخ الإسرائيلية عام 2006، ولكن اسمه الحقيقي كان حسام شاطري، وهو أحد كوادر حرس الثورة الإيراني المكلفين بمهمة سرّية في بيروت على هامش نشاطاته "الخيرية" في بيروت. قامت وكالة الأنباء الإيرانية FARS يوم الخميس 14 شباط بالكشف عن هويته الحقيقية بعد وفاته، عندما أعلنت عن اغتياله بين دمشق وبيروت من قبل المتمردين السوريين، وأزالت بذلك الغموض الذي كان يُحيط بهذه الشخصية الغريبة، وأعطت برهاناً ملموساً على العلاقة الثلاثية بين طهران ودمشق وحزب الله، وأن سقوط الأسد يُهدد هذه العلاقة.
     يعني اسم (خوش نويس) باللغة الفارسية: "الذي يكتب بشكل جيد". ينطبق هذا الاسم تماماً على هذا الرجل ذو الوجهين، وقد كشف موته عن هذه القصة التي كان هو كاتبها. نعرف أنه كان أحد المحاربين القدماء في الحرب الإيرانية ـ العراقية التي أثبت خلالها كفاءته داخل حرس الثورة. لقد لفت أنظار قادته، وانضم إلى قوات القدس، الوحدة الخاصة المكلفة بالعمليات الخارجية. ذهب إلى أفغانستان أثناء عمله في هذه الوحدة عند سقوط نظام الطالبان عام 2001. حطّ رحاله في لبنان بعد نهاية الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، وذلك تحت صفة "الشخص المسؤول عن إعادة الإعمار". لم يُخف تعاطفه مع حزب الله الذي شاركه في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية في بيروت.
     فيما يتعلق بالمعلومات الأخرى، فهي من أسرار الدولة. تذكّر الصحفي اللبناني رائد الرافعي قائلاً: "لم يكن يظهر كشخص يتحلى بالكثير من الجدية والتقشف"، كان هذا الصحفي قد أجرى مقابلة معه عام 2007 لصالح لوس أنجلوس تايمز. تفاجأ الصحفي اللبناني رائد الرافعي Raed Rafei عندما تعرّف يوم الخميس 14 شباط على صورته في وسائل الإعلام، ولكن تحت اسم آخر. من جهة أخرى، تم الإعلان عن اغتيال "العميل الإيراني" في البداية بشكل بالغ الغموض. عندما أعلن حزب الله والسفارة عن "موت المهندس حسام خوش نويس على أيدي الإرهابيين" أثناء تنقله بين دمشق وبيروت، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية FARS بياناً لحرس الثورة الإيراني يشير إلى أن الجنرال حسن شاطري سقط ضحية كمين نصبه "مرتزقة يعملون لصالح الكيان الصهيوني". وبعد عدة ساعات من نشر هذا البيان، أزالت وكالة الإنباء الإيرانية الغموض عندما أكدت أن الاسمين يعودان لشخص واحد.
     تشير العواصم الأوروبية بشكل منتظم إلى تورط حرس الثورة الإيراني في سورية على الرغم من نفي طهران لذلك. أشارت الواشنطن بوست يوم الاثنين 11 شباط نقلاً عن مصدر من إدارة أوباما إلى وجود خمسين ألف مقاتل إيراني على الأقل في الأراضي السورية. فيما يتعلق بحسام خوش نويس، فقد أثار انتباه واشنطن منذ عام 2010  عندما وضعت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن لائحة العقوبات المُشددة بسبب الدعم المالي والمادي والفني الذي يُقدمه إلى حزب الله. إن الكشف عن الهوية المزدوجة لهذا الشخص، يبدو كأنه خطأ في التنسيق بين المؤسسات الإيرانية، ويؤكد التدخل الإيراني في سورية على أرض الواقع.