الصفحات

الاثنين، 4 شباط، 2013

(الاتحاد الأوروبي يُفكّر برفع حظره على الأسلحة المُتجهة إلى سورية)


صحيفة اللوموند 2 شباط 2013 بقلم مراسلها في بروكسل جان بيير ستروبانتس Jean-Pierre Stroobants

     من المفترض أن يقوم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل 28 شباط بحسم أمرهم في نقاش يُنتظر أن يكون ساخناً: هل يجب رفع حظر الأسلحة عن سورية بعد أن وصل النزاع  السوري إلى "مستوى غير مسبوق من الترهيب" كما قال مؤخراً الوسيط الدولي للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي؟
     لا ترغب أغلبية الدول الأوروبية بإعادة طرح هذه المسألة، ولكن الاتحاد الأوروبي مُجبرٌ على طرحها لأن جميع العقوبات المفروضة على سورية سينتهي سريان مفعولها بتاريخ 1 آذار 2013. تنص هذه العقوبات بشكل خاص على "تعليق جميع عمليات تسليم الأسلحة إلى سورية". إذا لم يتم تجديد هذا الإجراء، فإن تسليم الأسلحة سيصبح مسموحاً من جديد، سواء بالنسبة لنظام الرئيس بشار الأسد أم لمعارضيه...
     يشتكي المعارضون السوريون من أنهم غير مُجهزين بالأسلحة، حتى ولو كانت بعض الدول العربية تُرسل لهم بعض الوسائل العسكرية. تحظى دمشق أيضاً بأسلحة روسية "تنفيذاً لعقود تم إبرامها قبل الحرب الأهلية" كما تقول موسكو. ظهرت الحيرة والانقسامات الكبيرة داخل الاتحاد الأوروبي في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل يوم الخميس 31 كانون الثاني. إن هذه الانقسامات كبيرة لدرجة أنه من غير المؤكد أن يتوصل الاجتماع القادم لمجلس الشؤون الخارجية بتاريخ 18 شباط إلى حسم هذه المسألة التي من المحتمل أن تفرض نفسها على قمة رؤساء الدول والحكومات حول الموازنة الأوروبية يومي 7 و8 شباط القادمين.
     أكد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أن بلده كان أكثر الدول دعماً لتسليح المعارضة، حتى ولو أنه ما زال يدافع عن "تسوية سياسية ودبلوماسية". أما فرنسا التي كانت أول من طرح مسألة إرسال الأسلحة إلى التمرد، فما زالت تؤيد تسليح  المعارضة رسمياً. ولكن في الوقائع، يبدو أن الولايات المتحدة وألمانيا أظهرتا إلى قادة المعارضة بأنهم لن يحصلوا على شيء قبل أن يُبرهنوا على قدرتهم بالسيطرة على الإسلاميين الذين يتزايد دورهم. ولم يرد لوران فابيوس على أي سؤال حول هذا الموضوع يوم الخميس 31 كانون الثاني.
     قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاترين أشتون: "إن ما نقوم به حتى الآن هو مجرد دراسة ما نستطيع القيام به وما لا نستطيع القيام به". وحول سؤال لمعرفة فيما إذا كان خيار رفع الحظر ممكناً أو غير ممكن في المناقشات القادمة، كان جواب كاترين أشتون غامضاً وقالت: "يجب علينا أن نكون واضحين حول ما يمكن أن يكون مسموحاً أو غير مسموح، وحول ضرورة القيام بإجراءات إضافية أم لا".
     لم تتأثر النقاشات الأوروبية يوم الخميس 31 كانون الثاني بالغارة الإسرائيلية على مركز عسكري سوري يوم الثلاثاء 29 كانون الثاني، ولا بعروض المفاوضات التي قدمها رئيس اتئلاف قوى المعارضة معاذ الخطيب. كررت كاترين أشتون أن أوروبا تتابع "باهتمام شديد" الوضع وأدانت موقف نظام الأسد، ودعت الأخضر الإبراهيمي إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بتاريخ 18 شباط.
     تحاول أوروبا حالياً التوصل إلى تسوية، وهناك نقاشات تقنية جارية حالياً حول رفع جزئي للحظر، يترافق باستثناءات أو بقائمة تُميّز بين الأسلحة "القاتلة" و"غير القاتلة"... وقال أحد الدبلوماسيين: "إنها تتناول أيضاً تحديد كيفية إيصال الأسلحة إلى الجهة الجيدة". وتساءل دبلوماسي آخر قائلاً: "على الصعيد السياسي، هل الرسالة التي يريد الاتحاد الأوروبي إيصالها هي أنه يريد حقاً إرسال أسلحة، وذلك في الوقت الذي يُطالب فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإيقافها؟".