الصفحات

الاثنين، 11 شباط، 2013

(مؤيدو المتمردين السوريين يتحدّون الجيش اللبناني في البقاع)


صحيفة اللوموند 9 شباط 2013 بقلم مراسلها في لبنان خالد سيد مهند Khaled Sid Mohand

     يقول سكان شمال سهل البقاع ذي الأغلبية الشيعية أن عرسال السنية مثل قندهار. يبلغ عدد سكان عرسال أربعين ألف نسمة، وتستقبل أكبر تمركز للاجئين السوريين. إن قلب هذه المدينة ينبض على وتيرة انتصارات وهزائم الجيش السوري الحر، ويعتبر الكثيرون هذه المدينة قاعدة خلفية للمتمردين.
     أدت الحواجز العسكرية على الطريق المؤدية إلى عرسال منذ أسبوع إلى ازدحام لا ينتهي. يقوم الجنود بتفتيش جميع السيارات بعصبية على مداخل ومخارج المدينة بحثاً عن مرتكبي الكمين الذي أدى إلى مقتل الرائد بيير بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان بتاريخ 1 شباط. كان يجب على هذين العسكريين القبض على خالد حميد المُتّهم بارتكاب عملية خطف الرهائن الأستونيين عام 2009 وتهريب أحد الهاربين من سورية. اعتبر الجيش هذا المُتّهم بأنه مُقرّب من الأوساط الجهادية اللبنانية والسورية، ولاسيما مجموعة جبهة النصرة التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية على لائحة المنظمات الإرهابية.
     إنه إرهابي بالنسبة للجيش اللبناني، وبطل بالنسبة لأغلبية سكان عرسال. الأمر المؤكد هو أنه لا أحد يُنكر إلتزام خالد حميد مع المتمردين السوريين. أشار رئيس الاستخبارات العسكرية إلى أن المُشتبه به ربما أطلق النار أولاً باتجاه الرجال الذين جاؤوا لاعتقاله، ثم رد عليه هؤلاء الرجال وأصابوه بجروح قاتلة، ثم حملوا جثته في إحدى سياراتهم. توقفت هذه القافلة على بعد ثمانية عشر كيلومتراً بسبب الثلج، فتعرضت لهجوم من قبل  حوالي ثمانين رجلاً مسلحاً. حصيلة الاشتباكات: قتيلين وثمانية جرحى عسكريين منهم ثلاثة بجروح خطيرة.
     اعترض العديد من سكان عرسال على هذه الرواية، وأكد أحدهم أن خالد حميد هو الذي تعرّض لكمين، وأنه تم إخراجه مثقوباً بالرصاص من سياراته وقتله من قبل رجال يرتدون اللباس المدني وقال: "ماذا ستفعلون إذا تعرض أحد أقربائكم للمصير نفسه؟"، وذلك لتبرير تدخل الرجال المسلحين الذين لاحقوا "أولئك الذين اعتبروهم رجال حزب الله أو المخابرات السورية". وقال أحد السكان أنه مُقتنع بتورط الحركة الإسلامية على الرغم من نفي هذه الحركة لتورطها ونفي الجيش.
     ما زالت سيارة المشتبه به على جانب الطريق، وتظهر عليها آثار حوالي أربعين رصاصة من العيار الكبير بالإضافة إلى آثار الدماء على أحد مقاعدها، ولكن لا شيء يُبرهن على أنه لم يُطلق النار أولاً.