الصفحات

الاثنين، 25 شباط، 2013

(جون كيري أو دبلوماسية الإصغاء)


صحيفة الفيغارو 25 شباط 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     أدت الأحداث الراهنة إلى تذكير الولايات المتحدة بخطورة التحديات في الشرق الأوسط ابتداءاً من الربيع العربي إلى ليبيا وسورية. راهنت الولايات المتحدة كثيراً على قمة العشرين كمكان جديد لاتخاذ القرارات الدولية خلال الأزمة المالية عام 2008 وأزمة اليورو، ولكن يبدو الآن أنها عادت إلى مبادئها الأساسية المتعلقة بتحالفها مع أوروبا التي ما زالت بوضوح "شريكها الضروري" في ملفات الأزمات الكبيرة من إيران إلى سورية مروراُ بالساحل (الصحراء الإفريقية).
     أشارت مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أن جون كيري كان يتردد في البداية بين القيام بجولة في أوروبا أو الشرق الأوسط، ولكنه قرر في النهاية دمج الجولتين في جولة تستغرق 11 يوماً تقوده إلى لندن وبرلين وباريس وروما وأنقرة والقاهرة والرياض والدوحة وأبو ظبي. سيُهيمن على هذه الجولة الوضع في سورية وإيران ومالي.
     يبدو أن جون كيري قرر الإمساك بالملف السوري واعتباره مهمة ذات أولوية، على الرغم من رفض البيت الأبيض لتسليح المقاومة المسلحة خوفاً من مساعدة الإسلاميين. قال وزير الخارجية الأمريكي أنه يأمل "بإمكانية توصل روسيا والولايات المتحدة إلى أرضية مشتركة" لإنهاء هذه المأساة. ولكن المراهنة على الوساطة الروسية من أجل دفع الأسد نحو الرحيل، هي بمثابة المجازفة، نظراً للدعم المُطلق الذي يُقدمه بوتين إلى دمشق حتى الآن. لا شك أن برود العلاقات الروسية ـ الأمريكية حالياً، وهذا ما تشهد عليه الأزمة المفتوحة حول تبني الأطفال الروس، لن تُساعد جون كيري. لقد استبعدت المعارضة السورية التي سيذهب أحد ممثليها إلى موسكو، أي اتفاق سياسي إذا كان الأسد جزءاً من المفاوضات. يأمل جون كيري، الدبلوماسي، بإيجاد طريق وسط من خلال إقناع الروس بأن انفجار سورية سيكون مأساة.
     بالنسبة للأمريكيين، ستكون المحطة المصرية هامة جداً من أجل معرفة نوايا هذا الحليف السابق لواشنطن، والذي يقوده اليوم رجل إسلامي في حالة قطيعة مع جزء كبير من الحركة الشعبية التي قادت "الثورة المدنية" في ساحة التحرير.
     يتحدث جون كيري عن جولة من أجل "الإصغاء"، وألمح بأنه سيحاول أيضاً استئناف السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني، هذا الملف الذي أهمله باراك أوباما بعد خيبات ولايته الأولى، وقال كيري: "إن نافذة إمكانية عملية السلام تنغلق... ولهذا السبب يجب علينا تكريس اهتمام أكبر بها". رحّب الأوروبيون بهذا الاهتمام، ولكن الخبراء متشائمون حول إمكانية تحقيق اختراق نظراً للسياق الإقليمي والمحلي. كما اعترف جون كيري بأن الرئيس أوباما "ليس مستعداً في الوقت الحالي للقيام بأكثر من الإصغاء للطرفين"، على الرغم من الإعلان عن زيارته القادمة إلى إسرائيل في نهاية شهر آذار. باختصار، يُلاحظ أن هناك رغبة بالتحرك من قبل جون كيري، أكثر مما إمكانية التوصل إلى حلول.
     إن أحد الأسئلة الأساسية التي تطرح نفسها حالياً تتعلق بهامش المناورة الذي يتمتع به جون كيري تجاه البيت الأبيض. كما أن الأمر الذي أثار حيرة الدبلوماسيين هو: لماذا لا يقوم جون كيري بزيارة إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع من زيارة أوباما؟