الصفحات

الاثنين، 13 كانون الثاني، 2014

(هل حافظت الدبلوماسية الفرنسية على مرتبتها عام 2013؟)

صحيفة الفيغارو 13 كانون الثاني 2014 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     هل أخطأت فرنسا بحساباتها حول سورية؟ تقدمت الدبلوماسية الفرنسية بتصميم فيما يتعلق بالأزمة السورية، ولكنها وجدت نفسها بالنهاية معزولة داخل المجتمع الدولي. كان فرانسوا هولاند أول رئيس دولة يعترف بالمعارضة المعتدلة الائتلاف الوطني السوري كممثل وحيد للشعب السوري في شهر تشرين الثاني 2012. أعلنت باريس في ربيع 2013 عن نيتها بإرسال الأسلحة إلى المتمردين، ثم اضطرت إلى التراجع عن ذلك تحت الضغط الأمريكي. كانت فرنسا في الطليعة أيضاً بعد الهجوم الكيميائي الذي ارتكبه نظام بشار الأسد في شهر آب 2013، وكانت مستعدة لتوجيه ضربات جوية ضد دمشق، ولكنها اضطرت لتغيير موقفها قبل عدة ساعات من إقلاع الطائرات بسبب التغير المفاجىء في الموقف الأمريكي.
     ما زال هامش المناورة الفرنسية تابعاً لسياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بسورية وإيران، وكذلك لسياسة روسيا التي منحت النظام السوري فرصة رائعة للنجاة مع خطتها لتفكيك الأسلحة الكيميائية. هل أخطأ الدبلوماسيون الفرنسيون في حساباتهم، وقللوا من حجم تصاعد قوة الإسلاميين؟  قال الباحث كاميل غراند Camille Grand مدير مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية (FRS): "فيما يتعلق بسورية، عرفت فرنسا تجربة العجز التي عرفتها بقية الدول. المقصود بذلك هو الفشل الجماعي بمنع المجازر ومنع تصاعد قوة الجهاديين". دافع وزير الخارجية الفرنسية عن سياسته تجاه سورية أمام مجلس الشيوخ يوم الخميس الماضي 9 كانون الثاني بقوله: "إن الذين يُعرضون أنفسهم للرياح، يُعرضون أنفسهم أيضاً لمصير الورقة الميتة". أشار لوران فابيوس إلى أنه عندما قدمت فرنسا دعمها إلى المعارضة المعتدلة، لم يكن هناك إسلاميون في سورية، ولم يكن حزب الله يشارك في النزاع، وكان بشار الأسد في وضع صعب جداً، وقال: "كان لا بد من دفعة صغيرة. إن موقف فرنسا صحيح منذ البداية. من الممكن أن نتأسف فقط على أنه لم يتم الاقتداء بموقفها".
     هل لدى فرنسا سياسة بخصوص روسيا؟ لا، وهذه هي إحدى نقاط ضعف الدبلوماسية الفرنسية.  تقوم ألمانيا بتطوير علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، وتنتقد في الوقت نفسه تجاوزات النظام بخصوص حقوق الإنسان، ولكن فرنسا تتبع طريقاً متعرجاً. إن العلاقات صعبة بين فرانسوا هولاند وفلاديمير بوتين، أصبحت علاقتهما باردة منذ مؤتمرهما الصحفي المشترك حول سورية في شهر حزيران 2012، عندما تطرق الرئيس الفرنسي إلى رحيل الأسد عن السلطة. أشارت الباحثة السياسية في المركز الوطني للدراسات العلمية (CNRS) ماري ميندراس Marie Mendras إلى أن السياسة الفرنسية تجاه روسيا "متناقضة وقائمة على الحذر من بوتين وعلى الإرادة الاقتصادية". كما أعربت الباحثة عن أسفها من "صمت" فرنسا أثناء الأزمة الأوكرانية، ومن الموقف الفرنسي الذي يعتبر أن رفض القمة الأوروبية في فيلنوس بنهاية شهر تشرين الثاني التوقيع على اتفاق الشراكة مع أوكرانيا "لم يكن حدثاً هاماً"، وقد استسلمت أوكرانيا أمام الضغوط الروسية بعد هذه القمة.
     إن فرنسا التي تعاني من الأزمة الاقتصادية ليست متحمسة لاحتمال انضمام أوكرانيا إلى العائلة الأوروبية. قال الباحث كامي غراند: "إن فرنسا مثل بقية دول المجتمع الدولي بحاجة إلى روسيا من أجل تسوية الأزمات الدولية الكبرى. هناك رغبة في فرنسا بعدم إزعاج روسيا في قواعدها الخلفية". تعتبر ماري ميندراس أن الغموض الفرنسي يمكن تفسيره أيضاً عبر توجه السياسة الخارجية الفرنسية "التي تهدف إلى بناء استثناء فرنسي (في أفريقيا السوداء على سبيل المثال) أكثر من بناء سياسة من أجل أوروبا، تكون فرنسا فيها قوية وتتمتع بالنفوذ".