الصفحات

الأربعاء، 22 كانون الثاني، 2014

(بشار الأسد، الرمق الثاني الخادع)

 صحيفة الليبراسيون 22 كانون الثاني 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     انتهى اليقين بالسقوط القريب لنظام بشار الأسد. لم يكن الأمريكيون والأوروبيون الوحيدين الذين أخطأوا، فقد كانت إسرائيل التي تتابع عن كثب الأحداث السورية مقتنعة لفترة طويلة بالسقوط الوشيك للدكتاتور. كما وجه المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي طلباً شفهياً إلى الدكتاتور السوري من أجل دفعه نحو السعي إلى حل سياسي للأزمة، وقال له: "سوف تخسرون! ستربح المعارضة، ولكن ذلك سيكون على حساب تدمير دمشق". رد عليه محاوره قائلاً: "لا، سيحصل عكس ذلك تماماً. سوف أنتصر، وسوف تخسر المعارضة. صحيح أن ذلك سيكون على حساب تدمير دمشق".
     في الحقيقة، لم يربح بشار الأسد، ولكن لم يعد أحد يخاطر بالتنبؤ بسقوطه. على الصعيد الميداني، حقق انتصاراً واضحاً عبر استعادة مدينة القصير الإستراتيجية. وفشل التمرد في التقدم نحو مركز دمشق، وأصبح محاصراً في الغوطة الشرقية، وتراجع في حلب أيضاً. ولكن النظام لا يسيطر حتى الآن على الممر الإستراتيجي بن دمشق والساحل على الرغم من سيطرته على حمص.
     استعاد بشار الأسد الرمق الثاني بفضل سياسته الهادفة إلى إبراز المتطرفين. لقد سعى إلى إسقاط المعارضة في فخ الكفاح المسلح عبر إطلاق النار بشكل ممنهج على المتظاهرين السلميين في بداية الثورة. أدت هذه الإستراتيجية إلى تأسيس الجيش السوري الحر، وبالتالي الحرب الأهلية بشكل حتمي. ثم قام بتشويه صورة المعارضة بوصفها تحالفاً من المجموعات الجهادية التابعة للخارج، وشجع في الوقت نفسه المجموعات الأكثر تطرفاً التي نزعت المصداقية عن المعارضة المسلحة بأكملها بسبب أعمال الترهيب التي مارستها. قال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "من الغريب رؤية طائرات النظام وهي تحلق فوق مواقع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وهي الأكثر تطرفاً بين المجموعات الإسلامية، دون أن تفعل شيئاً، ثم تقصف السكان المدنيين على بعد عشرين كيلومتراً ببراميل النفط المشتعلة".
     نجحت العملية باعتبار أن المجموعات الإسلامية تُسيطر اليوم على التمرد، وأظهرت أن الجيش السوري الحر أقلية ضئيلة. أعطت هذه الإستراتيجية ثمارها، فقد أدى تصاعد قوة المجموعات الراديكالية إلى أن تعتبر الدول الغربية سورية أرضاً للجهاد العالمي، وتخلت عن إرسال أية مساعدة عسكرية إلى التمرد المعتدل خشية من سقوطها بأيدي الجهاديين. ثم أعقب ذلك دخول حزب الله والمتطوعين العراقيين الشيعة، الأمر الذي حوّل الحرب الأهلية إلى حرب إقليمية، وجعل من سورية أرضاً للمواجهة السنية ـ الشيعية.

     ولكن تعزيز قوة الأسد مُضلل. إن الرئيس عاري بدون هذه المجموعات الخارجية. قال أحد الباحثين الغربيين: "إنه في حالة هروب إلى الأمام دون أن يُفضي ذلك إلى أي شيء. إن ما يمكن ملاحظته هو تحوّل النظام الذي كان عاجزاً عن تشكيل جيش حقيقي، إلى مجموعة من الميليشيات التي حلّت مكانه. ولكن هل تستطيع هذه الميليشيات أن تنتصر في الحرب؟ إن أقصى ما تستطيعه هو السيطرة على حواجز التفتيش، ولكنها لن تتمكن أبداً من السيطرة على الأراضي. في الحقيقة، ليست هناك أية إستراتيجية من قبل النظام أو المعارضة". يكمن ضعف المعارضة في عجزها عن القيام بدورها التاريخي والخصومات الداخلية العديدة فيها، كما أن عدم وجود برنامج لدى المعارضة لعب دوراً في وهم الأسد بأنه سيد الرهان.