الصفحات

السبت، 25 كانون الثاني، 2014

(الأعداء السوريون يبدؤون المفاوضات)

صحيفة الفيغارو 25 كانون الثاني 2014 بقلم مراسلها الخاص في جنيف جورج مالبرونو Georges Malbruont

     نجح الوسطاء الأمميون والعرابان الأمريكي والروسي لمؤتمر السلام في إقناع الإخوة الأعداء السوريين بالاجتماع وجهاً لوجه يوم السبت 25 كانون الثاني من أجل إطلاق المفاوضات في جنيف! اتصل الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي في وقت متأخر من مساء يوم الخميس 23 كانون الثاني بالوفد الرسمي السوري لتحذيره من أن معارضيه يرفضون حضور الموعد الأول المحدد في الساعة الحادية عشر صباحاً. كان الائتلاف الوطني السوري المدعوم من الدول الغربية يؤكد أنه لن يكون هناك لقاء مع النظام ما دام لم يعترف ببيان جنيف 1 الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل السلطات، وبالتالي رحيل بشار الأسد.
     سخِرَ أعضاء الوفد الرسمي السوري من "عدم استعداد" خصومهم، وهددوا بدورهم بمغادرة جنيف إذا لم يُغيّر المعارضين موقفهم حتى يوم السبت 25 كانون الثاني. قام رئيس الوفد السوري المُحنك وليد المعلم بنقل الرسالة إلى الأخضر الإبراهيمي خلال لقاء في الصباح. ثم تغيرت لهجة المعارضين ضد الأسد، وقال عضو وفد المعارضة برهان غليون الذي أدان "مناورة" غامضة من السلطة السورية: "أنا متفائل بالتأكيد أننا سنذهب إلى الاجتماع يوم السبت 25 كانون الثاني". هل أصغى المعارضون ضد الأسد إلى نداءات الاعتدال التي أطلقها الإبراهيمي أم أنهم تعرضوا للتوبيخ من قبل المستشارين الأمريكيين الذين ينشطون في الكواليس؟ قلل أحد ممثلي واشنطن في ممرات قصر الأمم من أهمية ذلك قائلاً: "هذا طبيعي، لم تكن المعارضة مستعدة، وهذا ليس أمراً خطيراً جداً".
     من المفترض أن تبدأ عملية المفاوضات صباح السبت 25 كانون الثاني عندما سيجمع الأخضر الإبراهيمي حوله تسعة أعضاء من المعارضة وتسعة أعضاء من النظام، وسيُذكّرهم بالإجراءات، وسيتطرق إلى جدول أعمال المفاوضات. سيبدأ الاجتماع بكلمة للأخضر الإبراهيمي لمدة نصف ساعة، ثم سيذهب كل وفد إلى قاعة منعزلة مع مستشاريه، الأمر الذي سيُجبر الدبلوماسي الجزائري على التنقل بين الوفدين بانتظار تحقيق "انفتاح" من أجل جمع الوفدين مرة أخرى والتقدم في المفاوضات. ولكن ستكون هناك فجوة واضحة  تفصل بين الجانبين: لا يريد النظام سماع أي شيء عدا مكافحة الإرهاب، ويرفض التطرق إلى مسألة رحيل الأسد. بينما يُكرس المعارضون جهودهم على ما بعد الأسد بموجب اتفاق جنيف 1.
     هل سيتحلى الطرفان بالحكمة للتقليل من مطالبهما من أجل التركيز على "إجراءات الثقة" التي يدعو إليها المجتمع الدولي مثل: وقف إطلاق النار على جبهة واحدة أو عدة جبهات محلية وتبادل السجناء وبعض الإجراءات الإنسانية لتلبية احتياجات مئات آلاف السوريين؟ لا شيء مؤكد. قال أحد الدبلوماسيين الأممين المنخرطين في المفاوضات: "يمكن أن يفشل كل شيء في أية لحظة".