الصفحات

الجمعة، 17 كانون الثاني، 2014

(ائتلاف المعارضة السورية على حافة الانفجار قبل مؤتمر جنيف 2)

صحيفة اللوموند 17 كانون الثاني 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     لم يعد هناك خيار أمام الائتلاف الوطني السوري. إنه مُجبر على حسم قراره بعد تأجيل هذا القرار الصعب عدة مرات. سيجتمع أعضاء المعارضة الأساسية لنظام الأسد اعتباراً من يوم الجمعة 17 كانون الثاني، ويجب عليهم اتخاذ القرار بالمشاركة أو عدم المشاركة في مؤتمر السلام جنيف 2 المرتقب في 22 كانون الثاني في مدينة مونترو السويسرية بحضور مبعوثي السلطة السورية. تسارعت الاستعدادات للمؤتمر خلال الأسابيع الأخيرة. أرسل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسائل الدعوة، وتم حجز معظم فنادق مدينة مونترو بشكل يعطي الانطباع بأن انعقاد مؤتمر جنيف 2 شبه مؤكد.
     اجتمعت مجموعة أصدقاء سورية المؤلفة من أحد عشرة دولة في باريس يوم الأحد 12 كانون الثاني، ألزمت هذه الدول الائتلاف بالمشاركة في المؤتمر الذي يهدف إلى تشكيل "سلطة انتقالية تتمتع بكامل السلطات التنفيذية". تتكثف الضغوط في الكواليس على رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا المقرب من السعودية. اعترف مصدر دبلوماسي أوروبي قائلاً: "إذا لم يذهب الائتلاف إلى جنيف، فإن أصدقاء سورية سيطرحون على نفسهم بالضرورة مسألة مواصلة دعمهم السياسي والميداني".
     ولكن هذا الموضوع ما زال يُثير تمزقات عميقة داخل الائتلاف الوطني السوري إلى درجة أن أحد أهم تياراته المجلس الوطني السوري هدد بالانسحاب في حال التصويت على المشاركة. قامت مجموعة مؤلفة من 44 عضواً بقيادة رجل الأعمال مصطفى الصباغ المقرب من قطر بتقديم استقالتها بعد إعادة انتخاب أحمد الجربا، وأصبح خطر الانقسام يحوم حول الائتلاف.
     على الصعيد الميداني، تعارض أهم المجموعات العسكرية المعارضة للأسد مثل الجبهة الإسلامية أية مفاوضات، ووصفت مقدماً جميع الذين سيقررون المشاركة بأنهم "خونة". أسرّ أحد المعارضين قائلاً: "الوضع سيء جداً، وخرج الوضع عن السيطرة. إذا وافق الائتلاف على الذهاب إلى مونترو، سيكون ذلك مفاجأة حقاً". كان الائتلاف الوطني السوري قد وافق على المشاركة مبدئياً في شهر تشرين الثاني بعد يومين من النقاشات الصاخبة. ولكن موافقته ترافقت مع شروط غير واضحة تماماً مثل الإفراج عن النساء والأطفال وإيصال المساعدة الإنسانية إلى المناطق المحاصرة من قبل الجيش السوري.

     ولكن نظام الأسد لم يكتف فقط بعدم القيام بأية خطوة بهذا الاتجاه، بل كثف هجومه عن طريق قصف حلب ببراميل المتفجرات التي أدت إلى مقتل 700 شخص وجرح ثلاثة آلاف آخرين منذ تاريخ 15 كانون الأول. كما أبدت دمشق الواثقة مما تفعله تحفظاتها على رسالة الدعوة الموجهة من الأمم المتحدة، وأكدت معارضتها لتشكيل حكومة انتقالية. قال مصدر مقرب من الملف: "يواجه الائتلاف الوطني السوري خياراً مستحيلاً. إن الذهاب إلى مونترو يعني المخاطرة باعتباره خائناً للقضية، وعدم الذهاب إلى مونترو يعني تقديم الانتصار إلى بشار والتعرض لانتقادات لاذعة من أصدقاء سورية". على أي حال، حسمت المعارضة الداخلية هذه المعضلة. أعلنت هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي أنها ستقاطع مؤتمر جنيف 2 على الرغم من قبولها بفكرة الحل السياسي منذ فترة طويلة. قال ممثلها في باريس هيثم المناع: "ستكون المشاركة في المؤتمر انتحاراً سياسياً. إن شروط نجاح المؤتمر غير متوفرة".