الصفحات

الأحد، 12 كانون الثاني، 2014

(ألمانيا تلتزم بتدمير جزء من الترسانة الكيميائية السورية)

صحيفة اللوموند 11 كانون الثاني 2014 بقلم مراسلها في برلين فريدريك لوميتر Frédéric Lemître

     إنه التغير الأول في توجه السياسة الخارجية الألمانية. وافقت برلين أخيراً على تدمير جزء من الترسانة الكيميائية السورية على أراضيها. صدر هذا القرار يوم الخميس 9 كانون الثاني، وربما تم اتخاذه يوم الأربعاء 8 كانون الثاني من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرة الدفاع الجديدة أورسولا فون دير لاين Ursula von der Leyen ووزير الخارجية الجديد فرانك وولتر ستاينمير Frank-Walter Steinmeier على هامش الاجتماع الأول لحكومة التحالف الموسع. صرح وزير الخارجية الألماني الذي كان وراء صدور هذا القرار: "أعتقد أنه لا أحد يمكنه رفض استخدام قدراته التقنية التي يتمتع بها". وأشار البيان الصادر عن وزيري الخارجية والدفاع إلى أن ألمانيا "ترغب ولديها القدرة على تدمير بقايا الأسلحة الكيميائية، وهي مستعدة للمساهمة بشكل جوهري في تدمير الأسلحة الكيميائية السورية".
     عملياً، ستقوم الشركة الفيدرالية لمعالجة الأسلحة وبقايا الأسلحة الكيميائية (GEKA) في مدينة مونستر (Munster) بهذه المهمة.  صرحت دمشق أنها تملك 1300 طن من الأسلحة الكيميائية، منها 300 طن من غاز الخردل والساران. اقترحت المانيا تدمير 370 طن من الأسلحة الكيميائية. كانت بريطانيا قد أعلنت في نهاية شهر كانون الأول عن قبولها بتدمير 150 طن على أراضيها.
     تنص خطة نزع السلاح الكيميائي السوري التي صادقت عليها الأمم المتحدة على تدمير كامل هذه الترسانة مع نهاية النصف الأول من عام 2014. غادرت السفينة الأولى المحملة بالأسلحة الكيميائية ميناء اللاذقية بتاريخ 7 كانون الثاني. اعترف وزير الاقتصاد الألماني في شهر أيلول 2013 أن ألمانيا قامت خلال العقد الماضي بتصدير مواد كيميائية (ملح حمص الفلور وحمص الفلوريك) يمكن أن تدخل في صناعة الساران.
     أشار بعض الدبلوماسيين في برلين إلى أن هذا الإعلان الألماني سيعزز موقف وزير الخارجية الألماني خلال اللقاء المرتقب في باريس يوم الأحد 12 كانون الثاني لمعارضي الرئيس بشار الأسد ووزراء خارجية أصدقاء سورية، وهم أحد عشر دولة تدعم المعارضة السورية. تقف باريس في مقدمة المعركة ضد نظام دمشق منذ صيف عام 2013، ولكنها لم تُظهر نيتها بالمشاركة في تدمير الأسلحة الكيميائية السورية حتى الآن.
     يأتي القرار الألماني غداة الانتقادات الألمانية غير المسبوقة ضد فرنسا وبريطانيا من قبل وزير الداخلية الألماني الجديد الذي كان وزيراً للدفاع في الحكومة الألمانية السابقة توماس دوميزيير Thomas de Maizière الذي أفضى ما كان يعتمل في قلبه أثناء المراسيم الرسمية لمغادرته وزارة الدفاع يوم الأربعاء 8 كانون الثاني قائلاً: "ألمانيا ليست بحاجة إلى تلقي الدروس من أي شخص في أوروبا حول تنظيم أو مدى حجم تدخلاتنا الخارجية، ولا حتى من قبل فرنسا أو بريطانيا. فيما يتعلق بالالتزامات الدولية، لقد التزمنا عدة مرات بشكل أكبر من فرنسا على سبيل المثال"، كما هو الحال في أفغانستان. لاقت هذه التصريحات تصفيق الحاضرين.
     الانتقاد الأخير الموجه إلى فرنسا: في الوقت الذي تقول فيه باريس أن تدخلاتها في مالي وأفريقيا الوسطى لا تُمليها مصالحها الخاصة بل أمن الاتحاد الأوروبي بأسره، يبدو أن الوزير الألماني ليس مقتنعاً بذلك، وقال: "لدى فرنسا مصالح وطنية مشروعة، ومن واجبها التدخل حيث توجد هذه المصالح".
     ثم هاجم الوزير الألماني رئيس الحكومة البريطاني دافيد كاميرون وفشله بإقناع البرلمان البريطاني في شهر آب 2013 بالتدخل في سورية، وقال: "تحترم ألمانيا تعهداتها حتى عندما يكون الوضع السياسي الداخلي صعباً. لم تفشل أية حكومة ألمانية في تصويت يهدف إلى المصادقة على تدخل عسكري. فيما يتعلق بأفغانستان، وهو التدخل الأصعب، أكدنا بشكل مبكر جداً أننا كنا مستعدين للانخراط على المدى الطويل، وأكثر من أي شريك آخر من الشركاء الأوروبيين، ومن ضمنهم بريطانيا". ثم قال متنهداً بشكل أضحك الحاضرين: "لم يكن بإمكاني قول كل ذلك بصفتي وزيراً للدفاع". من المعروف أن الوزير الألماني هو أحد المقربين من المستشارة الألمانية، وأحد المرشحين لخلافتها.
     انزعجت باريس من هذه الانتقادات، وأشارت إلى أنه من النادر جداً أن يسمح وزير ألماني لنفسه بالتصريح بمثل هذا النوع من التصريحات. من المحتمل أن تؤثر هذه الانتقادات على الاجتماع المرتقب بين وزير الداخلية الالماني توماس دوميزيير ونظيره الفرنسي مانويل فالس يوم الاثنين 13 كانون الثاني، وكذلك على الزيارة التي ستقوم بها وزيرة الدفاع الألمانية إلى باريس بتاريخ 20 كانون الثاني للاجتماع مع نظيرها الفرنسي جان إيف لودريان.