الصفحات

الاثنين، 20 كانون الثاني، 2014

(سورية: ملامح مؤتمر جنيف بدأت تتشكل)

صحيفة الفيغارو 20 كانون الثاني 2014 بقلم جورج مالبرونو Geoges Malbrunot

     بدأت تتشكل ملامح مؤتمر جنيف. بعد أن تمكنت روسيا من انتزاع التنازلات من حليفها السوري حول المساعدة الإنسانية ووقف إطلاق النار في شمال سورية، وافق الائتلاف الوطني السوري أخيراً باعتباره المجموعة الأساسية لمعارضي بشار الأسد على المشاركة في مؤتمر السلام الذي سيبدأ يوم الأربعاء 22 كانون الثاني في مونترو، وسيستمر اعتباراً من يوم الجمعة 24 كانون الثاني تحت رعاية مزدوجة من قبل موسكو وواشنطن. احتاجت الدول الغربية والعربية التي تدعم الائتلاف الوطني السوري إلى عدة أسابيع من الضغوط لكي يوافق الائتلاف على المشاركة، ولكن هذه الموافقة لم تُقنع جميع أعضائه البالغ عددهم 120 عضواً. شارك بالتصويت ثمانون عضواً، واعتبر بقية الأعضاء الذين اجتمعوا في استانبول يوم السبت 18 كانون الثاني أن هذا القرار "غير شرعي".
     حدد نظام دمشق أعضاء وفده التسعة. لم يعد الرهان في معرفة إذا كان الائتلاف الوطني السوري يدعم مؤتمر جنيف بصوت واحد بل في مشاركة مجموعات متمردة أخرى إسلامية بمعظمها، وهذه المجموعات أكثر تمثيلاً للتمرد من الجيش السوري الحر التابع لائتلاف مهزوم على الأرض من قبل خصومه الأصوليين. ولكن المفاوضات التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع حول هذا الموضوع سمحت بالتقدم: استسلمت ثلاث كتائب أمام ضغوط مموليها الأتراك والقطريين، ووافقت على إرسال وفود للمشاركة في مؤتمر جنيف. هذه الكتائب هي: جبهة الثوار ـ المقربة من أجهزة الاستخبارات التركية ـ وجيش المجاهدين وجنود الشام. أكد أحد الناطقين الرسميين باسم هذه الكتائب الثلاثة أنها لن ترسل رؤساءها إلى جنيف، كما لو أنها تحرص على التعبير عن حذرها تجاه عملية المفاوضات التي لا تتوفر فيها فرص النجاح للتوصل إلى رحيل بشار الأسد على المدى القصير على الأقل، وذلك بعكس ما يتمناه المتمردون والولايات المتحدة وفرنسا. من جهة أخرى، أشادت باريس وواشنطن بـ "القرار الشجاع" الذي اتخذه الائتلاف الوطني السوري وبقية الفصائل المتمردة.
     بالمقابل، أعلنت الجبهة الإسلامية ذات التوجه السلفي يوم الأحد 19 كانون الثاني عن رفضها للمشاركة في المؤتمر. تتألف الجبهة الإسلامية من تحالف يضم عدة مجموعات متمردة، وهي أحد الأطراف الأكثر قوة باستثناء الحركات الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة (جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام). تعارض الجبهة الإسلامية أيضاً بقوة أية مفاوضات مع دمشق. يعتمد قرار الجبهة الإسلامية بشكل كبير على عرابها السعودي الذي ما زال يتردد حتى الآن إزاء المفاوضات مع سلطة استعادت السيطرة عسكرياً. ولكن أي قرار يصدر عن جنيف بخصوص وقف إطلاق النار، يجب أن يحترمه الرجال المسلحون في سورية.

     أسرّت بعثة الأمم المتحدة التي تنظم المؤتمر إلى صحيفة الفيغارو أنها لم تتلق حتى الآن قوائم المشاركين من الطرفين. فيما يتعلق بالمعارضة، من المعروف أن الائتلاف سيترأس الوفد. فيما يتعلق بالنظام، من المفترض أن يترأس وزير الخارجية وليد المعلم المحنك جداً الوفد الذي سيطالب بـ "دعم واسع لمكافحة الإرهاب" ضد تنظيم القاعدة، وسيؤكد على أن "رحيل بشار الأسد ليس مطروحاً على جدول الأعمال". اعترف أحد الدبلوماسيين الأمميين قائلاً: "من غير المعروف حتى الآن فيما إذا كان الوفدان سيتحدثان مع بعضهما البعض، أو إذا كان يجب علينا التنقل بين الطرفين ذهاباً وإياباً.