الصفحات

الجمعة، 3 كانون الثاني، 2014

(دعوة الشباب الأوروبيين إلى سورية)

صحيفة الليبراسيون 3 كانون الثاني 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     كم يبلغ عدد الشباب المسلمين الفرنسيين أو الحاملين للجنسيتين الذين يقاتلون في سورية، أو الذين ذهبوا للانضمام إلى المجموعات المقربة من تنظيم القاعدة؟ قام وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس بتقدير عددهم بأربعمائة شاب في بداية شهر كانون الأول أثناء تواجده في بروكسل. ثم أضاف بتاريخ 17 كانون الأول أمام لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الفرنسي بعض المعلومات التفصيلية: هناك أكثر من 200 "في البلد"، أكثر من 70 أو 80 "في الترانزيت"، ومات 15 منهم، "ومئة يريدون الذهاب إلى سورية"، "و20 % منهم اعتنقوا الإسلام". كما أكد قائلاً: "يريد جميعم القتال في سورية داخل صفوف الجهاديين... تزايد عددهم بشكل كبير جداً". كما تحدث عن "الخشية من عودتهم" واعترف أنه "التحدي الأكبر لفرنسا وأوروبا من حيث معايير الخطر خلال السنوات القادمة".
     صدرت أرقام أخرى أكثر مدعاة للقلق عن أجهزة الاستخبارات. ربما انضم حوالي ألف فرنسي إلى التمرد السوري بشكل متتالي بين عامي 2011 و2013، أو بشكل أدق إلى المجموعات الجهادية. أشار مصدر سياسي فرنسي إلى أن باريس استأنفت مؤخراً الاتصالات مع إحدى الشخصيات الأكثر تشدداً في النظام السوري اللواء علي مملوك الذي يسيطر على الأجهزة السرية، وأشرف على بعض عمليات التفجير المرتكبة في لبنان خلال الأشهر الأخير (من جهة أخرى، وقع انفجار البارحة 2 كانون الثاني في الضاحية الشيعية ببيروت، وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص). إن أحد أسباب هذا التقارب الغريب، باعتبار أن باريس ما زالت تدعم المعارضة حتى الآن، هو الحصول على بعض المعلومات عن الجهاديين الفرنسيين.
     إن الأمر الذي يبعث على الصدمة هو أن الشباب المتطوعين الفرنسيين والأوروبيين يختارون المجموعات الأكثر تطرفاً والمعروفة بارتكاب الأعمال الوحشية مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. اعترف أحد الوزراء الفرنسيين قائلاً: "أعرب أغلب الأفراد عن إرادتهم بالقتال مع المنظمات المقربة من تنظيم القاعدة". يمكن تفسير ذلك بأن هذه المجموعات هي الأكثر شهرة بارتكاب أعمال الترهيب على الأقل. إنهم ينشطون جداً على الشبكات الاجتماعية، ويُعرف عنهم حسن استقبالهم للمتطوعين الأجانب ـ شوهد مسبح على أحد مواقع الأنترنت ـ  وحسن تدريبهم على القتال واستخدام الأسلحة. قال خبير غربي لم يكشف عن اسمه: "يعمل الشباب الأوروبيون بشكل خاص في المجال اللوجستي، ونادراً ما يقاتلون في الصفوف الأمامية". هذا هو الأمر الذي يفسر قلة عدد الضحايا بالمقارنة من الجهاديين السعوديين والليبيين.
     هناك عدة تفسيرات للعدد المرتفع للمتطوعين الأوروبيين مثل سهولة الوصول إلى سورية بخلاف مناطق القبائل الباكستانية أو العراق، وتُغمض السلطات التركية عيونها عن أولئك الذين يمرون عبر أراضيها، وتشجعهم أحياناً أخرى. بالإضافة إلى ذلك، إن الجهاد في سورية ليس دامياً جداً بالمقارنة مع أفغانستان والعراق، حيث يواجه الجهاديون في هاتين الدولتين قوة نيران الجيش الأمريكي. من الآن فصاعداً، يقع على عاتق باريس وبروكسل تنسيق عمل الدول الأوروبية المعنية بهذه الظاهرة غير المسبوقة.
     يسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى مكافحة التجنيد ولاسيما عبر الأنترنت. اعترف مانويل فالس في بروكسل قائلاً: "يجب علينا القضاء على التجنيد عبر الأنترنت، ولكن الأمريكيين يطرحون مشكلة على هذا الصعيد بسبب المادة الأولى في الدستور التي تدافع عن حرية التعبير". يجب على الأوروبيين أيضاً التحرك ضد الشبكات التي تقوم بإيصال المجندين من أوروبا عبر دول البلقان وتركيا والمغرب. تفكر الدول الأوروبية دوماً بالهاجس الذي عبّر عنه الخبير بروس هوفمان Bruce Hoffman في جامعة جوجتاون أثناء مؤتمر حول الإرهاب بقوله: "مع التدريب الذي يحصلون عليه في سورية، هناك احتمال كبير بأن يكونوا قادرين خلال السنتين القادمتين على تحقيق الأمنية الأخيرة لأسامة بن لادن، أي القيام بهجوم شبيه بهجوم بومباي في أوروبا".